لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ٣٠
Kommentar (gekürzt)
الآية الأخيرة من هذه الآيات تُبيّن هدف المؤمنين الصادقين الذين يعملون الخيرات والصالحات، حيث يقول الله تعالى: "ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور". هؤلاء المؤمنون يعملون بإخلاص تام، ولا يسعون إلى الرياء أو التظاهر، بل يطلبون الأجر من الله وحده. التعبير بـ "أجور" يعكس لطف الله، حيث يُعطيهم مقابل أعمالهم رغم أن كل ما لديهم من الله، حتى القدرة على العمل الصالح. والأجمل من ذلك هو قوله "ويزيدهم من فضله"، مما يعني أن الله سيعطيهم ما لا يمكن تصوره من العطايا والرحمات.
جاء في حديث عن ابن مسعود أن رسول الله (ص) قال إن زيادة الفضل تعني الشفاعة لمن استحق النار إن كانوا قد أحسنوا إلى المؤمنين في الدنيا. وهذا يعني أن المؤمنين ليسوا فقط من أهل النجاة، بل يساهمون في نجاة الآخرين أيضًا بفضل الله. بعض المفسّرين يرون أن "ويزيدهم من فضله" يشير إلى تمكين المؤمنين من رؤية جمال الله في الآخرة، مما يُعد أعظم اللذّات.
جملة "إنه غفور شكور" تُؤكد أن الله يغفر ذنوب المؤمنين ويشكر لهم أعمالهم بأجزل الثواب. يُضرب مثل في العرب بـ "أشكر من بروقة" للتعبير عن منتهى الشكر، وهي شجرة تخضرّ دون مطر، وهو ما يدل على شكر الله العظيم.
تُشبه الآيات القرآنية هذا العالم بالتجارة مع الله، حيث العمل الصالح هو البضاعة، والجنة والرحمة هي الأجر. هذه التجارة مع الله فريدة لأنها:
1- الله أعطى للبائع رأسماله ثم اشتراه منه.
2- الله يشتري رغم عدم حاجته لأي شيء.
3- الله يشتري المتاع القليل بسعر باهظ.
4- الله يشتري حتى الأعمال التافهة.
5- الله يُضاعف الأجر حتى 700 ضعف أو أكثر.
6- الله يزيد من فضله بجانب الأجر.
خلاصة: هذه التجارة مع الله لا مثيل لها، حيث يُجزى العمل الصالح بأعظم الأجور والرحمات.