لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
طفف: طَفَّ الشيءُ يَطِفُّ طَفّاً وأَطَفَّ واسْتَطَفَّ: دَنا وتَهيَّأً وأَمكن، وَقِيلَ: أَشرف وَبَدَا لِيُؤْخَذَ، والمَعْنيانِ مُتجاوران، تَقُولُ الْعَرَبَ: خُذْ مَا طفَّ لَكَ وأَطفَّ واستَطَفَّ أَي مَا أَشرف لَكَ، وَقِيلَ: مَا ارْتَفَعَ لَكَ وأَمكن، وَقِيلَ: مَا دَنَا وقرُب، وَمِثْلُهُ: خُذْ مَا دَقَّ لَكَ واسْتَدقَّ أَي مَا تهيَّأَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ قَنَاعَةِ الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ: يُحْكَى عَنْهُمْ خُذْ مَا طَفَّ لَكَ ودَعْ مَا استطفَّ لَكَ أَي ارْضَ بِمَا أَمكنك مِنْهُ. اللَّيْثُ: أَطَفَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا طَبَنَ لَهُ وأَراد خَتْله؛ وأَنشد:
أَطَفَّ لَهَا شَثْنُ البَنان جُنادِف
قَالَ: واسْتطَفَّ لَنَا شَيْءٌ أَي بَدَا لَنَا لِنَأْخُذَهُ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ يَصِفُ ظَلِيمًا:
يَظَلُّ فِي الحَنْظَلِ الخُطْبانِ يَنْقُفُه ... وَمَا اسْتَطَفَّ مِن التَّنُّومِ مَحْذُومُ
وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه أَنشد بَيْتَ عَلْقَمَةَ قَالَ: الظَّلِيمُ يَنْقُف رأْس الْحَنْظَلَةِ لِيَسْتَخْرِجَ هَبيدَه ويَهْتَبِده، وهبيدُه شَحمُه، ثُمَّ قَالَ: وَالْهَبِيدُ شَحْمُ الْحَنْظَلِ يُسْتَخْرَجُ ثُمَّ يُجْعَلُ فِي الْمَاءِ وَيُتْرَكُ فِيهِ أَياماً، ثُمَّ يُضرب ضَرْباً شَدِيدًا ثُمَّ يُخْرَجُ وَقَدْ نقَصَت مَرَارَتُهُ، ثُمَّ يُشَرَّر فِي الشَّمْسِ ثُمَّ يُطْحَنُ وَيَسْتَخْرَجُ دُهنه فيُتداوى به؛ وأَنشد:
خذي جَجَرَيْك فادَّقي هَبيدا، ... كِلا كلْبَيْكِ أَعْيَا أَن يَصِيدا
وأَطَفَّه هُوَ: مَكَّنه. وَيُقَالُ: أَطَفَّ لأَنفِه المُوسَى فَصَبَرَ أَي أَدناه مِنْهُ فَقَطَعَهُ. والطَّفُّ: مَا أَشْرَفَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ عَلَى رِيف الْعِرَاقِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. وطفُّ الْفُرَاتِ: شَطُّه، سُمِّيَ بِذَلِكَ لدُنُوِّه؛ قَالَ شُبْرمة بْنُ الطُّفَيْل:
كأَنَّ أَبارِيقَ المُدامِ عليهِمُ ... إوَزٌّ، بأَعْلى الطَّفِّ، عُوجُ الحَناجِرِ
وَقِيلَ: الطَّفُّ سَاحِلُ الْبَحْرِ وفِناء الدَّارِ. والطَّفُّ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتل الْحُسَيْنِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه يُقتل بالطَّفِ، سُمِّيَ بِهِ لأَنه طرَفُ الْبَرِّ مِمَّا يَلِي الفُرات وَكَانَتْ تَجْرِي يَوْمَئِذٍ قَرِيبًا مِنْهُ. والطَّفُّ: سَفْحُ الجبَل أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ عَلَى الْقَبَائِلِ:
أَما أَحدهما فطُفُوفُ الْبَرِّ وأَرض الْعَرَبِ؛ الطُّفُوف: جَمْعُ طَفٍّ، وَهُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ وَجَانِبُ الْبَرِّ. وأَطَفَّ لَهُ بِحَجَرٍ: رَفَعَه ليرميَه. وطَفَّ لَهُ بِحَجَرٍ: أَهوى إِلَيْهِ لِيَرْمِيَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الطُّفَافُ والطُّفَافَة، بِالضَّمِّ، مَا فَوْقَ الْمِكْيَالِ. وطَفُّ المَكُّوكِ وطَفَفُه وطَفَافُه وطِفَافُه مِثْلُ جَمامِ المَكُّوكِ وجِمامِه، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: مَا مَلأَ أَصْباره، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَا بَقِيَ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَى رأْسه فِي بَابِ فَعالٍ وفِعال، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤه، وَكَذَلِكَ كلُّ إِنَاءٍ، وَقِيلَ: طفافُ الإِناء أَعْلاه. والتَّطْفِيفُ: أَن يُؤْخَذَ أَعلاه وَلَا يُتَمَّ كيلُه، فَهُوَ طَفَّانُ. وَفِي حَدِيثِ حُذيفة: أَنه اسْتسقى دِهْقاناً فأَتاه بِقدَحِ فِضّة فَحَذَفَهُ بِهِ، فنَكَّس الدِّهْقانُ وطَفَّفَه القدَحُ
أَي عَلا رأْسه وَتَعَدَّاهُ، وَتَقُولُ مِنْهُ: طَفَّفْتُه. وَإِنَاءٌ طَفَّان: بلغ المِلءُ طِفافَه [طَفافَه]، وَقِيلَ: طَفَّان مَلآن؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَطَفَّه وطَفَّفَه: أَخذ مَا عَلَيْهِ، وَقَدْ أَطْفَفْتُه. وَيُقَالُ: هَذَا طَفُّ المِكيال وطَفَافه وطِفَافه إِذَا قارَب مِلأَه ولمَّا يُمْلأَ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلَّذِي يُسيء الْكَيْلَ وَلَا يُوَفِّيه مُطَفِّف، يَعْنِي أَنه إِنَّمَا يَبْلُغُ بِهِ الطَّفاف. والطُّفَافَةُ: مَا قَصُرَ عَنْ مِلْءِ الإِناء مِنْ شَراب وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّكم بَنُو آدَمَ طَفُّ الصاعِ لَمْ تَمْلَؤُوه، وَهُوَ أَن يَقْرُبَ أَن يَمْتَلِئ فَلَا يفعلَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَعْنَى كلُّكم فِي الانتِساب إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النقْص والتقاصُر عَنْ غايةِ التَّمامِ، وشَبَّههم فِي نُقْصانهم بِالْكَيْلِ الَّذِي لَمْ يبلُغ أَن يملأَ المِكيالَ، ثُمَّ أَعلمهم أَن التفاضُل لَيْسَ بِالنَّسَبِ وَلَكِنْ بالتقْوى. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
كلُّكم بَنُو آدَمَ طفُّ الصاعِ بِالصَّاعِ
أَي كُلُّكُمْ قريبٌ بعضُكم مِنْ بَعْضٍ فَلَيْسَ لأَحد فضْلٌ عَلَى أَحد إِلَّا بِالتَّقْوَى لأَنَّ طَفَّ الصَّاعِ قَرِيبٌ مِنْ مِلْئِهِ فَلَيْسَ لأَحد أَن يقرُب الإِناء مِنَ الِامْتِلَاءِ، وَيُصَدِّقُ هَذَا قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُونَ تتكافأُ دِمَاؤُهُمْ. والتَّطْفِيفُ فِي المِكيال: أَن يقرب الإِناء من الامتلاء. يُقَالُ: هَذَا طَفُّ المِكيال وطَفافُه وطِفافه. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ إسرافيلَ:
حَتَّى كأَنه طِفافُ الأَرض
أَي قُرْبَها. وطِفافُ الليلِ وطَفافُهُ: سوادُه؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي. والطَّفاف: سَوَادُ اللَّيْلِ؛ وأَنشد:
عِقْبان دَجْنٍ بادَرَتْ طَفافا ... صَيداً، وَقَدْ عايَنَتِ الأَسْدافا،
فَهِيَ تَضُمُّ الرِّيشَ والأَكْتافا
وطَفَّفَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعطاه أَقلَّ مِمَّا أَخذ مِنْهُ. والتَّطْفِيفُ: البَخْسُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ونقصُ المِكيال، وهو أَن لا تملأَه إِلَى أَصْبارِه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ ذَكَرَ أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سَبَّقَ بَيْنَ الخيلِ: كنتُ فَارِسًا يَوْمَئِذٍ فسبَقْت النَّاسَ حَتَّى طَفَّفَ بِي الفرسُ مسجدَ بَنِي زُرَيْقٍ حَتَّى كَادَ يُساوي المسجدَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن الْفَرَسَ وثَبَ بِي حَتَّى كَادَ يُساوي الْمَسْجِدَ. يُقَالُ: طفَّفْتُ بِفُلَانٍ موضعَ كَذَا أَي دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ وَحَاذَيْتُهُ بِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: إناءٌ طَفَّانُ وَهُوَ الَّذِي قَرُب أَن يَمْتَلِئَ وَيُسَاوِي أَعْلى المِكيال، وَمِنْهُ التَّطْفِيفُ فِي الْكَيْلِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فَقِيلَ: التطفيفُ نَقْصٌ يَخُونُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي كَيْلٍ أَو وَزْنٍ، وَقَدْ يَكُونُ النقصُ لِيَرْجِعَ إِلَى مِقْدَارِ الْحَقِّ فَلَا يُسَمَّى تَطْفِيفاً، وَلَا يُسَمَّى بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ مُطَفِّفاً عَلَى إِطْلَاقِ الصِّفَةِ حَتَّى يصيرَ إِلَى حَالٍ تَتَفَاحَشُ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: المُطفِّفون الَّذِينَ يَنْقُصون المِكيالَ وَالْمِيزَانَ، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْفَاعِلِ مُطَفِّفٌ لأَنه لَا يَكَادُ يَسْرِقُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ إِلَّا الشَّيْءَ الخفِيفَ الطَّفِيفَ، وَإِنَّمَا أُخذ مِنْ طَفِّ الشَّيْءِ، وَهُوَ جَانِبُهُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَي يَنْقُصون. والطِّفافُ والطَّفاف: الجِمام. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا حَبَسك عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ؟ فَذَكَرَ لَهُ عُذْراً فَقَالَ عُمَرُ: طَفَّفْتَ
أَي نَقَصْتَ. والتَّطْفِيفُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَفَاءِ وَالنَّقْصِ.
والطفَفُ: التَّقْتِيرُ، وَقَدْ طَفَّفَ عَلَيْهِ. والطَّفِيفُ: الْقَلِيلُ. والطَّفِيفُ: الْخَسِيسُ الدونُ الحقيرُ. وطَفَّ الحائطَ طَفّاً: عَلَاهُ. والطَّفْطَفةُ والطِّفْطِفَةُ: كُلُّ لَحْمٍ أَو جِلْدٍ، وَقِيلَ: هِيَ الخاصرةُ، وَقِيلَ: هِيَ مَا رَقَّ مِنْ طَرَفِ الْكَبِدِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَسَوْدَاءُ مِثل التُّرْسِ نازَعْتُ صُحْبَتي ... طَفاطِفَها، لَمْ نَسْتَطِعْ دونَها صَبْرا
التَّهْذِيبُ: الطَّفْطَفةُ والطِّفْطفَةُ مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا طَفاطِفُ؛ وأَنشد:
وَتَارَةً يَنْتَهِسُ الطَّفاطِفا
قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُ كلَّ لَحْمٍ مُضْطَرِبٍ طَفْطَفة وطِفطِفة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
قَلِيلٌ لحمُها إِلَّا بَقَايَا ... طَفَاطِفِ لَحْمِ مَنْحُوضٍ مَشِيقِ
أَبو عَمْرٍو: هُوَ الطَّفْطَفَةُ والطِّفْطِفَةُ والخَوْشُ والصُّقْلُ وَالسَّوْلَا[[. قوله [والسولا] كذا بالأصل، ورُسم في شرح القاموس: بألف ممدودة.]] والأَفَقةُ كُلُّهُ الْخَاصِرَةُ. أَبو زَيْدٍ: أَطَلَّ عَلَى مَالِهِ وأَطفَّ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ أَنه اشْتَمَلَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ بِهِ. والطَّفطَافُ: النَّاعِمُ الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ رِئالًا:
أَوَيْنَ إِلَى مُلاطِفةٍ خَضُودٍ، ... مآكِلُهُنَّ طَفْطَافُ الرُّبولِ
يَعْنِي فِراخَ النَّعام وأَنهنَّ يَأْوِين إِلَى أُم مُلاطِفة تُكسِّر لَهُنَّ أَطْرافَ الرُّبُول، وهي شَجَرٌ. المفضَّل: الطَّفْطَافُ وَرَقُ الغُصون؛ وأَنشد:
تَحْدُمُ طَفْطافاً مِنَ الرُّبُولِ[[. قوله [تحدم] كذا بالأصل.]]
وَقِيلَ: الطَّفْطَاف أَطراف الشجر.