وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ٢
خلاصۂ تفسیر
في الآيتين التاليتين، يبيّن الله تعالى عظمة ليلة القدر حيث يقول سبحانه: (وما أدراك ما ليلة القدر) (ليلة القدر خير من ألف شهر). هذا التعبير يظهر أن عظمة ليلة القدر كبيرة إلى درجة كانت خفية حتى على رسول الله (ص) قبل نزول هذه الآيات، رغم علمه الواسع. و"ألف شهر" تعني أكثر من ثمانين عاماً، حقاً ما أعظم هذه الليلة التي تساوي قيمتها عمراً طويلاً ومباركاً.
وقد ورد في بعض التفاسير أن النبي (ص) ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فتعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر)، التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر. وروي أيضاً أن أربعة أشخاص من بني إسرائيل عبدوا الله تعالى ثمانين سنة دون ذنب، فتمنى الصحابة مثل هذا التوفيق، فنزلت الآية المذكورة.
أما فيما يخص العدد "ألف" في الآية، فهل هو للعد أو للتكثير؟ قيل إنه للتكثير، وقيمة ليلة القدر خير من آلاف الأشهر أيضاً، لكن الروايات المذكورة تشير إلى أن العدد المذكور للعد، وعادة يكون العدد للعد إلا إذا توفرت قرينة واضحة تصرفه إلى التكثير.
الخلاصة: ليلة القدر ليلة عظيمة تفوق في قيمتها عبادة ألف شهر، وهي نعمة ومنحة عظيمة من الله للمسلمين.