وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ٨
خلاصۂ تفسیر
يُشير القرآن في هذه الآية إلى اعتراض المشركين على نبوة الرسول محمد (ص)، حيث تساءلوا: لماذا لم يُرسل معه ملك ليُعينه في هذا الأمر العظيم؟ هل يمكن لإنسان وحده أن يحمل هذه الرسالة؟ يرد القرآن على هذا الاعتراض بجملتين تحملان برهانا واضحا:
الأولى: لو أُنزل ملكٌ على رسول الله (ص)، لأصبح الأمر قضاءً محسوماً ولعوقب الكافرون فوراً. لأن نزول الملك يعني إظهار الغيب وجعل الحجة واضحة بشكل لا يقبل الشك، وبالتالي يصبح العصيان في هذه الحالة مستوجباً للعقاب الفوري. لكن الله برحمته ولطفه يمنح الناس فرصة للتفكير والتأمل قبل العقاب.
الثانية: الرّسول الذي يُرسل لقيادة البشر يجب أن يكون من نفس جنسهم ويمتلك صفاتهم وغرائزهم كي يكون قدوة عملية لهم. أما الملك فلا يستطيع أن يكون قدوة للبشر لأنه لا يشاركهم في حاجاتهم وآلامهم وغرائزهم. لذا، فإن إرسال ملك لا يحقق الهدف من الرسالة.
الخلاصة: الله يرسل الرسل من نفس جنس الناس ليكونوا قدوة لهم، ونزول الملائكة يستوجب العقاب الفوري لمن لم يؤمن.