فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ٤٥
خلاصۂ تفسیر
استؤصلت جذور الظالمين وانقطع نسلهم تماماً: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا). كلمة "الدابر" تعني المتأخر والتابع. الله قد وفر لهؤلاء كل وسائل التربية ولم يبخل عليهم بشيء، لذلك الحمد لله الذي يربي أهل الدنيا كافة: (والحمد لله ربّ العالمين).
ملاحظات:
1. قد يبدو أن هناك تعارضاً بين هذه الآيات والآيات السابقة التي تشير إلى توجه المشركين إلى الله عند الشدائد. لكن هذا التباين يزول عندما ندرك أن اليقظة المؤقتة عند الشدائد لا تعتبر يقظة حقيقية، فهم سرعان ما يعودون إلى غفلتهم.
2. عندما لا تؤثر الشدائد في توعيتهم، يفتح الله عليهم أبواب الخيرات، ليس ترغيبًا بل كمقدمة لعقاب أليم. هذه النعم "استدراجية" تغمرهم بالرفاهية والغفلة، ثم ينتزعها منهم فجأة.
3. الحوادث المؤلمة تهدف إلى الإيقاظ والتوعية، ولكنها تمهيد للقلوب المستعدة. "تضرع" يعني الخضوع والاستسلام لله.
4. استئصال الظلم والفساد يستوجب الحمد لله. في حديث ينقله فضيل بن عياض عن الإمام الصادق: "من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصي الله".
خلاصة: استئصال الظالمين نعمة تستوجب حمد الله، والشدائد تهدف إلى الإيقاظ والتوعية، لكن النعم قد تكون استدراجاً لعقاب أليم.