وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ٥٠
خلاصۂ تفسیر
تشير الآية 50 من سورة فصلت إلى صفة الغرور لدى الإنسان الجاهل البعيد عن الإيمان. عندما يمنحه الله رحمة بعد معاناة، يعتقد الإنسان المغرور أنه مستحق لهذه النعمة ويقول: "هذا لي". ينسى أن البلاء كان يمكن أن يحل به بدلاً من النعمة، كما قال قارون: "إنما أوتيته على علم عندي". هذا الغرور يقود الإنسان إلى إنكار الآخرة، فيقول: "وما أظن الساعة قائمة". وحتى إذا افترض وجود القيامة، يظن هذا الشخص أن حاله سيكون أفضل في الآخرة: "ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى". هذا يشبه ما جاء في سورة الكهف عن الرجل الغني المغرور الذي قال: "ما أظن أن تبيد هذه أبداً، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً". لكن الله يحذر هؤلاء بقوله: "فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ"، وهو العذاب الشديد المتراكم. نفس المعنى يظهر في سورة هود: "ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور". الآية التالية تذكر حالة ثالثة لهؤلاء، وهي نسيان النعمة والجزع عند المصيبة.
خلاصة التفسير: الإنسان المغرور ينكر الآخرة ويظن أن النعمة حق له، والله يحذره بعذاب شديد يوم القيامة.