لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
جَلَجَ: الجَلَجُ: القَلَقُ وَالِاضْطِرَابُ. والجَلَجُ: رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ الجُمْجُمَةُ والرأْسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، لَمَّا أُنزلت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؛ هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَبَقِينَا نَحْنُ فِي جَلَجٍ، لَا نَدْري مَا يُصْنَعُ بِنَا؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قَالَ الأَزهري رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبيه: الجَلَجُ رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ. قَالَ الأَزهري: فَالْمَعْنَى إِنا بَقِينَا في عدد رؤوس كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمثالنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصنع بِنَا. وَقِيلَ: الجَلَجُ، فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَامَةِ، حَبابُ الْمَاءِ، كأَنه يُرِيدُ تَرَكَنَا فِي أَمرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الحَبَابِ. وَفِي حَدِيثِ أَسلم: أَن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بأَبي عِيسَى؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَما يَكْفِيكَ أَن تُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، كَنَّانِي بأَبي عِيسَى، فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخر، وإِنا بَعْدُ فِي جَلَجِنا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ.
وَكَتَبَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلى عَامِلِهِ عَلَى مِصْرَ: أَن خُذْ مِنْ كلِّ جَلَجَةٍ مِنَ الْقِبْطِ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَلَجُ جَمَاجِمُ النَّاسِ؛ أَراد مِن كُلِّ رأْس. وَيُقَالُ: عَلَى كلِّ جَلَجَةٍ كذا، والجمع جَلَجٌ.