قُمۡ فَأَنذِرۡ٢
خلاصۂ تفسیر
التفسير:
يخاطب الله في هذه الآية النبي محمد (ص) ويقول له: "يا أيها المتدثر، قم وأنذر الناس". يُشير ذلك إلى أن وقت الراحة قد انتهى وحان وقت النهوض والتبليغ. بالرغم من أن النبي (ص) هو مبشر ونذير، إلا أن الإنذار هنا يؤكد على أهمية إيقاظ الناس من غفلتهم، خاصة في بداية الدعوة.
هناك عدة تفسيرات سبب تدثر النبي (ص):
1. اجتمع المشركون من قريش في موسم الحج وتآمروا على تسمية النبي (ص) بساحر ليصدوا الناس عنه. عندما علم النبي (ص) بذلك، تأثر واغتم، فتدثر. فجاءه جبرائيل بهذه الآيات دعاه للنهوض ومواجهة الأعداء.
2. وفقًا لرواية جابر بن عبد الله، عندما كان النبي (ص) في حراء، سمع نداءً بأنه رسول الله، فرأى الملك جالسًا بين السماء والأرض، فملأه الرعب، فذهب لخديجة وقال: "دثروني"، فنزلت الآية. لكن بالنظر إلى أن هذه السورة تتحدث عن الدعوة العلنية، فمن المؤكد أنها نزلت بعد ثلاث سنوات من الدعوة الخفية، إلا إذا اعتبرنا أن بعض الآيات نزلت في بداية الدعوة والباقي في السنوات التالية.
3. كان النبي (ص) نائمًا ومتلحفًا بثيابه، فجاءه جبرائيل وأيقظه وقرأ عليه الآيات أن يستعد لإبلاغ الرسالة.
4. التدثر هنا قد يعني تلبس النبي بالنبوّة والرسالة.
5. اعتزال النبي وانزواؤه، حيث تدعوه الآية للخروج من العزلة والاستعداد لإنذار الناس وهدايتهم.
جملة "فأنذر" لم تحدد الموضوع، مما يدل على عمومية الإنذار، سواء من الشرك، عبادة الأصنام، الكفر، الظلم، الفساد، العذاب الإلهي، الحساب يوم القيامة، أو العذاب الدنيوي.
خلاصة: الآية تأمر النبي بالنهوض وإنذار الناس بكل ما يبعدهم عن الشرك والكفر والظلم، وتدعوهم للتوبة والاستعداد ليوم الحساب.