لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي عَامٌّ. وَيُقَالُ: أَصابنا جَداً أَي مَطَرٌ عَامٌّ. وَيُقَالُ: إِنَّهَا لسماءٌ جَداً مَا لَهَا خَلَفٌ أَي وَاسِعٌ عَامٌّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِنَّ خَيْرَهُ لَجَداً عَلَى النَّاسِ أَي عَامٌّ وَاسِعٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجَدَا يُكْتَبُ بِالْيَاءِ والأَلف. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً غَدَقاً وجَداً طَبَقاً، وَمِنْهُ أُخِذ جَدَا العَطِيّةِ والجَدْوَى؛ وَمِنْهُ شِعْرُ خُفاف بْنُ نُدْبة السُّلَمي يَمْدَحُ الصِّدِّيقَ:
ليسَ لشَيءٍ غيرِ تَقْوَى جَداً، ... وكلُّ خَلْقٍ عُمْرُه للفَنَا
هُوَ مِنْ أَجْدَى عَلَيْهِ يُجْدِي إِذَا أَعطاه. والجَدَا، مَقْصُورٌ: الجَدْوَى وَهُمَا الْعَطِيَّةُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَثْنِيَتُهُ جَدَوان وجَدَيان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَجَدوانِ عَلَى الْقِيَاسِ، وجَدَيانِ عَلَى المُعاقبة. وخَيْرُه جَدًا عَلَى النَّاسِ: وَاسِعٌ. والجَدْوى: الْعَطِيَّةُ كالجَدَا، وَقَدْ جَدَا عَلَيْهِ يَجْدُو جَداً. وأَجْدَى فُلَانٌ أَي أَعطى. وأَجْدَاه أَي أَعطاه الجَدْوَى. وأَجْدَى أَيضاً أَي أَصاب الجَدْوَى، وَقَوْمٌ جُدَاةٌ ومُجْتَدُون، وَفُلَانٌ قَلِيلُ الجَدَا عَلَى قَوْمِهِ. وَيُقَالُ: مَا أَصَبْتُ مِنْ فُلَانٍ جَدْوَى قَطُّ أَي عَطِيَّةً؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ:
بَخِلَتْ فُطَيْمةُ بالَّذِي تُولِينِي ... إلَّا الكلامَ، وقَلَّمَا تُجْدِينِي
أَراد تُجْدي عَلَيّ فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وأَوصل. وَرَجُلٌ جادٍ: سائِل عافٍ طالبٌ للجَدْوَى؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى:
إِلَيْهِ تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرّاً، ... فلَيْسَ بِقائِلٍ هُجْراً لِجَادِ
وَكَذَلِكَ مُجْتَدٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
لأُنْبِئْت أَنَّا نَجْتَدِي الحَمْدَ، إنَّمَا ... تَكَلَّفُهُ مِن النُّفوسِ خِيارُها
أَي تطلُب الْحَمْدَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إنِّي لَيَحْمَدُنِي الخَلِيلُ إِذَا اجْتَدَى ... مَالِي، ويَكْرَهُني ذَووُ الأَضْغَانِ
والجَادِي: السائلُ العافِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
أَما عَلِمْتَ أَنَّني مِنْ أُسْرَهْ ... لَا يَطْعَمُ الجَادِي لَدَيْهِم تَمْرَهْ؟
وَيُقَالُ: جَدَوْتُه سأَلته وأَعطيته، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَدَوتُ أُناساً مُوسِرينَ فَمَا جَدَوْا، ... أَلا اللهَ فاجْدُوهُ إِذَا كُنتَ جَادِيَا
وجَدَوْته جَدْواً وأَجْدَيْته واسْتَجْدَيْته، كلُّه بِمَعْنَى: أَتيته أَسأَله حَاجَةً وَطَلَبْتُ جَدْواه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
جِئْنا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا ... مِن نائِل اللهِ الّذِي يُعْطِيكَا
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنه كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَعْطِفُهُ لأَهل الْمَدِينَةِ وَيَشْكُو إِلَيْهِ انْقِطَاعَ أَعْطِيَتهم والمِيرَةِ عَنْهُمْ وَقَالَ فِيهِ: وَقَدْ عَرَفوا أَنَّه لَيْسَ عندَ مَرْوان مالٌ يُجَادُونَهُ عَلَيه؛ المُجادَاةُ: مُفَاعَلَةٌ مِنْ جَدَا واجْتَدَى واسْتَجْدَى إِذَا سأَل، مَعْنَاهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ يُسَائِلُونَهُ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَبي حَاتِمٍ:
أَلا أَيُّهَذَا المُجْتَدِينا بِشَتْمِهِ، ... تأَمَّلْ رُوَيْداً، إنَّني مَنْ تَعَرَّفُ
لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد أَيُّهذا الَّذِي يَسْتَقْضِينَا حَاجَةً أَو يسأَلنا وَهُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَعِيبُنا وَيَشْتُمُنَا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَجْتَدِي فُلَانًا ويَجْدُوه أَي يسأَله. والسُّؤَّالُ الطَّالِبُونَ يُقَالُ لَهُمُ المُجْتَدُون. وجَدَيته: طَلَبْتُ جَدْواه، لُغَةٌ فِي جَدَوْتُه. والجَداءُ: الغَنَاءُ، مَمْدُودٌ. وَمَا يُجْدي عَنْكَ هَذَا أَي مَا يُغْني. وَمَا يُجْدِي عليَّ شَيْئًا أَي مَا يُغْني. وَفُلَانٌ قَلِيلُ الجَدَاءِ عَنْكَ أَي قَلِيلُ الغَنَاء والنفْعِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ العَجْلانِ:
لَقَلَّ جَدَاء عَلَى مَالِكٍ، ... إِذَا الحَرْب شبَّتْ بِأَجْذالِها
وَيُقَالُ مِنْهُ: قلَّمَا يُجْدي فُلَانٌ عَنْكَ أَي قَلَّمَا يُغْنِي. والجُدَاءُ، مَمْدُودٌ: مَبْلَغُ حِسَابِ الضَّرْبِ، ثلاثةٌ فِي اثْنَيْنِ جُداءُ ذَلِكَ سِتَّةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والجُدَاءُ مَبْلَغُ حِسَابِ الضَّرْبِ كَقَوْلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثلاثة جُداؤُها تسعة. ولا يأْتيك جَدَا الدَّهْرِ أَي آخرَه. وَيُقَالُ: جَدَا الدَّهْرِ أَي يَدَ الدَّهْرِ أَي أَبَداً. والجَدْيُ: الذَّكَرُ مِنْ أَولاد المَعَز، وَالْجَمْعُ أَجْدٍ وجِدَاءٌ، وَلَا تَقُلِ الجَدَايا، وَلَا الجِدَى، بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَإِذَا أَجْذَع الجَدْي والعَناقُ يُسَمَّى عَريضاً وعَتُوداً. وَيُقَالُ للجَدْيِ: إمَّرٌ وإمَّرة وهِلَّعٌ وهِلَّعة. قَالَ: والعُطْعُط الجَدْيُ. وَنَجْمٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الجَدْيُ قَرِيبٌ مِنَ القُطْب تُعْرَفُ بِهِ القِبْلة، والبُرْجُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الجَدْي بِلِزْقِ الدَّلْو وَهُوَ غَيْرُ جَدْيِ الْقُطْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والجَدْي مِنَ النُّجُومِ جَدْيانِ: أَحدهما الَّذِي يَدُورُ مَعَ بَنَاتِ نَعْشٍ، وَالْآخَرُ الَّذِي بِلِزْقِ الدَّلْوِ، وَهُوَ مِنَ الْبُرُوجِ، وَلَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَكِلَاهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ بالجَدْي فِي مَرآة الْعَيْنِ. والجَدَايَةُ والجِدَايَةُ جَمِيعًا: الذَّكَرُ والأُنثى مِنْ أَولاد الظِّباء إِذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشهر أَو سَبْعَةً وعَدَا وتشدَّد، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الذَّكَرَ مِنْهَا. غَيْرُهُ: الجِدَايَةُ بِمَنْزِلَةِ العَناق مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ جِرانُ العَوْد وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الْحَرْثِ:
لَقَدْ صَبَحْت حَمَلَ بْنَ كُوزِ ... عُلالةً مِنْ وَكَرَى أَبُوزِ
تُريحُ، بَعْدَ النَّفَسِ المَحْفُوزِ، ... إراحةَ الجِدَايَةِ [الجَدَايَةِ] النَّفُوزِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أُتِيَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، بجَدَايا وضَغابِيسَ؛ هِيَ جَمْعُ جَدَايَة مِنْ أَولاد الظِّباء. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
فَجَاءَهُ بجَدْيٍ وجَدَايَة.
والجَدْيَةُ والجَدِيَّةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْكِسَاءِ الْمَحْشُوَّةُ تَحْتَ دَفَّتَي السَّرْجِ وظَلِفَةِ الرَّحْل، وَهُمَا جَدِيَّتانِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ جَداً وجَدَياتٌ، بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الجَدِيَّةُ، عَلَى فَعِيلَةٍ وَالْجَمْعُ الجَدَايا. قَالَ: وَلَا تَقُلْ جَدِيدَةٌ وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَمْعُ جَداً قَالَ: صَوَابُهُ وَالْجَمْعُ جَدْيٌ مِثْلُ هَدْيةٍ وهَدْيٍ وشَرْيةٍ وشَرْيٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ جَمْعُ الجَدْيَةِ جَدَيات، قَالَ: وَلَمْ يكسِّرُوا الجَدْيَة عَلَى الأَكثر اسْتِغْنَاءً بِجَمْعِ السَّلَامَةِ إِذْ جَازَ أَن يَعْنُوا الكثيرَ، يَعْنِي أَن فعْلة قَدْ تُجْمع فَعَلاتٍ يُعْنَى بِهِ الأَكثر كَمَا أَنشد لحَسّانَ:
لَنَا الجَفَناتُ
وجَدَّى الرَّحْلَ: جَعَلَ لَهُ جَدْيَةً، وَقَدْ جَدَّيْنا قَتَبَنا بجَدِيَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ مَرْوَانَ: أَنه رَمَى طَلْحةَ بْنَ عُبَيْد اللَّهِ يَوْمَ الجَمَل بِسَهْمٍ فَشَكَّ فَخِذَهُ إِلَى جَدْيَةِ السَّرْجِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي أَيوب: أُتِيَ بِدَابَّةٍ سَرْجُها نُمُور فنَزَع الصُّفَّةَ
يَعْنِي المِيثَرَةَ، فَقِيلَ: الجَدَياتُ نُمُور، فَقَالَ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّةِ. والجَدِيَّة: لَوْنُ الوَجْه، يُقَالُ: اصْفَرَّتْ جَدِيَّةُ وَجْهِهِ؛ وأَنشد:
تَخالُ جَدِيَّةَ الأَبْطالِ فِيهَا، ... غَداةَ الرَّوْعِ، جَادِيّاً مَدُوفا
والجَادِيُّ: الزَّعْفَرَانُ. وجَادِيَةُ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ يَنْبُتُ بِهَا الزَّعْفَرَانُ، فَلِذَلِكَ قَالُوا جادِيٌّ. والجَدِيَّةُ مِنَ الدَّم: مَا لَصِقَ بالجَسد، والبَصِيرَةُ: مَا كَانَ عَلَى الأَرض. وَتَقُولُ: هَذِهِ بَصِيرةٌ مِنْ دَم وجَدِيَّة مِنْ دَمٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الجَدِيَّة الدَّمُ السَّائِلُ، فأَما البَصِيرة فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَسِلْ. وأَجْدَى الجُرْحُ: سَالَتْ مِنْهُ جَدِيَّةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وإنْ أَجْدَى أَظلَّاها ومَرَّتْ، ... لمَنْهَبِها، عَقامٌ خَنْشَلِيلُ[[. قوله [لمنهبها] هكذا في الأصل والمحكم هنا، وأنشده في مادة عقم لمنهلها تبعاً للمحكم أيضاً]].
وَقَالَ عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ:
سُيول الجَدِيَّةِ جَادَتْ، ... مُراشاة كُلِّ قَتِيل قَتِيلا
[[. قوله [سيول الجَدِيَّة إلخ] هذان البيتان هكذا في الأَصل، وكذا قوله بعد [مَأْخُوذٌ مِنْ جَدِيَّة وجَدِيَّات]]]. سُلَيْمٌ وَمَنْ ذَا مِثْلُهُمْ، ... إِذَا مَا ذَوُو الفَضْل عَدُّوا الفُضُولا
مُرَاشَاةُ أَي يُعْطِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الرِّشْوَةِ، مأْخوذ مِنْ جَدِيَّة وجَدِيَّات لأَنه مِنْ بَابِ النَّاقِصِ مِثْلُ هَدِيَّة وهَدِيّات، أَراد جَدِيَّة الدَّمِ. والجَدِيَّة أَيضاً: طَرِيقَةٌ مِنَ الدَّمِ، وَالْجَمْعُ جَدَايا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ قَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ سُهَيْلَ بنَ عَمْرٍو فَقَطَعْتُ نَسَاهُ فانْثَعَبَت جَدِيَّة الدَّمِ؛ هِيَ أَول دَفْعَةٍ مِنَ الدَّمِ، وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَانْبَعَثَ جَدِيَّة الدَّمِ؛ قِيلَ: هِيَ الطَّرِيقَةُ مِنَ الدَّمِ تُتَّبع ليُقْتَفَى أَثَرُها. والجَادِي: الْجَرَادُ لأَنه يَجْدِي كُلَّ شَيْءٍ أَي يأْكله؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافٍ الْهُذَلِيُّ:
صَابوا بِسِتَّةِ أَبْياتٍ ووَاحِدَة، ... حتَّى كأَنَّ عَلَيها جادِياً لُبَدا
وجَدْوى: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
شَطَّ المَزارُ بِجَدْوَى وانْتَهَى الأَمَلُ