لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِنَ الفَلواتِ وَلَا أَنِيسَ وَإِنْ كَانَتْ مُعْشِبَةً، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الْبَعِيدَةُ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ كلإٍ وَلَكِنْ لَا يُقدَرُ عَلَى رعْيِه لبُعْدِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَافَرَ رَجُلٌ بأَرضٍ تَنُوفَةٍ؛ التَّنُوفَةُ: الأَرضُ القَفْرُ، وَقِيلَ البعيدةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّنُوفَةُ المَفازةُ، وَكَذَلِكَ التَّنُوفِيّةُ كَمَا قَالُوا دَوٌّ ودَوِّيَّةٌ لأَنها أَرض مِثْلُهَا فنُسِبت إِلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: كَمْ دَونَ لَيْلى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ ... لَمَّاعةٍ، تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ
وتَنُوفى: موضعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِه ... عُقابُ تَنُوفى، لَا عُقابُ القَواعِلِ
وَهُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ مَرَّةً لأَبي عَلِيٍّ يَجُوزُ أَن تَكُونَ تَنُوفَى مَقْصُورَةٌ مِنْ تَنوفاء بِمَنْزِلَةِ بَرُوكاء، فَسَمِعَ ذَلِكَ وتَقَبَّلَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلف تَنُوفَى إِشْبَاعًا لِلْفَتْحَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَفْتُوحًا وَتَكُونُ هَذِهِ الأَلف ملحَقةً مَعَ الإِشباع لإِقامة الْوَزْنِ؛ أَلا تَرَاهَا مُقَابِلَةً لِيَاءِ مَفَاعِيلُنْ كَمَا أَن الأَلف فِي قَوْلِهِ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ
إِنَّمَا هِيَ إشْباعٌ لِلْفَتْحَةِ طلَباً لإِقامة الْوَزْنِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ يَنْبَعُ مِنْ ذِفْرَى لَصَحَّ الْوَزْنُ إِلَّا أَن فِيهِ زِحافاً، وَهُوَ الخَزْلُ، كَمَا أَنه لَوْ قَالَ تَنُوفَ لَكَانَ الْجُزْءُ مَقْبوضاً فالإِشْباعُ إِذًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مخافةَ الزِّحاف الَّذِي هو جائز.