لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
قصا: قَصا عَنْهُ قَصْواً وقُصُوًّا وقَصاً وقَصاء وقَصِيَ: بَعُدَ. وقَصا المَكانُ يَقْصُو قُصُوّاً: بَعُدَ. والقَصِيُّ والقَاصِي: الْبَعِيدُ، وَالْجَمْعُ أَقْصاء فِيهِمَا كشاهدٍ وأَشْهاد ونصِير وأَنصار؛ قَالَ غَيْلان الرَّبَعِي:
كأَنَّما صَوْتَ حَفِيفِ المَعْزاء، ... مَعْزُولِ شَذَّان حَصاها الأَقْصاء،
صَوْتُ نَشِيشِ اللحمِ عِنْدَ الغَلَّاء
وكلُّ شَيْءٍ تَنَحَّى عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ قَصا يَقْصُو قُصُوًّا، فَهُوَ قاصٍ، والأَرض قاصِيةٌ وقَصِيَّةٌ. وقَصَوْت عَنِ الْقَوْمِ: تَبَاعَدْتُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ بالمَكان الأَقْصَى وَالنَّاحِيَةِ القُصْوى والقُصْيا، بِالضَّمِّ فِيهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤهم يَسْعَى بذِمَّتِهِم أَدْناهم ويُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهم
أَي أَبْعَدُهم، وَذَلِكَ فِي الغَزْو إِذا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرض الْحَرْبِ فَوَجَّه الإِمامُ مِنْهُ السَّرَايَا، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخذَت مِنْهُ مَا سَمَّى لَهَا، ورَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَسْكَرِ لأَنهم، وإِن لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ، رِدْءٌ للسَّرايا وظهْرٌ يَرْجِعون إِليهم. والقُصْوَى والقُصْيا: الْغَايَةُ الْبَعِيدَةُ، قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لأَن فُعْلَى إِذا كَانَتِ اسْمًا مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ أُبدلت وَاوُهُ يَاءً كَمَا أُبدلت الْوَاوُ مَكَانَ الْيَاءِ فِي فَعْلى فأَدخلوها عَلَيْهَا فِي فُعْلى ليَتَكافآ فِي التَّغْيِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَزِدْتُهُ أَنا بَيَانًا، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا القُصْوَى فأَجروها عَلَى الأَصل لأَنها قَدْ تَكُونُ صِفَةً بالأَلف وَاللَّامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الدُّنْيَا مِمَّا يَلي الْمَدِينَةَ والقُصْوَى مِمَّا يَلي مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كان من النُّعُوتِ مِثْلَ العُلْيا والدُّنيا فإِنه يأْتي بِضَمِّ أَوَّله وَبِالْيَاءِ لأَنهم يَسْتَثْقِلُونَ الْوَاوَ مَعَ ضَمَّةِ أَوّله، فَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ إِلا أَن أَهل الْحِجَازِ قَالُوا القُصْوَى، فأَظهروا الْوَاوَ وَهُوَ نَادِرٌ وأَخرجوه عَلَى الْقِيَاسِ، إِذ سُكِّنَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ، وَتَمِيمٌ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ القُصْيا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: القُصْوَى والقُصْيا طَرف الْوَادِي، فالقُصْوَى عَلَى قول ثعلب من قَوْلِهِ تَعَالَى بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى، بَدَلٌ. والقاصِي والقاصِيةُ والقَصِيُّ والقَصِيَّةُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَوَاضِعِ: المُتَنَحِّي البعيدُ. والقُصْوَى والأَقْصَى كالأَكْبر والكُبرى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الشَّيْطَانَ ذِئبُ الإِنسانِ يأْخُذُ القاصِيةَ والشَّاذَّةَ، القاصِيَةُ: المُنْفَرِدة عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ، يُرِيدُ أَن الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وأَهل السنَّة. وأَقْصى الرجلَ يُقْصِيه: باعَدَه. وهَلُمَّ أُقاصِكَ يَعْنِي أَيُّنا أَبْعَدُ مِنَ الشَّرِّ. وقَاصَيْتُه فقَصَوته وقَاصَانِي فقَصَوْته. والقَصَا: فِناء الدَّارِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وحُطْني القَصا أَي تباعَدْ عَنِّي؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
فَحاطُونا القَصَا، ولقَدْ رَأَوْنا ... قَرِيبًا، حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرارُ
والقَصَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ وَيُرْوَى:
فحاطُونا القَصاءَ وَقَدْ رأَوْنا
وَمَعْنَى حاطُونا القَصَاء أَي تباعَدوا عَنَّا وَهُمْ حَوْلَنَا، وَمَا كُنَّا بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ لَوْ أَرادوا أَن يَدْنُوا منَّا، وَتَوْجِيهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ مِنْ كتاب النجو أَن يَكُونَ القَصَاء بِالْمَدِّ مَصْدَرَ قَصا يَقْصو قَصاءً مِثْلَ بَدا يَبْدُو بَداءً، وأَما القَصَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ مَصْدَرُ قَصِيَ عَنْ جِوارِنا قَصاً إِذا بَعُدَ. وَيُقَالُ أَيضاً: قَصِيَ الشيءُ قَصاً وقَصاءً. والقَصَا: النسَبُ الْبَعِيدُ، مَقْصُورٌ. والقَصَا: الناحيةُ. والقَصَاةُ: البُعْد[[. قوله [والقَصَاة البعد] كذا في الأصل، ولم نجده في غيره، ولعله القَصَاء.]] وَالنَّاحِيَةُ، وَكَذَلِكَ القَصا. يُقَالُ: قَصِيَ فُلَانٌ عَنْ جِوَارِنَا، بِالْكَسْرِ، يَقْصَى قَصاً، وأَقْصَيْته أَنا فَهُوَ مُقْصًى، وَلَا تَقُلْ مَقْصِيٌّ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لأَحُوطَنَّك القَصا ولأَغْزُوَنَّك القَصا، كِلَاهُمَا بِالْقَصْرِ، أَي أَدَعُك فَلَا أَقْرَبُك. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ حاطَهم القَصا، مَقْصُورٌ، يَعْنِي كَانَ فِي طُرَّتِهم لَا يأْتِيهم. وحاطَهم القَصا أَي حاطَهم مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ يَتَبَصَّرهم ويَتَحَرَّزُ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: ذَهَبْتُ قَصا فُلَانٍ أَي ناحِيَته، وَكُنْتُ مِنْهُ فِي قاصِيَتِه أَي ناحِيته. وَيُقَالُ: هَلُمَّ أُقاصِك أَيُّنا أَبعد مِنَ الشَّرِّ. وَيُقَالُ: نَزَلْنَا مَنزلًا لَا تُقْصِيه الإِبل أَي لَا تَبْلُغ أَقصاه. وتَقَصَّيت الأَمر واسْتَقْصَيتُه واسْتَقْصَى فُلَانٌ فِي المسأَلة وتَقَصَّى بِمَعْنًى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى القَناني قَصَّيْت أَظفاري، بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنَى قَصَصْت فَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَظنه أَراد أَخَذ مِنْ قَاصِيَتِهَا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الْكِسَائِيُّ عَلَى مُحوّل التَّضْعِيفِ كَمَا حَمَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَنان، وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَرْفِ الصَّادِ أَنه مِنْ مُحوّل التَّضْعِيفِ، وَقِيلَ: يُقَالُ إِن وُلدَ لكِ ابْنٌ فقَصِّي أُذنيه أَي احْذفِي مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر مِنْ قَصَّى قَصِّ، وَلِلْمُؤَنَّثِ قَصِّي، كَمَا تَقُولُ خَلِّ عَنْهَا وخَلِّي. والقَصا: حَذْفٌ فِي طرَف أُذن النَّاقَةِ وَالشَّاةِ، مقصور، يكتب بالأَلف وَهُوَ أَن يُقْطع مِنْهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، وَقَدْ قَصاها قَصْواً وقَصَّاها. يُقَالُ: قَصَوْت الْبَعِيرَ فَهُوَ مَقْصُوّ إِذا قطَعْت مِنْ طَرَفِ أُذنه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَنَاقَةٌ قَصْواء: مَقْصُوَّة، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَرَجُلٌ مَقْصُوّ وأَقْصى، وأَنكر بَعْضُهُمْ أَقْصَى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَعِيرٌ أَقْصى ومُقَصَّى ومَقْصُوّ. وَنَاقَةٌ قَصْوَاء ومُقَصَّاةٌ ومَقْصُوَّةٌ: مَقْطُوعَةُ طَرَفِ الأُذن. وَقَالَ الأَحمر: المُقَصَّاة مِنَ الإِبل الَّتِي شُق مِنْ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ القَصْوُ قَطْعُ أُذن الْبَعِيرِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ قَصْواء وَبَعِيرٌ مَقْصُوّ، هَكَذَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَن يَقُولُوا بِعِيرٌ أَقصى فَلَمْ يَقُولُوا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقصى وإِنما يُقَالُ مَقْصُوٌّ ومُقَصًّى، تَرَكُوا فِيهِ الْقِيَاسَ، ولأَن أَفعل الَّذِي أُنثاه عَلَى فَعْلاء إِنما يَكُونُ مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفْعَل، وَهَذَا إِنما يُقَالُ فِيهِ قَصَوْت البعيرَ، وقَصْواء بَائِنَةٌ عَنْ بَابِهِ، وَمِثْلُهُ امرأَة حَسناء، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحْسَن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ تَرَكُوا فِيهَا الْقِيَاسَ يَعْنِي قَوْلَهُ نَاقَةٌ قَصْواء، وَكَانَ الْقِيَاسُ مَقْصُوَّة، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوْتها فَهِيَ مَقْصُوَّة. وَيُقَالُ: قَصَوْت الجملَ فَهُوَ مَقْصُوّ، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوتها فَهِيَ مَقْصُوَّة، وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، نَاقَةٌ تُسَمَّى قَصْوَاء وَلَمْ تَكُنْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَطَبَ عَلَى ناقَتِه القَصْوَاء، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. قَالَ: والقَصْواء الَّتِي قُطِع طرَف أُذنها. وَكُلُّ مَا قُطع مِنَ الأُذن فَهُوَ جَدْعٌ، فإِذا بَلَغَ الرُّبُع فَهُوَ قَصْوٌ، فإِذا جَاوَزَهُ فهو غَضْبٌ، فإِذا استُؤصِلت فَهُوَ صَلْم، وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَصْواء وإِنما كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا، وَقِيلَ: كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْباء وَنَاقَةٌ تُسَمَّى الجَدْعاء، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
صلماءَ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
مخَضْرَمةً؛ هَذَا كُلُّهُ فِي الأُذن، وَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ فَسَمَّاهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهه، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يُبْلِغُ أَهل مَكَّةَ سُورة بَرَاءَةَ فَرَوَاهُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه رَكِبَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، القَصْواء، وَفِي رِوَايَةِ
جَابِرٍ العَضْباء، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا
الجَدْعاء، فَهَذَا يُصَرِّحُ أَن الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ لأَن الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
أَنس أَنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى نَاقَةٍ جَدْعاء وَلَيْسَتْ بالعَضباء، وَفِي إِسناده مَقَالٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِن عِنْدِي نَاقَتَيْنِ، فأَعْطَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ، إِحداهما وَهِيَ الجَدْعاء.
والقَصِيَّةُ مِنَ الإِبل: الْكَرِيمَةُ المُوَدَّعة الَّتِي لَا تُجْهَد فِي حَلَب وَلَا حَمْلٍ. والقَصايا: خِيارُ الإِبل، وَاحِدَتُهَا قَصِيَّة وَلَا تُركب وَهِيَ مُتَّدِعة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَذُود القَصايا عَنْ سَراة، كأَنها ... جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ
وإِذا حُمِدت إِبل الرَّجُلِ قِيلَ فِيهَا قَصايا يَثِقُ بِهَا أَي فِيهَا بَقِيَّةٌ إِذا اشْتَدَّ الدَّهْرُ، وَقِيلَ: القَصِيَّة مِنَ الإِبل رُذالتها. وأَقْصى الرجلُ إِذا اقْتَنَى القَوَاصِي مِنَ الإِبل، وَهِيَ النِّهَايَةُ فِي الغَزارة والنَّجابة، وَمَعْنَاهُ أَن صَاحِبَ الإِبل إِذا جَاءَ المُصَدِّق أَقصاها ضِنّاً بِهَا. وأَقْصى إِذا حَفِظَ قَصَا الْعَسْكَرِ وقَصَاءه، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَسْكَرِ.
وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزة، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كنتُ إِذا رأَيته فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتها
أَي صِرْتُ فِي أَقْصاها وَهُوَ غَايَتُهَا. والقَصْوُ: الْبُعْدُ. والأَقْصى: الأَبعد؛ وَقَوْلُهُ:
واخْتَلَس الفَحْلُ مِنْهَا، وَهِيَ قاصِيةٌ، ... شَيْئًا فَقَدْ ضَمِنَتْه، وَهُوَ مَحْقُورُ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ قاصِيَة هُوَ أَن يَتْبَعَهَا الْفَحْلُ فَيَضْرِبَهَا فَتَلْقَح فِي أَوَّل كَوْمة فَجَعَلَ الكَوْم للإِبل، وإِنما هُوَ لِلْفَرَسِ. وقُصْوَانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
نُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ واهِصَةِ الخُصَى ... بِقُصْوانَ، فِي مُسْتَكْلِئِينَ بِطانِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْفَحْلِ هُوَ يَحْبُو قَصا الإِبل إِذا حَفِظها مِنَ الِانْتِشَارِ. وَيُقَالُ: تَقَصَّاهم أَي طَلَبهم وَاحِدًا وَاحِدًا. وقُصَيٌّ، مُصَغَّرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَالنِّسْبَةُ إِليه قُصَوِيّ بِحَذْفِ إِحدى الياءَين، وَتُقْلَبُ الأُخرى أَلفاً ثُمَّ تُقْلَبُ وَاوًا كَمَا قُلِبَتْ فِي عَدَوِيّ وأُمَوِيٍّ.
قضى: القَضاء: الْحُكْمُ، وأَصله قَضايٌ لأَنه مَنْ قَضَيْت، إِلا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بَعْدَ الأَلف الزَّائِدَةِ طَرَفًا هُمِزَتْ، وَالْجَمْعُ الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ القَضَايَا عَلَى فَعالَى وأَصله فَعائل. وقَضَى عَلَيْهِ يَقْضِي قَضَاء وقَضِيَّةً، الأَخيرة مَصْدَرٌ كالأُولى، وَالِاسْمُ القَضِيَّة فَقَطْ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: قَالَ أَهل الْحِجَازِ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ القاطِع للأُمور المُحِكم لَهَا. واسْتُقْضِي فُلَانٌ أَي جُعِل قاضِياً يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ. وقَضَّى الأَميرُ قاضِياً: كَمَا تَقُولُ أَمرَ أَميراً. وَتَقُولُ: قَضى بَيْنَهُمْ قَضِيَّة وقَضايا. والقَضايا: الأَحكام، وَاحِدَتُهَا قَضِيَّةٌ. وَفِي صُلْحِ الحُدَيْبِيةِ:
هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، هُوَ فاعَلَ مِنَ القَضاء الفَصْلِ والحُكْم لأَنه كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهل مَكَّةَ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القَضاء، وأَصله القَطْع وَالْفَصْلُ. يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضَاء فَهُوَ قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ. وقَضاء الشَّيْءِ: إِحْكامُه وإِمْضاؤُه وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الخَلْق. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: القَضَاء فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وكلُّ مَا أُحْكِم عَمَلُهُ أَو أُتِمَّ أَو خُتِمَ أَو أُدِّيَ أَداء أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهُ القَضاء الْمَقْرُونُ بالقَدَر، وَالْمُرَادُ بالقَدَر التَّقْدِيرُ، وبالقَضاء الخَلق كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ؛ أَي خَلَقَهُنَّ، فالقَضاء والقَدَرُ أَمران مُتَلازمان لَا يَنْفك أَحدهما عَنِ الْآخَرِ، لأَن أَحدهما بِمَنْزِلَةِ الأَساس وَهُوَ القَدر، وَالْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ القَضاء، فَمَنْ رَامَ الفَصْل بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَامَ هَدْمَ الْبِنَاءِ ونَقْضه. وقَضَى الشيءَ قَضاءً: صنَعه وقَدَّره؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ؛ أَي فَخَلَقَهُنَّ وعَمِلهن وَصَنَعَهُنَّ وقطَعَهن وأَحكم خَلْقَهُنَّ، وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ؛ مَعْنَاهُ فَاعْمَلْ مَا أَنت عَامِلٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ... داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
قَالَ ابن السيرافي: قَضاهما فَرغ مِنْ عَمَلِهِمَا. وَالْقَضَاءُ: الحَتْم والأَمْرُ. وقَضَى أَي حَكَمَ، وَمِنْهُ القَضَاء والقَدر. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ؛ أَي أَمَر رَبُّكَ وحَتم، وَهُوَ أَمر قَاطِعٌ حَتْم. وَقَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ؛ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ، تَقُولُ: قَضَيت حَاجَتِي. وقَضى عَلَيْهِ عَهْداً: أَوصاه وأَنفذه، وَمَعْنَاهُ الْوَصِيَّةُ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ؛ أَي عَهِدْنا وَهُوَ بِمَعْنَى الأَداء والإِنْهاء. تَقُولُ: قَضَيْتُ دَيْني، وَهُوَ أَيضاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ، وَقَوْلِهِ: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ:
أَي أَنْهَيْناه إِلَيْهِ وأَبْلَغْناه ذَلِكَ، وقَضى أَي حَكَمَ. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ؛ أَي مِنْ قَبْلِ أَن يُبَيَّن لَكَ بَيَانُهُ. اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ؛ أَي أَتْمَمْنا عَلَيْهِ الْمَوْتُ. وقَضَى فُلَانٌ صِلَاتَهُ أَي فَرَغَ مِنْهَا. وقَضَى عَبْرَتَه أَي أَخرج كُلَّ مَا فِي رأْسِه؛ قَالَ أَوس:
أَمْ هَل كَثِيرُ بُكىً لَمْ يَقْضِ عَبْرَتَه، ... إثرَ الأَحِبَّةِ يومَ البَيْنِ، مَعْذُور؟
أَيْ لَمْ يُخْرِج كلَّ مَا فِي رأْسه. والقاضِيَةُ: المَنِيَّة الَّتِي تَقْضِي وَحِيّاً. والقَاضِيَةُ: المَوت، وَقَدْ قَضَى قَضاء وقُضِيَ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ:
تَحنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبابةٍ، ... وأُخِفي الَّذِي لَوْلَا الأَسا لقَضَانِي
مَعْنَاهُ قَضَى عَليَّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
سَمَّ ذَرارِيحَ جَهِيزاً بالقَضِي
فَسَّرَهُ فَقَالَ: القَضِي الْمَوْتُ الْقَاضِي، فَأَمَّا أَن يَكُونَ أَراد القَضي، بِالتَّخْفِيفِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ أَراد القَضِيّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ كَمَا قَالَ:
أَلم تَكُنْ تَحْلِف باللهِ العَلي، ... إنَّ مَطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي؟
وقَضَى نَحْبَه قَضاءً: مَاتَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ لِلْكُمَيْتِ:
وَذَا رَمَقٍ مِنْهَا يُقَضِّي وطافِسا
إِمَّا أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى يَقْضِي، وَإِمَّا أَن يَكُونَ أَن الْمَوْتَ اقْتَضَاهُ فَقَضَاهُ دَيْنَهُ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْقَطَامِيُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الموتَ صاحبُه، ... إِذَا الصَّراريُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما
أَي يَقْضِي الموتَ مَا جَاءَهُ يَطْلُب مِنْهُ وَهُوَ نفْسُه. وضَرَبَه فَقَضَى عَلَيْهِ أَي قَتَلَهُ كأَنه فَرَغَ مِنْهُ. وسَمٌّ قَاضٍ أَي قَاتِلٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ قَضَى الرجلُ وقَضَّى إِذَا مَاتَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا الشَّخْصُ فِيهَا هَزَّه الآلُ أَغْمَضَتْ ... عليهِ، كإغْماضِ المُقَضِّي هُجُولُها
وَيُقَالُ: قَضَى عَليَّ وقَضَانِي، بإِسقاط حَرْفِ الْجَرِّ؛ قَالَ الْكِلَابِيُّ:
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرَضْ فَإِنِّي وناقَتي، ... بِحَجْرٍ إِلَى أَهلِ الحِمَى، غَرِضان
تَحِنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبابَة، ... وأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الأَسا لقَضاني
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى قُضِيَ الأَمر أُتِم إهْلاكُهم. قَالَ: وقَضَى فِي اللُّغَةِ عَلَى ضُروب كلُّها تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى انْقِطاعِ الشَّيْءِ وتَمامِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا؛ مَعْنَاهُ ثُمَّ حَتَم بِذَلِكَ وأَتَمَّه، وَمِنْهُ الإِعْلام؛ وَمِنْهُ قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ؛ أَي أَعْلَمْناهم إِعْلَامًا قَاطِعًا، وَمِنْهُ القَضَاء للفَصْل فِي الحُكْم وهو قوله: لَوْلا (كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى) أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ؛ أَي لفُصِلَ الحُكْم بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلِهِمْ: قَدْ قَضَى القاضِي بَيْنَ الخُصومِ أَي قَدْ قَطَع بَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَدْ قَضَى فُلَانٌ دَيْنه، تأْويله أَنه قَدْ قَطَع مَا لغَريمه عَلَيْهِ وأَدَّاه إِلَيْهِ وقَطَعَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. واقْتَضَى دَيْنه وتَقاضاه بِمَعْنَى. وكلُّ مَا أُحْكِمَ فَقَدَ قُضِيَ. تَقُولُ: قَدْ قَضَيْتُ هَذَا الثوبَ، وَقَدْ قَضَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ إِذَا عَمِلْتها وأَحْكَمْتَ عَمَلَها، وأَما قَوْلُهُ: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ، فَإِنَّ أَبا إِسْحَاقَ قَالَ: ثُمَّ افْعلُوا مَا تُريدون، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ ثُمَّ امْضُوا إليَّ كَمَا يُقَالُ قَدْ قَضىَ فُلَانٌ، يُرِيدُ قَدْ مَاتَ ومَضى؛ وقال أَبو إسحاق: هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي هُودٍ: فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ؛ يَقُولُ: اجْهَدُوا جَهْدَكم فِي مُكايَدَتي والتَّأَلُّب عليَّ، وَلا تُنْظِرُونِ أَي وَلَا تُمْهِلوني؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَقوى آيَاتِ النُّبُوَّةِ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ لِقَوْمِهِ وَهُمْ مُتعاوِنون عَلَيْهِ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ. وَيُقَالُ: اقْتَتَلَ الْقَوْمُ فقَضَّوْا بَيْنَهُمْ قَواضِيَ وَهِيَ المَنايا؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فقَضَّوا مَنايا بينَهم ثُمَّ أَصْدَرُوا[[. عجز البيت:
إِلَى كَلأٍ مُستَوْبلٍ مُتَوَخَّمِ]]
الْجَوْهَرِيُّ: قَضَّوا بَيْنَهُمْ مَنَايَا، بِالتَّشْدِيدِ، أَي أَنْفَذوها. وقَضَّى اللُّبانةَ أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ، وقَضاها، بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى. وقَضى الغَريمَ دَيْنَه قَضَاءً: أَدَّاه إِلَيْهِ. واستَقْضاه: طلَب إِلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَه. وتَقَاضَاه الدَّيْنَ: قَبَضَه مِنْهُ؛ قَالَ:
إِذَا مَا تَقَاضَى المَرْءَ يومٌ ولَيلةٌ، ... تَقَاضَاه شيءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيا
أَراد: إِذَا مَا تَقاضى المرءَ نَفْسَه يومٌ وَلَيْلَةٌ. وَيُقَالُ: تَقَاضَيْته حَقِّي فَقضانِيه أَي تَجازَيْتُه فجَزانِيه. وَيُقَالُ: اقْتَضَيْتُ مَا لِي عَلَيْهِ أَي قَبَضْته وأَخذْته. والقَاضِيةُ مِنَ الإِبل: مَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الدِّية والفَريضةِ الَّتِي تَجِب فِي الصَّدقة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبو حَكِيمٍ ... بِقاضِيةٍ، وَلَا بَكْرٍ نَجِيب
وَرَجُلٌ قَضِيٌّ: سَرِيعُ القَضاء، يَكُونُ مِنْ قَضاء الْحُكُومَةِ وَمِنْ قَضَاء الدَّين. وقَضى وطَرَه: أَتمَّه وبلَغه. وقَضَّاه: كَقَضاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو زَيْدٍ:
لقَدْ طالَ مَا لَبَّثْتَني عَنْ صَحابَتي ... وعَن حِوَجٍ، قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا[[. قوله [قضاؤها] هذا هو الصواب وضبطه في ح وج بغيره خطأ.]]
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ عِنْدِي مِنْ قَضَّى ككِذّابٍ مِنْ كَذَّبَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ اقْتِضَاؤُهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قِتَّالٍ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي اقْتِتالِ. والانْقِضاء: ذَهاب الشَّيْءِ وفَناؤه، وَكَذَلِكَ التَّقَضِّي. وانْقَضَى الشَّيْءُ وتَقَضَّى بِمَعْنًى. وانْقِضاء الشَّيْءِ وتَقَضِّيه: فَناؤه وانْصِرامُه؛ قَالَ:
وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي ... مِنْ كلِّ عَجَّاجٍ تَرى للغَرْضِ،
خَلْفَ رَحى حَيْزُومِه كالغَمْضِ
أَي كَالْغَمْضِ الَّذِي هُوَ بَطْنُ الْوَادِي؛ فَيَقُولُ تَرَى للغَرْضِ فِي جَنْبِه أَثراً عَظِيمًا كَبَطْنِ الْوَادِي. والقَضَاة: الجِلدة الرَّقيقةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ. والقِضَةُ، مُخَفَّفَةً: نِبْتةٌ سُهْلِيَّةٌ وَهِيَ مَنْقُوصَةٌ، وَهِيَ مِنَ الحَمْض، وَالْهَاءُ عِوَضٌ، وَجَمْعُهَا قِضًى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ مِنْ مُعْتَلِّ الْيَاءِ، وَإِنَّمَا قَضَيْنا بأَن لَامَهَا يَاءٌ لِعَدَمِ ق ض وو وجود ق ض ي. الأَصمعي: مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ الرِّمْثُ والقِضةُ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ قِضاتٌ وقِضُون. ابْنُ السِّكِّيتِ: تُجْمَعُ القِضةُ قِضِينَ؛ وأَنشد أَبو الْحَجَّاجِ:
بِساقَيْنِ ساقَيْ ذِي قِضِينَ تَحُشُّه ... بأَعْوادِ رَنْدٍ، أَو أَلاوِيةً شُقْرا
وَقَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت:
عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ سِنينا ... لِزَيْنَبَ، إذْ تَحُلُّ بِذِي قِضِينا
وقِضةُ أَيضاً: مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ تحْلاق اللِّمَمِ، وتَجمع على قِضَاتٍ وقِضِين، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَرسلت بَنُو حَنِيفَةَ الفِنْد الزِّمَّانيَّ إلى أَولاد ثعلبة حِينَ طَلَبُوا نَصْرَهُمْ عَلَى بَنِي تَغْلِب، فَقَالَ بَنُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ بأَلف فَارِسٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَدِيد الأَلف، فَلَمَّا قَدَمَ عَلَى بَنِي ثَعْلَبٍةَ قَالُوا لَهُ: أَين الأَلف؟ قَالَ أَنا، أَما تَرضَوْن أَني أَكون لَكُمْ فِنْداً؟ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَبَرَزُوا للقِتال حَمَلَ عَلَى فَارِسٍ كَانَ مُرْدِفاً لِآخَرَ فَانْتَظَمَهُمَا وَقَالَ:
أَيا طَعْنَةَ مَا شَيْخٍ ... كبِيرٍ يَفَنٍ بَالِي
أَبو عَمْرٍو: قَضَّى الرَّجُلُ إِذَا أَكل القَضا وَهُوَ عَجَم الزَّبِيبِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ بِالْقَافِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. أَبو عُبَيْدٍ: والقَضَّاء مِنَ الدُّروع الَّتِي قَدْ فُرغ مِنْ عَمَلِهَا وأُحْكمت، وَيُقَالُ الصُّلْبة؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ، ... ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلَّ قَضَّاءَ ذائِل
قَالَ: وَالْفِعْلُ مِنَ القَضَّاء قَضَيْتها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ القَضَّاء فَعَّالًا مِنْ قَضَى أَي أَتَمَّ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ القَضّاء فَعْلاء مِنْ قَضَّ يَقَضُّ، وَهِيَ الجَديدُ الخَشِنةُ، مِنْ إقْضاضِ المَضْجَع. وتَقَضَّى الْبَازِي أَي انْقَضَّ، وأَصله تَقَضَّضَ، فَلَمَّا كَثُرَتِ الضَّادَاتُ أُبدلت مِنْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِذَا الكرامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ، ... تَقَضِّيِ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ دَارُ القَضَاء فِي الْمَدِينَةِ، قِيلَ: هِيَ دارُ الإِمارة، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خطأٌ وَإِنَّمَا هِيَ دَارٌ كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِيعَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي دَينه ثُمَّ صَارَتْ لمَرْوان، وَكَانَ أَميراً بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْ هَاهُنَا دَخَلَ الْوَهْمُ عَلَى مَنْ جَعَلَهَا دَارَ الإِمارة.