قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ٢٣
خلاصۂ تفسیر
بعد الحديث السابق، يشير القرآن الكريم إلى رجلين أنعم الله عليهما بالإيمان والتقوى والشجاعة، فدافعا عن اقتراح النبي موسى عليه السلام. قالا لبني إسرائيل: ادخلوا من باب المدينة، وإذا فعلتم ذلك فستنتصرون. وأكدّا على ضرورة التوكل على الله في جميع الخطوات. الآية تقول: (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).
هذان الرجلان، حسب أغلب المفسرين، هما "يوشع بن نون" و"كالب بن يوحنا"، وهما من النقباء الاثني عشر في بني إسرائيل. الرجلان كانا من جماعة تخاف الله وتخشاه وحده. علمهما بأن بني إسرائيل ستنتصر كان نابعاً من ثقتهما بأقوال النبي موسى عليه السلام أو استناداً لقاعدة عسكرية تفيد بأن الجماعة المهاجمة التي تصل إلى مركز العدو غالباً ما تنتصر.
العمالقة، المستهدفون في تلك الحرب، كانوا عمالقة بطول خارق، وكان أسهل عليهم القتال في الفضاء المفتوح بدلاً من المدينة المليئة بالأزقة الملتوية. بالإضافة إلى ذلك، كانوا جبناء، يخافون من الهجوم المباغت. كل هذه الأسباب جعلت الرجلين يؤكدان على حتمية انتصار بني إسرائيل.
لكن بني إسرائيل رفضوا اقتراحات الرجلين والنبي موسى عليه السلام، وأخبروه أنهم لن يدخلوا الأرض المقدسة ما دام العمالقة فيها. وقالوا لموسى: "اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هنا قاعدون". هذا يظهر مدى وقاحتهم واستهزائهم بموسى عليه السلام ودعوته.
في النهاية، أصاب موسى اليأس من قومه ورفع يديه بالدعاء، طالباً من الله أن يفصل بينه وبين القوم الفاسقين.
خلاصة: الرجلان المؤمنان نصحا بني إسرائيل بدخول المدينة والتوكل على الله، لكن بني إسرائيل رفضوا خوفاً من العمالقة.