لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ زِيدٌ عَلَى مِائَةٍ وزَيْدٌ، قَالَ ذُو الأُصبع الْعَدْوَانِيُّ:
وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ، ... فأَجْمِعُوا أَمرَكم طُرًّا، فكيدونِي
يُرْوَى بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. وَزِدْتُهُ أَنا أَزيده زِيَادَةً: جَعَلْتُ فِيهِ الزِّيَادَةَ. وَاسْتَزَدْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ. وَاسْتَزَادَهُ أَي استَقْصَرَه. وَاسْتَزَادَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا عَتَبَ عَلَيْهِ فِي أَمر لَمْ يَرْضَهُ، وإِذا أَعطى رَجُلًا شَيْئًا فَطَلَبَ زِيَادَةً عَلَى مَا أَعطاه قِيلَ: قَدِ اسْتَزَادَهُ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُعْطَى شَيْئًا: هَلْ تزدادُ؟ الْمَعْنَى هَلْ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى مَا أَعطيتك؟ وَتَزَايَدَ أَهل السُّوقِ عَلَى السِّلْعَةِ إِذا بِيعَتْ فِيمَنْ يَزِيدُ، وَزَادَهُ اللَّه خيراً وزاد فِيمَا عِنْدَهُ. والْمَزِيدُ: الزِّيَادَةُ، وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ زِيادةً، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: زَائِدَةٌ. وتَزَيَّدَ السِّعْرُ: غَلَا. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
عَشْرُ أَمثالها وأَزِيدُ، هَكَذَا يُرْوَى بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى أَنه فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ، وَلَوْ رُوِيَ بِسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى أَنه اسْمٌ بِمَعْنَى أَكثر لَجَازَ. وتَزَيَّدَ فِي كَلَامِهِ وفِعْله وَتَزَايَدَ: تَكَلَّفَ الزِّيَادَةَ فِيهِ. وَإِنْسَانٌ يَتَزيَّدُ فِي حَدِيثِهِ وَكَلَامِهِ إِذا تَكَلَّفَ مُجَاوَزَةَ مَا يَنْبَغِي، وأَنشد:
إِذا أَنتَ فاكهتَ الرجالَ فَلَا تَلَعْ، ... وَقُلْ مِثْلَ مَا قَالُوا، وَلَا تَتَزَيَّدِ
وَيُرْوَى وَلَا تَتَزَنَّدِ، بِالنُّونِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والتَّزَيُّد فِي الْحَدِيثِ: الكذبُ. وتَزَيَّدت الإِبلُ فِي سَيْرِهَا: تَكَلَّفَتْ فَوْقَ طَوْقِهَا. وَالنَّاقَةُ تَتَزَيَّدُ فِي سَيْرِهَا إِذا تَكَلَّفَتْ فَوْقَ قَدْرِهَا. والتَّزَيُّد فِي السَّيْرِ: فَوْقَ العَنَقِ. وَالتَّزَيُّدُ: أَن يَرْتَفِعَ الفرسُ أَو الْبَعِيرُ عَنِ العَنَقِ قَلِيلًا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّهَا لَكَثِيرَةُ الزَّيايد أَي كَثِيرَةُ الزِّيَادَاتِ، قَالَ:
بِهَجْمَةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسدِ، ... ذاتِ سُروحٍ جَمَّة الزَّيايدِ
وَمَنْ قَالَ الزَّوَائِدُ فإِنما هِيَ جَمَاعَةُ الزَّائِدَةِ، وَإِنَّمَا قَالُوا الزَّوَائِدُ فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ. والأَسد ذُو زَوَائِدَ: يَعْنِي بِهِ أَظفاره وأَنيابه وَزَئِيرَهُ وَصَوْلَتَهُ. والمَزادة: الرَّاوِيَةُ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا تَكُونُ إِلا مِنَ جِلْدَيْنِ تُفْأَمُ بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنَهُمَا لِتَتَّسِعَ، وَكَذَلِكَ السَّطِيحَةُ والشَّعيب، وَالْجَمْعُ الْمَزَادُ وَالْمُزَايِدُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَزَادَةُ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا الْمَاءُ وَهِيَ مَا فُئم بِجِلْدٍ ثَالِثٍ بَيْنِ الْجِلْدَيْنِ لِيَتَّسِعَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَشْعُوبَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ فَهِيَ شَعيبٌ، وَقَالُوا: الْبَعِيرُ يحمل الزادَ والمَزادَ أَي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. وَالْمَزَادَةُ: بِمَنْزِلَةِ رَاوِيَةٍ لَا عزْلاءَ لَهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: المَزادُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، هِيَ الفَرْدَةُ الَّتِي يَحْتَقِبُهَا الرَّاكِبُ بِرَحْلِهِ وَلَا عَزْلاءَ لَهَا، وأَما الرَّاوِيَةُ فإِنها تَجْمَعُ المزادتين يعكمان عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ ويُرَوَّى عَلَيْهِمَا بالرِّواءِ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَزَادَةٌ، وَالْجَمْعُ المَزايد وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاءَ فَقَالُوا مَزَادٌ، قَالَ: وأَنشدني أَعرابي:
تَمِيميٌّ رفِيقٌ بالمَزادِ
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّطيحة جِلْدَانِ مُقَابِلَانِ. قَالَ: والمَزادَة تَكُونُ مِنْ جِلْدَيْنِ وَنَصِفٍ وَثَلَاثَةِ جُلُودٍ، سُمِّيَتْ مَزَادَةً لأَنها تَزِيدُ عَلَى السَّطِيحَتَيْنِ وَهُمَا الْمَزَادَتَانِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَزَادَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ الظَّرْفُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ كَالرَّاوِيَةِ وَالْقِرْبَةِ وَالسَّطِيحَةِ، قَالَ: وَالْجَمْعُ الْمَزَاوِدُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَالْمَزَادَةُ مَفْعَلَة مِنَ الزِّيَادَةِ، وَالْجَمْعُ الْمَزَايِدُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَزَادَةُ مَفْعَلَة مِنَ الزَّادِ يتزوَّد فِيهَا الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ للأَسد إِنه ذُو زَوَائِدَ لِتَزَيُّدِهِ فِي هَدِيرِهِ وَزَئِيرِهِ وَصَوْتِهِ، قَالَ:
أَو ذِي زَوَائِدَ لَا يُطافُ بأَرضه، ... يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنُوب المُرْسَلِ
وَالزَّوَائِدُ: الزَّمَعات اللَّوَاتِي فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ لِزِيَادَتِهَا. وَزِيَادَةُ الْكَبِدِ: هَنَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ مِنْهَا لأَنها تَزِيدُ عَلَى سَطْحِهَا، وَجَمْعُهَا زَيَائِدُ، وَهِيَ الزَّائِدَةُ وَجَمْعُهَا زَوَائِدُ. فِي التَّهْذِيبِ: زَائِدَةُ الْكَبِدِ جَمْعُهَا زَيَائِدُ. غَيْرُهُ: وَزَائِدَةُ الْكَبِدِ هُنَيَّة مِنْهَا صَغِيرَةٌ إِلى جَنْبِهَا مُتَنَحِّيَةٌ عَنْهَا. وَزَائِدَةُ السَّاقِ: شَظيَّتُها. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يُخْبِرُ عَنْ أَمر أَو يُسْتَفْهَمُ فَيُحَقِّقُ الْمُخْبِرَ خَبَرَهُ وَاسْتِفْهَامَهُ قَالَ لَهُ: وَزَادَ وَزَادَ، كأَنه يَقُولُ وَزَادَ الأَمر عَلَى مَا وَصَفْتُ وأَخبرت. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ يُلَقَّبُ بِالزَّوَائِدِيِّ لأَنه كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَيْضَاتٍ، زَعَمُوا. وَحُرُوفُ الزَّوَائِدِ عَشَرَةٌ وَهِيَ: الْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ وَالْيَاءُ وَالتَّاءُ وَاللَّامُ وَالْهَاءُ، وَيَجْمَعُهَا قَوْلُكَ فِي اللَّفْظِ" الْيَوْمَ تَنْسَاهُ" وَإِنْ شِئْتَ" هَوِيتُ السِّمَانُ" وأَخرج أَبو الْعَبَّاسِ الْهَاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ: إِنما تأْتي مُنْفَصِلَةً لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ والتأْنيث، وإِن أَخرجت مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ السِّينَ وَاللَّامَ وَضَمَمْتَ إِليها الطَّاءَ وَالثَّاءَ وَالْجِيمَ صَارَتْ أَحد عَشَرَ حَرْفًا تُسَمَّى حُرُوفَ الْبَدَلِ. وزَيْدٌ ويَزِيدُ: اسْمَانِ سَمَّوْهُ بِالْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ مُخَلًّى مِنَ الضَّمِيرِ كَيَشْكُرُ وَيَعْصُرُ، وأَما قَوْلُ ابْنِ مَيَّادَةَ:
وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكًا، ... شَدِيدًا بأَحْناء الْخِلَافَةِ كاهِلُه
فإِنه زَادَ اللَّامَ فِي يَزِيدَ بَعْدَ خَلْعِ التَّعْرِيفِ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيْتُك عَنْ بَنَاتِ الأَوبر أَراد عَنْ بَنَاتِ أَوبر، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِمَّا يُؤَكِّدُ عِلْمَكَ بِجَوَازِ خَلْعِ التَّعْرِيفِ عَنِ الِاسْمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَلَا زيدُنا يومَ النَّقا رأْسَ زَيْدِكُمْ، ... بأَبيضَ مِنْ ماءِ الْحَدِيدِ يَمَانِي
فأَضافه لِلِاسْمِ عَلَى أَنه قَدْ كَانَ خُلِعَ عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَعَرُّفِهِ وَكَسَاهُ التَّعْرِيفَ بإِضافته إِياه إِلى الضَّمِيرِ، فَجَرَى تَعْرِيفُهُ مَجْرَى أَخيك وَصَاحِبِكَ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ زَيْدٍ إِذا أَردت الْعَلَمَ، فأَما قَوْلُهُ:
نُبِّئْتُ أَخوالي بَنِي يَزيدُ، ... بَغْياً عَلَيْنَا، لَهُمْ فَدِيدُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَعَلَى أَنه ضَمَّنَ الْفِعْلَ الضَّمِيرَ فَصَارَ جُمْلَةً فَاسْتَوْجَبَتِ الْحِكَايَةَ، لأَن الْجُمَلَ إِذا سُمِّيَ بِهَا فَحُكْمُهَا أَن تُحْكَى، فَافْهَمْ، وَنَظَرَهُ ثَعْلَبٌ بِقَوْلِهِ:
بَنُو يَدُرُّ إِذا مَشَى، ... وَبَنُو يَهِرُّ عَلَى العَشا
وَقَوْلِهِ:
لَا ذَعَرتُ السَّوامَ فِي فلق الصبح ... مُغَيَّرًا، وَلَا دُعِيتُ: يَزِيدُ
أَي لَا دُعيتُ الفاضلَ، الْمَعْنَى هَذَا يَزِيدُ وَلَيْسَ يَتَمَدَّحُ بأَن اسْمَهُ يَزِيدُ لأَن يَزِيدَ لَيْسَ مَوْضُوعًا بَعْدَ النَّقْلِ لَهُ عَنِ الْفِعْلِيَّةِ إِلا لِلْعَلَمِيَّةِ. وزَيْدَلٌ: اسْمٌ كَزَيْدٍ، اللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ كَزِيَادَتِهَا فِي عَبْدَلٍ لِلْفِعْلِيَّةِ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَصَحَّحُوهُ لأَن الْعَلَمَ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا مَرْيَمُ ومَكْوَزَةٌ، وَقَالُوا فِي الْحِكَايَةِ مَنْ زَيْدًا؟ وَزَيْدَوَيْهِ: اسْمٌ مُرَكَّبٌ كَقَوْلِهِمْ عَمْرَوَيْهِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَالزِّيَادَةُ: فَرَسٌ لأَبي ثَعْلَبَةَ. وتزيدُ: أَبو قَبِيلَةٍ وَهُوَ تَزِيدُ بْنُ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ وإِليه تُنْسَبُ الْبُرُودُ التَّزِيدِيَّةُ، قَالَ عَلْقَمَةُ:
رَدَّ القِيانُ جِمال الحَيِّ فاحتَملوا، ... فَكُلُّهَا بالتَّزِيدِيَّات مَعْكُومُ
وَهِيَ بُرُودٌ فِيهَا خُطُوطٌ تُشَبَّهُ بِهَا طَرَائِقُ الدَّمِ، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَعْثُرْنَ فِي حدِّ الظُّبات، كأَنما ... كُسِيَتْ بُرُودَ بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ