لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
حلن: الحُلّانُ: الجدْي، وَقِيلَ: هُوَ الجَدْيُ الَّذِي يُشَقُّ عَلَيْهِ بَطْنُ أُمه فَيَخْرُجُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ فُعّالٌ مُبْدَلٌ مِنْ حُلّام، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فِداكَ كلُّ ضَئِيلِ الجِسْمِ مُخْتَشِع ... وَسْطَ المَقامةِ، يَرْعى الضَّأْنَ أَحياناً
تُهْدَى إِلَيْهِ ذِراعُ الجَدْي تَكْرِمةً، ... إِمَّا ذَبِيحًا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا.
يُرِيدُ: أَن الذِّرَاعَ لَا تُهْدَى إِلَّا لِمَهينٍ ساقطٍ لقلَّتها وَحَقَارَتِهَا، وَرُوِيَ:
إِمَّا ذَكِيًّا، وَإِمَّا كَانَ حُلّانا.
والذَّبيحُ: الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ أَدرك أَن يُضَحَّى بِهِ وَصَلَحَ أَن يُذْبح للنُّسك. والحُلَّان: الجدْيُ الصَّغِيرُ وَلَا يَصْلُحُ للنُّسُك وَلَا للذَّبْح، وَقِيلَ: الذَّكيُّ الَّذِي ماتَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَكْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لأَنه لَمَّا وُلِد جُعِل فِي أُذنه حَزٌّ، عَلَى مَا نَشْرَحُهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنَ الْحَلَالِ فَهُوَ فُعْلان، وَالْمِيمُ مُبْدَلَةٌ مِنْهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الحُلَّامُ والحُلَّان، بِالْمِيمِ وَالنُّونِ، صِغار الْغَنَمِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الحُلَّان الحَمَل الصَّغِيرُ يَعْنِي الْخَرُوفَ، وَقِيلَ: الحُلَّان لُغَةٌ فِي الحُلّام كأَنَّ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ بدلٌ مِنْ صَاحِبِهِ، قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ ثلاثيٌّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضى فِي فِداءِ الأَرنب، إِذَا قتلَه المُحْرِم، بِحُلَّان، هُوَ الحُلَّام، وَقَدْ فُسِّر فِي الْحَدِيثِ أَنه الحَمَل. الأَصمعي: وَلد الْمِعْزَى حُلَّامٌ وحُلَّان. ابْنُ الأَعرابي: الحُلَّام والحُلَّان وَاحِدٌ، وَهُمَا مَا يُولد مِنَ الْغَنَمِ صَغِيرًا، وَهُوَ الَّذِي يَخُطُّون عَلَى أُذنه إِذَا وُلِدَ خَطّاً فَيَقُولُونَ ذَكَّيْناه، فَإِنْ مَاتَ أَكَلوه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: ذُكِرَ أَن أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا وَلَّدوا شَاةً عَمَدوا إِلَى السَّخْلَةِ فشَرَطوا أُذنَها وَقَالُوا وَهُمْ يَشْرِطون: حُلَّان حُلَّان أَي حَلالٌ بِهَذَا الشَّرْط أَن تُؤْكَلَ، فَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذكاتُها عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الشرْط الَّذِي تقدَّم، وَهُوَ مَعْنَى قول ابن أَحمر، قَالَ: وسُمّي حُلّاناً إِذَا حُلَّ مِنَ الرّبْق فأَقبَل وأَدْبر، وَنُونُهُ زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ فُعْلان لَا فُعّال. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَضَى فِي أُم حُبَينٍ يقتُلها المُحْرِم بحُلَّان، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
ذُبِح عثمانُ كَمَا يُذْبَح الحُلَّانُ
أَي أَن دَمَهُ أُبْطِل كَمَا يُبْطَل دمُ الحلَّان. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي الضَّبِّ حُلَّانٌ، وَفِي اليَرْبُوع جَفْرة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الحُلَّان: إِنَّ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحدهم إِذَا وُلِد لَهُ جَدْيٌ حَزَّ فِي أُذنه حَزّاً وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فقَنيٌّ، وَإِنْ مَاتَ فذَكِيٌّ، فَإِنْ عَاشَ فَهُوَ الَّذِي أَراد، وَإِنْ مَاتَ قَالَ قَدْ ذكيْتُه بالحُزِّ فَاسْتَجَازَ أَكله بِذَلِكَ؛ وَقَالَ مُهَلْهِل:
كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيبٍ حُلَّانْ، ... حَتَّى يَنالَ القَتْلُ آلَ شَيْبانْ.
وَيُرْوَى: حُلَّام وآلَ هَمَّام، وَمَعْنَى حُلَّان هَدَرٌ وفِرْغٌ. وحُلْوان الْكَاهِنُ: مِنَ الحَلاوة، نذكره في حلا.