وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ٤
Kommentar (gekürzt)
تتحدث الآيتان 4 و5 من سورة المسد عن "أم جميل"، زوجة أبي لهب، وتصفها بأنها تحمل الحطب بكثرة وفي رقبتها حبل من ليف النخيل. لماذا وصفها القرآن بذلك؟ هناك عدة تفسيرات: الأولى، أنها كانت تضع الحطب المليء بالشوك في طريق النبي محمد (ص) لتؤذيه. الثانية، كناية عن النميمة. الثالثة، كناية عن بخلها الشديد رغم ثروتها الكبيرة. الرابعة، أنها في الآخرة ستحمل أوزاراً ثقيلة. ومن المرجح أن المعنى الأول هو الأنسب، وإن كان الجمع بين هذه المعاني ممكناً.
"الجيد" هو الرقبة، ويشير "مسد" إلى الحبل المفتول من الألياف. وقد يكون هذا الحبل في جهنم للإهانة والذل. يقال إن أم جميل أقسمت أن تنفق ثمن قلادتها في معاداة الرسول (ص)، ولذلك استحقت هذا العذاب.
هذه الآيات تحمل إعجازاً غيبياً، إذ أخبر القرآن بأن أبا لهب وزوجته لن يؤمنا أبداً، وقد تحقق ذلك. مما يؤكد أن علم الله يشمل أفعال العباد واختياراتهم بحرية تامة، دون إجبار.
تؤكد السورة أن القرابة لا قيمة لها أمام الإيمان والرسالة، فحتى أبو لهب، عم النبي، لم يُستثن من العقاب الإلهي. بينما أشخاص بعيدون نسباً كـ"سلمان الفارسي" أصبحوا من أهل البيت بفضل إيمانهم.
الخلاصة: السورة تؤكد أن الإيمان والرسالة هما الأساس، وليس القرابة أو الثروة.