إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ٣٧
Kommentar (gekürzt)
يؤكد القرآن في آخر آية من الآيات المذكورة قائلاً: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد". هنا يُقصد بـ "القلب" العقل والشعور والإدراك. فكتب اللغة تشير إلى أن من معاني القلب هو العقل، وهو ما أكده الإمام موسى بن جعفر (ع) في تفسيره. الجذر اللغوي لكلمة "قلب" يعني التغيير والتحول، ولأن عقل الإنسان في حالة دائمة من التقلّب، أُطلق عليه "القلب". القرآن يعوّل على اطمئنان القلب والسكينة، كما في قوله: "هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين" و"ألا بذكر الله تطمئن القلوب". أما "ألقى السمع" فهي كناية عن الإصغاء الدقيق، و"الشهيد" تعني الحاضر القلب الذي يتابع الأمور بدقة. مضمون الآية يشير إلى أن هناك فريقين من الناس يمكنهم الانتفاع بالمواعظ: الفريق الأول يتمتع بالذكاء والعقل ويمكنه تحليل الأمور بنفسه، والفريق الآخر قد لا يكون بهذا المستوى من الذكاء، ولكنه يمكن أن يصغي للعلماء بحضور القلب ويعرف الحقائق عبر إرشادهم. هذا يشبه ما جاء في الآية 10 من سورة الملك على لسان أهل النار: "وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير". تشير هذه الآية إلى أن علائم الحق واضحة، وأن أهل التحقيق يعرفونها جيداً، ومن لم يكن كذلك يستطيع معرفتها عبر إرشاد العلماء المخلصين. الخلاصة: يجب أن يتمتع الإنسان بعقل كافٍ وعلم وافٍ، أو بأذن واعية.