مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ١٩
خلاصۂ تفسیر
لقد خلق الله الإنسان من نطفة حقيرة، ثم صنع منه مخلوقًا مستويًا موزونًا وقدَّر فيه جميع أموره في مختلف مراحل حياته: "من نطفة خلقه فقدَّره". لذا، يجب على الإنسان أن يتفكر في أصل خلقته ولا ينسى تفاهة مبدأه. أليس من الأجدر أن يتأمل في قدرة الله سبحانه، وكيف جعله مخلوقًا بديع الهيئة والهيكل من تلك النطفة الحقيرة؟ فالنظرة المتفحصة في خلق الإنسان من نطفة قذرة وتحويله إلى هيئته التامة من كافة الجهات، ومع ما منحه الله من مواهب واستعدادات، هي أفضل دليل يقودنا إلى معرفته. "قدَّره" تعني الحساب في الشيء، حيث أن أكثر من عشرين نوعًا من الفلزات وأشباه الفلزات تدخل في التركيب البيولوجي للإنسان بمقادير دقيقة. ويشمل التقدير البناء الطبيعي للبدن، والاستعدادات، والغرائز، والميول، التي تمكن الإنسان من الوصول إلى السعادة الإنسانية. وتتجلى عظمة تقدير الخالق في هذه النطفة الحقيرة التي تتحول إلى مخلوق بديع. إذا جمعنا الخلايا الأصلية للإنسان من جميع البشر، لكانت بمقدار حمصة واحدة. هذه الخلايا الصغيرة تحمل في طياتها كل هذه البدائع والقابليات. قد يكون التقدير بمعنى التهيئة أو إيجاد القدرة في هذه النطفة الصغيرة. فما أعظم الله الذي جعل في هذا المخلوق الضعيف كل هذه القدرة والاستطاعة، فتراه يسير ويتحرك بين أقطار السماوات والأرض، ويغوص في أعماق البحار، وقد سُخرت له كل قوى الطبيعة.
الخلاصة: تأمل في قدرة الله الذي خلق الإنسان من نطفة حقيرة وقدَّره بقدرات عظيمة ومواهب لا حصر لها.