لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
غنن: الغُنَّة: صَوْتٌ فِي الخَيْشُوم، وَقِيلَ: صَوْتٌ فِيهِ ترخيمٌ نحوَ الْخَيَاشِيمِ تَكُونُ مِنْ نَفَسِ الأَنف، وَقِيلَ: الغُنَّة أَن يَجْرِيَ الكلامُ فِي اللَّهاةِ، وَهِيَ أَقل مِنَ الخُنَّة. الْمُبَرِّدُ: الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الْخَيْشُومِ، والخُنَّة أَشد مِنْهَا، وَالتَّرْخِيمُ حَذْفُ الْكَلَامِ، غَنَّ يَغَنُّ، وَهُوَ أغنُّ، وَقِيلَ: الأَغَنُّ الَّذِي يُخْرِجُ كَلَامَهُ مِنْ خَيَاشِيمِهِ. وَظَبْيٌ أَغَنُّ: يُخْرِجُ صَوْتَهُ مِنْ خَيْشومه؛ قَالَ:
فَقَدَ أَرَنِّي وَلَقَدْ أَرَنِّي ... غُرّاً، كأَرْآم الصَّرِيمِ الغُنِ.
وَمَا أَدري مَا غَنَّنَهُ أَي جَعَلَهُ أَغَنَّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الأَغَنُّ الَّذِي يَجْرِي كَلَامُهُ فِي لَهاته، والأَخَنُّ السادُّ الْخَيَاشِيمِ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
إِلَّا أَغَنّ غَضِيض الطَّرْفِ مكحولُ.
الأَغَنُّ مِنَ الغِزْلانِ وَغَيْرِهَا: الَّذِي فِي صَوْتِهِ غُنَّة؛ وَقَوْلُهُ:
وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنِّيه.
أَراد: تُغَنِّنُه، فحوَّل إِحْدَى النُّونَيْنِ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظَنَّنَتْ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي وَذَكَرَ النُّونَ فَقَالَ: إِنَّمَا زِيدَتِ النُّونُ هَاهُنَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرْفَ مَدٍّ، مِنْ قَبْلِ أَنها حَرْفٌ أَغنّ، وإِنما عنى به أَن حَرْفٌ تَحْدُثُ عَنْهُ الغُنَّة، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَى الْحَرْفِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: النُّونُ أَشَدُّ الْحُرُوفِ غُنَّةً؛ وَاسْتَعْمَلَ يزيدُ بنُ الأَعْور الشَّنِّيُّ الغُنَّةَ فِي تَصْوِيتِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ:
إِذَا عَلا صَوَّانُهُ أَرَنَّا ... يَرْمَعَها، والجَنْدَلَ الأَغَنَّا.
وأَغَنَّتِ الأَرضُ: اكْتَهل عُشْبُها؛ وَقَوْلُهُ:
فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِّ، ... بعدَ عَمِيمِ الرَّوْضَةِ المُغِنِ.
يَجُوزُ أَن يَكُونَ المُغِنُّ مِنْ نَعْتِ العَميم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ نَعْتِ الرَّوْضَةِ، كَمَا قَالُوا امرأَة مُرْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. وأَغَنَّ الذُّبابُ: صَوَّت، وَالِاسْمُ الغُنانُ؛ قَالَ:
حَتَّى إِذَا الْوَادِي أَغَنَّ غُنانُه.
وَرَوْضَةٌ غَنَّاءُ: تَمُرُّ الرِّيحُ فِيهَا غَيْرَ صافيةِ الصَّوْت مِنْ كَثافةِ عُشْبِها والتفافِه؛ وطيرٌ أَغَنُّ، ووادٍ أَغَنُّ كَذَلِكَ أَي كَثِيرُ العُشْبِ، لأَنه إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَلفه الذِّبَّانُ، وَفِي أَصواتها غُنَّة. ووادٍ مُغِنٌّ إِذَا كَثُرَ ذُبَابُهُ لِالْتِفَافِ عُشبه حَتَّى تَسْمَعَ لِطَيَرَانِهَا غُنَّة، وَقَدْ أَغَنَّ إِغْناناً. وأَما قَوْلُهُمْ وادٍ مُغِنٌّ فَهُوَ الَّذِي صَارَ فِيهِ صوتُ الذُّبَابِ، وَلَا يَكُونُ الذُّبَابُ إِلَّا فِي وادٍ مُخْصِبٍ مُعْشِبٍ، وإِنما يُقَالُ وادٍ مُغِنٌّ إِذا أَعْشَبَ فَكَثُرَ ذُبابه حَتَّى تَسْمَعَ لأَصواتها غُنَّة، وَهُوَ شَبِيهٌ بالبُحَّة. وأَرض غَنَّاءُ: قَدِ الْتَجَّ عُشْبُها واغْتَمَّ، وعُشْبٌ أَغَنُّ. وَيُقَالُ لِلْقَرْيَةِ الْكَثِيرَةِ الأَهل: غَنَّاء. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَجُلًا أَتى عَلَى وادٍ مُغِنٍ؛ يُقَالُ: أَغَنَّ الْوَادِي، فَهُوَ مُغِنٌّ أَي كَثُرَتْ أَصواتُ ذُبابه، جُعِلَ الْوَصْفُ لَهُ، وَهُوَ لِلذُّبَابِ. وغَنَّ الْوَادِي وأَغَنَّ، فَهُوَ مُغِنٌّ: كَثُرَ شَجَرُهُ. وَقَرْيَةٌ غَنَّاء: جَمَّةُ الأَهل والبُنْيان والعُشْب، وَكُلُّهُ مِنَ الغُنَّةِ فِي الأَنف. وغَنَّ النَّخْلُ وأَغَنَّ: أَدْرك. وأَغَنَّ اللهُ غُصْنَه أَي جَعَلَ غُصْنَه ناضِراً أَغَنَّ. وأَغَنَّ السِّقاءُ إِذَا امتلأَ مَاءً.