فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ٣٢
Kommentar (gekürzt)
في هذه الآية، يوضح الله أن الضالين يتحدثون عن كيفية إغوائهم لغيرهم، لأنهم كانوا ضالين في أنفسهم (فأغويناكم إنا كنا غاوين). فهم يبررون أنهم جميعاً يستحقون المصائب والعذاب معاً.
تتحدث الروايات عن أن من بين القضايا التي يُسأل عنها يوم القيامة هي ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). فمثلاً، الشيخ الطوسي في الأمالي، وأنس بن مالك عن رسول الله (ص) يذكرون أن المرور على الصراط يوم القيامة يستوجب ولاية علي بن أبي طالب (ع) (وقفوهم إنهم مسؤولون).
كتب أهل السنة مثل ابن حجر الهيثمي في "الصواعق المحرقة"، وعبدالرزاق الحنبلي في "كشف الغمة"، وآخرون ذكروا تفسير الآية بما يتعلق بولاية علي بن أبي طالب (ع).
الولاية ليست مجرد علاقة عادية، بل تعني قبول قيادة الإمام علي (ع) في المجالات العقائدية والعلمية والأخلاقية بعد النبي (ص). خطب وكلمات علي (ع) في نهج البلاغة تقدم نماذج لهذه المواضيع، والإيمان بها والعمل على أساسها يخرج الإنسان من أهل جهنم إلى صراط الله المستقيم.
الآيات تشير أيضاً إلى التخاصم بين الأتباع والمتبوعين يوم القيامة، محذرةً من اتباع أئمة الضلال. هؤلاء الأئمة يقولون لتابعيهم أن تأثيرهم كان بسبب وجود روح الطغيان فيهم (بل كنتم قوماً طاغين). كلمة "أغوى" تعني الجهل الناشئ عن المعتقدات الفاسدة، وهذا ما يوضحه الراغب في مفرداته.
أئمة الضلال يعترفون بأنهم وتابعيهم يستحقون العذاب، لأنهم نقلوا جهلهم ومعتقداتهم الفاسدة لتابعيهم. الله يأمر بإلقائهم في أشد العذاب، وهذا من شؤون ربوبيته. في النهاية، ذلك اليوم هو يوم الحسرة حيث يندم الجميع على أفعالهم، ولكن ليس هناك طريق للرجعة.
الخلاصة: الآية تبيّن أن الضالين يقرّون بإغواء غيرهم لأنهم كانوا ضالين، وتشير الروايات إلى أهمية ولاية علي بن أبي طالب (ع) يوم القيامة.