أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ١٥
خلاصۂ تفسیر
في الآية 15 من سورة الطور، يُقال للكفار توبيخاً: "أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟" لقد كنتم تدعون في الدنيا أن ما جاء به محمد هو سحر، وأنه أخذ السحر من ساحر آخر ليُغطي على أعينكم ويصرفكم عن الحقائق، ويُريكم أموراً كالمعجزات، ويُحدثكم بكلام على أنه وحي من الله، ولكنكم كنتم تتهمونه بالسحر. وعندما يُلقى الكفار في نار جهنم، يُقال لهم توبيخاً وهم يشعرون بحرارتها: هل هذا سحر أم أنتم لا ترون الحقيقة؟ ويُقال لهم أيضاً: "اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون"، فهذا هو جزاء أعمالهم، ولا ينفع الجزع أو الصراخ. تؤكد الآية على "تجسّم الأعمال" وعودتها للإنسان، وهي دليل على عدالة الله، حيث أن نار جهنم هي نتيجة أعمال الناس أنفسهم.
يُساق المجرمون إلى جهنم بالتحقير والمهانة، كما تُظهر آيات متعددة هذا الأمر، مثل الآيات 30 و31 من سورة الحاقة التي تقول: "خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه"، والآية 47 من سورة الدخان: "خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم". وعلى النقيض، يُكرم المتقون عند دخول الجنة، كما في الآية من سورة مريم: "حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين".
الآيات تتحدث عن المشركين في زمن النبي محمد، لكنها تشمل جميع المكذبين، بما فيهم الفلاسفة الماديين الذين يعتمدون على العقل القاصر وينتظرون رؤية كل شيء في مختبراتهم. هؤلاء هم أيضاً مصداق للذين في خوض يلعبون، غارقين في الخيالات الباطلة. فالعقل البشري مهما بلغت قدرته، يبقى محدوداً أمام نور الوحي الذي يفتح الأبواب نحو ما وراء الطبيعة.
خلاصة: الآية 15 من سورة الطور تُوبيخ الكفار على إنكارهم للحقائق واتهامهم النبي بالسحر، وتؤكد على عدالة الله وتجسّم الأعمال في الآخرة.