لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالضَّمِّ فِي الْآخِرَةِ، وَبِالْفَتْحِ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِيهِمَا، وَالْجَمْعُ دُوَلٌ ودِوَلٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: مَجِيءُ فُعْلَة عَلَى فُعَلٍ يُرِيكَ أَنها كأَنها جَاءَتْ عِنْدَهُمْ مِنْ فُعْلة، فكأَن دَوْلة دُولة، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَن الْوَاوَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلضَّمَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ عِنْدَكَ ضَعْفَ حُرُوفِ اللِّينِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَدَالَه. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّوْلة، بِالْفَتْحِ، فِي الْحَرْبِ أَن تُدال إِحدى الْفِئَتَيْنِ عَلَى الأُخرى، يُقَالُ: كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِمُ الدَّوْلة، وَالْجَمْعُ الدُّوَلُ، والدُّولة، بِالضَّمِّ، فِي الْمَالُ؛ يُقَالُ: صَارَ الْفَيْءُ دُولة بَيْنَهُمْ يَتَداوَلونه مَرَّة لِهَذَا وَمَرَّةً لِهَذَا، وَالْجَمْعُ دُولات ودُوَلٌ. وقال أَبو عبيدة: الدُّولة، بِالضَّمِّ، اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُتَداوَل بِهِ بِعَيْنِهِ، والدَّولة، بِالْفَتْحِ، الْفِعْلُ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
إِذا كَانَ المَغْنَم دُوَلًا
جَمْعُ دُولة، بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يُتداوَل مِنَ الْمَالِ فَيَكُونُ لِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ. الأَزهري: قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ؛ قرأَها النَّاسُ بِرَفْعِ الدَّالِ إِلا السُّلَمِيَّ فِيمَا أَعلم فإِنه قرأَها بِنَصْبِ الدَّالِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا للدَّوْلة بِمَوْضِعٍ، إِنما الدَّولة لِلْجَيْشَيْنِ يهزِم هَذَا هَذَا ثُمَّ يُهْزَم الْهَازِمُ، فَتَقُولُ: قَدْ رَجَعَت الدَّوْلة عَلَى هَؤُلَاءِ كأَنها المرَّة؛ قَالَ: والدُّولة، بِرَفْعِ الدَّالِ، فِي المِلْك والسُّنن الَّتِي تغيَّر وتُبدَّل عَنِ الدَّهْرِ فَتِلْكَ الدُّولَةُ والدُّوَلُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الدُّولة اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي يُتداول، والدَّوْلةُ الْفِعْلُ وَالِانْتِقَالُ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ، فَمَنْ قرأَ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً
فَعَلَى أَن يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِ، كأَنه كَيْ لَا يَكُونَ الْفَيْءُ دُولة أَي مُتداوَلًا؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ يُونُسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الدُّولة بِالضَّمِّ فِي الْمَالِ، والدَّولة بالفتح في الحرب، قَالَ: وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: كِلْتَاهُمَا فِي الْحَرْبِ وَالْمَالِ سَوَاءٌ؛ وَقَالَ يُونُسُ: أَمَّا أَنا فَوَاللَّهِ مَا أَدري مَا بَيْنَهُمَا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
حَدِّثْني بِحَدِيثٍ سمعتَه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، لَمْ يَتَدَاوَلْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الرِّجال
أَي لَمْ يتناقَلْه الرِّجَالُ وتَرْويه وَاحِدًا عَنْ وَاحِدٍ، إِنما تَرْوِيهِ أَنتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. اللَّيْثُ: الدَّوْلة والدُّولة لُغَتَانِ، وَمِنْهُ الإِدالةُ الغَلَبة. وأَدَالَنا اللَّهُ مِنْ عَدُوِّنَا: مِنَ الدَّوْلة؛ يُقَالُ: اللَّهُمَّ أَدِلْنِي عَلَى فُلَانٍ وَانْصُرْنِي عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ ثَقِيفٍ:
نُدالُ عَلَيْهِمْ ويُدالون عَلَيْنَا؛ الإِدالةُ: الغَلَبة، يُقَالُ: أُدِيل لَنَا عَلَى أَعدائنا أَي نُصِرْنا عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الدَّوْلة لَنَا، والدَّوْلة: الِانْتِقَالُ مِنْ حَالِ الشدَّة إِلى الرَّخاء؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي سُفْيان وهِرَقْلَ: نُدالُ عَلَيْهِ ويُدالُ عَلَيْنَا
أَي نَغْلِبه مَرَّةً ويَغلبنا أُخرى. وَقَالَ الْحَجَّاجُ: يوشِك أَن تُدال الأَرضُ مِنَّا كَمَا أُدِلْنا مِنْهَا أَي يُجعل لَهَا الكَرَّةُ والدَّوْلة عَلَيْنَا فتأْكل لحومَنا كَمَا أَكلنا ثِمارها وتَشرب دِمَاءَنَا كَمَا شَرِبْنَا مِيَاهَهَا. وتَداوَلْنا الأَمرَ: أَخذناه بالدُّوَل. وَقَالُوا: دَوالَيْك أَي مُداوَلةً عَلَى الأَمر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وإِن شِئْتَ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنه وَقَعَ فِي هَذِهِ الْحَالِ. ودَالَت الأَيامُ أَي دَارَتْ، وَاللَّهُ يُداوِلها بَيْنَ النَّاسِ. وتَداوَلَتْهُ الأَيدي: أَخذته هَذِهِ مرَّة وَهَذِهِ مرَّة. ودَالَ الثوبُ يَدُولُ أَي بَلِي. وَقَدْ جَعَل ودُّه يَدُول أَي يَبْلى. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ حَجازَيْك ودَوَالَيْكَ وهَذاذَيك، قَالَ: وَهَذِهِ حُرُوفٌ خِلْقَتُها عَلَى هَذَا لَا تُغيَّر، قَالَ: وحَجازيك أَمَرَه أَن يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ كُفَّ نَفْسَك، وأَمّا هَذَاذَيْكَ فإِنه يأْمره أَن يَقْطَعَ أَمر الْقَوْمِ، ودَوَالَيْك مِنْ تَداوَلوا الأَمر بَيْنَهُمْ يأْخذ هَذَا دَولة وَهَذَا دَولة، وَقَوْلُهُمْ دَوالَيْك أَي تَداوُلًا بَعْدَ تَدَاوُلٍ؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس:
إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُه، ... دَوَالَيْكَ حَتَّى لَيْسَ لِلْبُرْد لابِسُ[[. قوله [حَتَّى لَيْسَ لِلْبُرْدِ لَابِسُ] قال في التكملة: الرواية: إِذَا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبرد برقع دَوَالَيك حتى كلنا غير لابس]].
الْفَرَّاءُ: جَاءَ بالدُّوَلة والتوَلةِ وَهُمَا مِنَ الدَّواهي. وَيُقَالُ: تَداوَلْنا العملَ والأَمر بَيْنَنَا بِمَعْنَى تعاوَرْناه فعَمِل هَذَا مَرَّة وَهَذَا مَرَّةً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي بَيْتَ عَبْدِ بَنِي الحَسْحاس:
إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بُرْداك مِثله، ... دَوالَيْك حَتَّى مَا لِذا الثَّوْبِ لابِسُ
قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ شَقَّ ثِيَابَ امرأَة لِيَنْظُرَ إِلى جَسَدِهَا فشَقَّت هِيَ أَيضاً عَلَيْهِ ثَوْبَهُ. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: رُبَّمَا أَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ عَلَى دَوالَيْك فَجُعِلَ كَالِاسْمِ مَعَ الْكَافِ؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ:
وصاحبٍ صاحَبْتُه ذِي مَأْفَكَهْ، ... يَمْشي الدَّوالَيْكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ
قَالَ: الدَّوالَيْك أَن يَتَحَفَّزَ فِي مِشيته إِذا حَاكَ، والبُنَّكةُ يَعْنِي ثِقْله إِذا عَدَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ دَوَالٍ؛ قَالَ الضِّبَابُ بْنُ سَبْع بْنِ عَوْفٍ الْحَنْظَلِيُّ:
جَزَوْني بِمَا رَبَّيْتُهم وحَمَلْتهم، ... كَذَلِكَ مَا إِنَّ الخُطوب دَوَال
والدَّوَلُ: النَّبْل المُتداوَل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَلُوذُ بالجُودِ مِنَ النَّبْلِ الدَّوَلْ
وَقَوْلُ أَبي دُواد:
وَلَقَدْ أَشْهَدُ الرِّماحَ تُدالي، ... فِي صُدورِ الكُماةِ، طَعْنَ الدَّرِيَّه
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: أَراد تُداوِل فَقَلَبَ الْعَيْنَ إِلى مَوْضِعِ اللَّامِ. وانْدال مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ مِعًى أَو صِفاق: طُعِن فَخَرَجَ ذَلِكَ. وانْدَالَ بطنُه أَيضاً: اتَّسَعَ وَدَنَا مِنَ الأَرض. وانْدَالَ بطنُه: استَرْخى. وانْدَالَ الشَّيْءُ: ناسَ وتَعَلَّق؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
فَياشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدَال ... بَدَوْنَ مِن مُدَّرِعي أَسْمالِ[[. قوله [مدّرعي] ضبط في مادة حدج بفتح العين على أنه مثنى، والصواب كسرها كما ضبط في المحكم هنا]].
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما السِّيرَافِيُّ فَقَالَ: مُنْدَال مُنْفَعِل مِنَ التَّدَلِّي مَقْلُوبٌ عَنْهُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ لَهُ مَصْدَرٌ لأَن الْمَقْلُوبَ لَا مَصْدَرَ لَهُ. واندالَ القومُ: تَحَوَّلُوا مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ. والدُّوَلةُ: لغة في التُّوَلة. يُقَالُ: جَاءَنَا بدُوَلاتِه أَي بدَواهِيه، وَجَاءَنَا بالدُّوَلة أَي بالدَّاهية. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وقَعوا مِنْ أَمرهم فِي دُولُول أَي فِي شِدَّةٍ وأَمر عَظِيمٍ؛ قَالَ الأَزهري: جَاءَ بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ. والدَّوِيلُ: النَّبْتُ العامِيُّ اليابس، وخص بعضهم بِهِ يَبِيسَ النَّصِيِّ والسَّبَط؛ قَالَ الرَّاعي:
شَهْرَيْ رَبِيعٍ لَا تَذُوقُ لَبُونُهم ... إِلا حُموضاً وخْمَةً ودَوِيلا
وَهُوَ فَعِيل. أَبو زَيْدٍ: الكَلأُ الدَّويل الَّذِي أَتت عَلَيْهِ سَنتانِ فَهُوَ لَا خَيْرَ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الدالةُ الشُّهْرة وَيَجْمَعُ الدَّالَ. يُقَالُ: تَرَكْنَاهُمْ دَالَةً أَي شُهْرة. وَقَدْ دَالَ يَدُول دَالَةً ودَوْلًا إِذا صَارَ شُهْرة. والدَّوالي: ضَرْب مِنَ الْعِنَبِ بِالطَّائِفِ أَسود يَضْرِبُ إِلى الحُمْرة، وَرَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ إِلى أُم الْمُنْذِرِ العَدَوِيَّة قالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ، وَمَعَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ ناقِهٌ، قَالَتْ: وَلَنَا دَوالٍ مُعلَّقة، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، فأَكل وَقَامَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يأْكل فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: مَهْلًا فإِنك ناقِهٌ، فَجَلَسَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأَكل مِنْهَا النَّبِيُّ، ﷺ، ثُمَّ جُعِلَتْ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ: مِنْ هَذَا أَصِبْ فإِنه أَوْفقُ لَكَ؛ قَالَ: الدَّوالي جَمْعُ دَالِيَةٍ وَهِيَ عِذْقُ بُسْرٍ يُعلَّق فإِذا أَرْطَب أُكل، وَالْوَاوُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الأَلف. والدُّولُ: حَيٌّ مِنْ حَنِيفة يُنْسَبُ إِليهم الدُّوليُّ. والدِّيلُ: في عبد الْقَيْسِ. ودَالانُ: مِنْ هَمْدانَ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. والدَّال: حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ أَصلًا وَبَدَلًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلفها أَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لَمَّا قُدِّمَتْ فِي أَخواتها مِمَّا عَيْنُهُ أَلف، وَاللَّهُ أَعلم.