وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ٢٤
خلاصۂ تفسیر
في هذه الآية يتم الحديث عن منكري التوحيد، وبالتحديد "الدهريين" الذين ينكرون وجود خالق حكيم للعالم. رغم أن معظم المشركين كانوا يؤمنون ظاهرياً بالله ويعتبرون الأصنام شفعاء عنده، إلا أن الدهريين يرون أن الحياة تنحصر في الدنيا فقط، حيث يموت البعض ويولد آخرون. ينكرون المعاد والمبدأ، معتبرين الزمن وحده هو المدبر لكل شيء. يتضح من الآيات أن إنكارهم للمعاد كان أشد بسبب خوفهم من تغيير حياتهم الممتلئة بالشهوات.
هناك عدة تفاسير لجملة "نموت ونحيا"، لكن الأنسب هو أن الكبار يموتون ويحل محلهم المواليد. الدهريون كانوا يعتقدون أن الأفلاك أو الزمان هما السبب في كل الأحداث، وأن الأفلاك هي المدبرة للعالم. ولكن مع تقدم العلم، ثبت خطأ هذه الأفكار. وردت أحاديث عن النبي (ص) تنهى عن سب الدهر لأن الله هو المدبر الحقيقي للعالم. الدهر قد يعني الأفلاك والأيام كما يعتقد الدهريون، أو أهل الزمان كما ذكرت الأئمة والعظماء.
القرآن يرد على هؤلاء بأنهم لا يملكون علماً حقيقياً وإنما يعتمدون على الظن والتخمين، كما ورد في آيات أخرى تتحدث عن الظن بأنه لا يغني من الحق شيئاً.
الخلاصة: الدهريون ينكرون وجود خالق ومعاد، معتقدين أن الزمن هو المدبر، لكن القرآن يرد بأنهم يعتمدون على الظن لا العلم.