وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ٥٠
خلاصۂ تفسیر
بعد أن استقر كل من أهل الجنة وأهل النار في أماكنهم، يحدث بينهم حوار تكون نتيجته عقوبة معنوية لأهل النار. يبدأ أهل النار بالنداء على أهل الجنة قائلين: (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله)، يطلبون منهم قليلاً من الماء أو من نعم الجنة. لكن أهل الجنة يردون بالرفض: (قالوا إن الله حرمهما على الكافرين).
هناك عدة نقاط تستحق الانتباه:
1. استخدام كلمة (ونادى) يشير إلى وجود مسافة كبيرة بين أهل الجنة وأهل النار، ولكن يسمع كل فريق الآخر بوضوح، وهو ما لم يعد مستغرباً في عصرنا مع تقدم تقنيات الاتصال.
2. طلب الماء من قبل أهل النار هو أمر طبيعي لشدة العطش الناتج عن نار جهنم.
3. استخدام عبارة (مما رزقكم الله) يشير إلى أن أهل النار لا يعرفون طبيعة النعم في الجنة بشكل دقيق، مما يتوافق مع الحديث الشريف الذي يقول: "في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
4. رفض أهل الجنة إعطاء الماء ليس بسبب قلة النعم أو حقدهم، بل لأن الله حرم هذه النعم على الكافرين، وهو نوع من الحرمان التكويني.
الخلاصة: النعم في الجنة محرمة على الكافرين بشكل تكويني، وأهل الجنة لا يمتنعون عن العطاء بسبب نقص النعم أو الضغينة.