لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
طفا: طَفَا الشيءُ فَوْقَ الْمَاءِ يَطْفُو طَفْواً وطُفُوّاً: ظَهَرَ وعَلا ولمْ يَرْسُبْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذكرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ كأَنَّ عَيْنَه عِنَبَةٌ طافِيَةٌ؛ وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: الطَّافِيَة مِنَ العِنَبِ الحَبَّةُ الَّتِي قَدْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ نِبْتَةِ أَخَواتِها مِنَ الحَبِّ فَنَتَأَتْ وظَهَرَتْ وارْتَفَعَتْ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الحَبَّةَ الطافيةَ عَلَى وجهِ الماءِ، شبَّه عَيْنَهُ بِهَا، وَمِنْهُ الطَّافِي مِنَ السَّمَك لأَنه يَعْلُو ويَظْهَرُ عَلَى رأْسِ الماءِ. وطَفَا الثَّورُ الوَحْشِيُّ عَلَى الأَكَمِ والرِّمالِ؛ قَالَ العَجَّاج:
إِذا تَلَقَّتْهُ الدِّهاسُ خَطْرَفا، ... وإنْ تَلَقَّتْه العَقَاقِيلُ طَفَا
ومَرَّ الظَّبْيُ يَطْفُو إِذا خَفَّ عَلَى الأَرض واشْتَدَّ عَدْوُه. والطُّفَاوَة: مَا طَفا مِنْ زَبَد القِدْر ودَسَمها. والطُّفَاوَة، بِالضَّمِّ: دارَةُ الشمسِ والقمرِ. الْفَرَّاءُ: الطُّفَاوِيُّ مأْخوذٌ مِنَ الطُّفاوَةِ، وَهِيَ الدَّارَةُ حولَ الشمسِ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الطُّفَاوَة الدَّارَةُ الَّتِي حولَ القمرِ، وَكَذَلِكَ طُفَاوَةُ القِدْرِ مَا طَفا عَلَيْهَا مِنَ الدَّسَمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
طُفاوَةُ الأُثْرِ كَحَمِّ الجُمَّلِ
والجُمَّل: الذينَ يُذِيبُون الشَّحْمَ: والطَّفْوَةُ: النَّبْتُ الرقيقُ. وَيُقَالُ: أَصَبْنَا طُفَاوةً مِنَ الرَّبِيعِ أَي شَيْئًا مِنْهُ. والطُّفاوةُ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ. والطَّافِي: فرسُ عَمْرو بنِ شَيْبانَ. والطُّفْيَةُ: خُوصَةُ المُقْلِ، والجَمْع طُفْيٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
لِمَنْ طَلَلٌ بالمنْتَضى غَيرُ حائِلِ، ... عَفَا بَعْدَ عَهْدٍ مِنْ قِطارٍ وَوابِلِ؟
عَفَا غَيْرَ نُؤْيِ الدارِ مَا إِنْ تُبِينُهُ، ... وأَقْطاعِ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ فِي المَعاقِلِ
المَناقِلُ: جَمْعُ مَنْقَلٍ وَهُوَ الطَّريقُ فِي الجَبَل، وَيُرْوَى: فِي المَنازِل، وَيُرْوَى فِي المَعاقِلِ، وَهُوَ كَذَا فِي شِعْرِهِ. وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ: حَيَّة لَهَا خَطَّان أَسْودان يُشَبَّهانِ بالخُوصَتَيْن، وَقَدْ أَمر النبِيُّ، ﷺ، بقَتْلِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ، وَقِيلَ: ذُو الطُّفْيَتَيْن الَّذِي لَهُ خَطَّانِ أَسْوَدان عَلَى ظَهرِه. والطُّفْيَةُ: حَيَّةٌ لَيِّنَة خَبيثَة قَصِيرة الذَّنَب يُقَالُ لَهَا الأَبْتَرُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: اقْتُلُوا الجانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْن والأَبْتَرَ؛ قَالَ الأَصمعي: أُراه شَبَّه الخَطَّيْن اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْرِهِ بخُوصَتَيْن مِنْ خُوصِ المُقْلِ، وَهُمَا الطُّفْيَتَانِ، ورُبَّما قِيلَ لِهَذِه الحَيَّةِ طُفْيَةٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ طُفْيَة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وهُمْ يُذِلُّونَها مِنْ بَعْدِ عِزَّتِها، ... كَمَا تَذِلُّ الطُّفَى مِنْ رُقْيَةِ الرَّاقِي
أَي ذَواتُ الطُّفَى، وَقَدْ يُسَمَّى الشيُّ بِاسْمِ مَا يُجاوِرُه. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: أَن أَبا عُبَيدة قَالَ خَطَّانِ أَسْودَانِ، وأَنّ ابْنَ حَمْزَة قَالَ أَصْفَرانِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَبْدٌ إِذا مَا رَسَبَ القَوْمُ طَفَا
قَالَ: طَفَا أَي نزَا بِجَهْلِهِ إِذا تَرَزَّنَ الحَلِيمُ.