ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا٩
خلاصۂ تفسیر
كان النبي نوح (ع) يبذل جهوداً جبارة لدعوة قومه إلى الإيمان، مستخدماً أساليب متنوعة، فقد دعاهم في العلن وأيضاً في السر. لكن قومه واجهوا دعوته بالرفض والعناد، وذلك بوضع أصابعهم في آذانهم وتغطية وجوههم وإصرارهم على الكفر والاستكبار. يشير التفسير إلى أن نوحاً (ع) استخدم ثلاث طرق رئيسية في دعوته: الدعوة السرية، الدعوة العلنية، والتعليم السري والعلني. ومع ذلك، لم تؤثر هذه الجهود في قومه المتعمقين في الفساد.
إن هذه الآيات تمثل درساً لجميع المبلغين في طريق الله، وتسلية للنبي محمد (ص) وأصحابه المؤمنين في مكة. فقد كان نوح (ع) يتوقع صعوبة استجابة الناس لدعوته، وكان يتنقل بين بيوتهم، ويناديهم في الأزقة والأسواق، ويتحدث إليهم بتودد وصبر، وأحياناً يخاطبهم علناً في المحافل ومجالس العزاء. ومع تعرضه للإهانة والضرب، استمر في دعوته بصبر واستقامة لا مثيل لهما. وعلى مدى دعوته التي استمرت 950 عاماً، آمن به فقط ثمانون شخصاً، مما يعكس مدى صعوبة مهمته.
يتعجب الإنسان من رفض الناس لسماع كلمة الحق، ولكن التاريخ مليء بمثل هذه الحالات، حيث كان البعض يعمد إلى الضجيج والصراخ لمنع سماع دعوات الحق. وهذا الأسلوب استمر عبر العصور بطرق مختلفة، مثل استخدام الموسيقى الراقصة والمواد المخدرة لإبعاد الناس، خاصة الشباب، عن سماع صوت الحق.
الخلاصة: نوح (ع) استخدم أساليب متنوعة لدعوة قومه، لكنهم رفضوا دعوته بعناد، ما يعكس صعوبة مهمة المبلغين في مواجهة رفض الناس لسماع الحق.