لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
غشا: الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَة إِذا غَطَّيْته. وَعَلَى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ وغَشْوَةٌ وغُشْوَة وغِشْوَة وغِشَاوَةٌ وغَشَاوَة وغُشاوةٌ وغاشِيةٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي غِطاءٌ. وغاشِية القَلْب وغِشاوتُه: قَمِيصُه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي القَلْبِ غِشَاوةٌ وَهِيَ الجِلْدة المُلْبَسة، وَرُبَّمَا خَرَجَ فؤادُ الإِنسانِ والدابَّة مِنْ غِشائه، وَذَلِكَ مِنْ فَزَعٍ يَفْزَعه فيموتُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: انْخَلَعَ فؤادُه، والفؤادُ فِي الجَوْفِ هُوَ القَلْبُ، وَفِيهِ سُوَيداؤه وَهِيَ عَلَقةٌ سَوْداءُ، إِذا شُقَّ القَلْبُ بَدَتْ كقِطْعة كَبِدٍ. والغِشاوةُ: مَا غَشِيَ القَلْبَ مِنَ الطَّبَع. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغِشَاوَةُ جِلْدةٌ غُشِّيَتِ القَلْبَ فإِذا انْخَلَعَ مِنْهَا القَلْب ماتَ صاحبُه؛ وأَنشد ابنُ بَرِّيٍّ لِلْحَرِثِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ:
صَحِبْتُكَ، إِذْ عَيْني عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ، ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسي أَلُومُها
تَقُولُ: غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَةً إِذا غَطَّيْته، وَقَدْ غَشَّى اللهُ عَلَى بَصَرِه وأَغْشَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ.
وَقَالَ تَعَالَى: وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، وَقُرِئَ: غَشْوَة، كأَنه رُدَّ إِلى الأَصل لأَن الْمَصَادِرَ كُلَّهَا تُرَدُّ إِلى فَعْلة، وَالْقِرَاءَةُ الْمُخْتَارَةُ الغِشَاوة، وَكُلُّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ مبنيٌّ عَلَى فِعالَةٍ نَحْوَ الغِشَاوَةِ والعِمامة والعِصابة، وَكَذَلِكَ أَسماءُ الصِّناعاتِ لاشْتِمالِ الصِّناعةِ عَلَى كلِّ مَا فِيهَا نَحْوَ الخِياطة والقِصارةِ. وغَشِيَه الأَمْرُ وتَغَشَّاه وأَغْشَيْته إِيَّاه وغَشَّيْته. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ*.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقُرِئَ يُغَشِّي الليلَ النهارَ، قَالَ: وَقُرِئَ فِي الأَنْفال: يُغْشِيكُم النُّعاسَ، ويُغَشِّكم النعاسَ، ويَغْشَاكُم النُّعاسُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ؛ قِيلَ: الغَاشِيَة الْقِيَامَةُ لأَنها تَغْشى الخَلْق بأَفْزاعِها، وَقِيلَ: الغَاشِيَة النارُ لأَنَّها تَغْشى وجُوه الكُفَّار. وغِشَاءُ كلِّ شيءٍ: مَا تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْب والسَّرْجِ والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها. والغَشْوَاءُ مِنَ المَعَزِ: الَّتِي يَغْشى وجْهَها كلَّه بياضٌ وَهِيَ بَيِّنةُ الغَشا. والأَغْشَى مِنَ الخَيْلِ: الَّذِي غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَه واتَّسَعَتْ، وَقِيلَ: الأَغْشى مِنَ الخَيْلِ وَغَيْرِهَا مَا ابْيَضَّ رأْسُه كلُّه مِنْ بَيْنِ جَسدِه مِثْلَ الأَرْخَمِ. والغَشْوَاءُ: فَرَس حَسَّانَ بنِ سَلَمة، صِفةٌ غالِبة. والغَاشِيَةُ: السُّؤَّالُ الَّذِينَ يَغْشَوْنَكَ يَرْجُون فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ. وغَاشِيَة الرجُلِ: مَنْ يَنْتابُه مِنْ زُوَّارِه وأَصْدقائه. وغَاشِيَةُ الرَّحْلِ: الحَديدة الَّتِي فوقَ المؤخرَةِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي فَوْقَ مؤخرَةِ الرَّحْلِ الغَاشِيَة، وَهِيَ الدامِغة. وَالْغَاشِيَةُ: غَاشِيَة السَّرْج، وَهِيَ غِطاؤه. والغَاشِيَة: مَا أُلْبِسَ جَفْنُ السَّيْفِ مِنَ الجُلودِ مِنْ أَسْفلِ شاربِ السَّيفِ إِلى أَن يَبْلُغَ نَعْلَ السَّيْفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا يَتَغَشَّى قوائِمَ السُّيوفِ مِنَ الأَسْفانِ[[. قوله [من الأسفان] هكذا في الأصل تبعاً للمحكم، وفي القاموس: من الأسفار.]] وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عُلْبة الْحَارِثِيُّ:
نُقاسِمُهُم أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ، ... ففِينا غَوَاشِيها، وَفِيهِمْ صُدُورُها
والغَاشِيَة: داءٌ يأْخُذُ فِي الجَوْفِ وكلُّه مِنَ التَّغْطِية. يُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بغَاشِيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي بطنِه غَاشِيَةٌ تُتَمِّمُهْ
قَالَ: تُتَمِّمه تُهْلِكُه. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ فِي البطنِ يَعْنِي الغَاشِيَة. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ؛ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم. واسْتَغْشَى ثِيابَه وتَغَشَّى بِهَا: تَغَطَّى بِهَا كَيْ لَا يُرَى وَلَا يُسْمَع. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ.
وَقَالَ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
[[. الآية]] وَقِيلَ: إنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا عَلَى عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ كَيْفَ يَعْلمُ بِنَا؟ فأَنزل اللهُ تَعَالَى: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ؛ اسْتَغْشَى بثَوْبِه وتَغَشَّى أَي تَغَطَّى. والغَشْوَة: السِّدْرَة؛ قَالَ:
غَدَوْتُ لغَشْوَةٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ، ... ومُورَة نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا
وغُشِي عَلَيْهِ غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَيَاناً: أُغْمِيَ، فَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ، وَهِيَ الغَشْيَة، وَكَذَلِكَ غَشْيَةُ المَوْت. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، وَقَالَ تَعَالَى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ أَي إِغْمَاءٌ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: زَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ جَمِيعًا أَن النونَ هَاهُنَا عوضٌ مِنَ الْيَاءِ، لأَنَّ غَوَاشٍ لَا يَنْصَرِفُ والأَصل فِيهَا غَوَاشِيُ، إِلَّا أَن الضَّمَةَ تحذَفُ لِثِقَلِها فِي الْيَاءِ، فإِذا ذَهَبَت الضَّمَةُ أَدخَلْتَ التنوينَ عِوَضًا مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ مِنْ ذهابِ حركةِ الْيَاءِ، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وَسُكُونِ التَّنْوِينِ. وغَشِيَهُ غِشْيَاناً: أَتاه وأَغْشَاهُ إِيَّاهُ غيرُه؛ فأَما قَوْلُهُ:
أَتُوعِدُ نِضْوَ المَضْرَحِيِّ، وَقَدْ تَرَى ... بعَيْنَيْك ربَّ النَّضْوِ يَغْشَى لَكُمْ فَرْدا؟
فَقَدْ يَكُونُ يَغْشَى مِنَ الأَفْعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ وغيرِ حرفٍ، وَقَدْ تكونُ اللامُ زَائِدَةً أَي يَغْشاكم كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ، أَي رَدِفَكُم. وغَشِيَ الأَمرَ غِشياناً: باشرَه. وغَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط: ضَرَبْته. والغِشْيَانُ: إِتْيانُ الرجُلِ المرأَةَ، والفِعْلُ غَشِيَ يَغْشى. وغَشِيَ المرأَةَ غِشْيَاناً: جامَعَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَغَشَّاها
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمرَّتْ بِهِ؛ كِنَايَةٌ عَنِ الجِماع. يُقَالُ: تَغَشَّى المرأَة إِذا عَلاها، وتجَلَّلها مِثْلُهُ، وَقِيلَ للقِيامةِ غَاشِيَة لأَنها تُجَلِّلُ الخَلْق فتَعُمُّهم. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ المَسْعى
فإِن الناسَ غَشُوه
أَي ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وكَثُروا. يُقَالُ: غَشِيَةُ يَغْشَاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ، وغَشَّاهُ تَغْشِيةً إِذا غَطَّاه. وغَشِيَ الشَّيْءَ إِذا لابَسَه. وغَشِيَ المرأَة إِذا جامَعها. وغُشِيَ عَلَيْهِ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ. واسْتَغْشَى بثَوْبه وتَغَشَّى إِذا تغَطّى، وَالْجَمِيعُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ لَفْظِهِ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ:
وَهُوَ مُتغَشٍّ بثوْبه، وَقَوْلُهُ:
وتَغْشَّى أَنامِلَه
أَي تسْتُرها، وقولُه:
غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة وغَشِيَها أَلْوانٌ
أَي تعْلوُها. وَقَوْلُهُ:
فَلَا يَغْشَنا فِي مَسَاجِدِنَا، وَقَوْلُهُ:
وإِن غشِينَا مِنْ ذَلِكَ شيءٌ مِنَ القَصد إِلى الشيءِ والمُباشَرَة، وَقَوْلُهُ:
مَا لَمْ يَغْشَ الكبَائِرَ؛ ومنه حَدِيثُ سَعْد: فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ وجدَه فِي غَاشِيَةٍ؛ الغَاشِيةُ: الدَّاهِية مِنْ خَيْر أَو شرٍّ أَو مكْروهٍ، وَمِنْهُ قيلَ للْقِيامة الغَاشِيَةُ، وأَراد فِي غَشْيةٍ منْ غَشَياتِ المَوْتِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بالغاشِيَة القوْمَ الحُضُورَ عندَه الَّذِينَ يَغْشَوْنه للخِدْمَة والزيارَةِ أَي جَمَاعَةٍ غاشِيةٍ أَو مَا يَتغَشَّاه مِنْ كَرْب الوَجع الَّذِي بِهِ أَي يُغَطِّيه فظُنَّ أَنْ قَدْ مَاتَ. وغُشَيٌّ: موضعٌ.