لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَتْلُونَ كتابَ اللَّهِ لَيِّناً
أَي سَهْلا عَلَى أَلسنتهم، وَيُرْوَى لَيْناً، بِالتَّخْفِيفِ، لُغَةٌ فِيهِ. وأَلانه هُوَ ولَيَّنه وأَلْيَنه: صَيَّرَه لَيِّناً. وَيُقَالُ: أَلَنْتُه وأَلْيَنتُه عَلَى النقْصان وَالتَّمَامِ مِثْلَ أَطَلْته وأَطْوَلْتُه. وَاسْتَلَانَهُ: عَدَّه ليِّناً، وَفِي الْمُحْكَمِ: رَآهُ ليِّناً، وَقِيلَ: وَجَدَهُ ليِّناً عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي ذِكْرِ الْعُلَمَاءِ الأَتقياء: فباشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ، واسْتلانُوا مَا اسْتَخْشنَ المُترَفُون، واستَوْحَشُوا مِمَّا أَنِسَ بِهِ الْجَاهِلُونَ.
وتلَيَّنَ لَهُ: تملَّقَ. واللَّيانُ: نَعْمَةُ العيْشِ؛ وأَنشد الأَزهري:
بيضاءُ باكرَها النَّعِيمُ، فصاغَها ... بلَيَانِه، فأَدَقَّها وأَجَلَّها
يَقُولُ: أَدَقَّ خَصْرَها وأَجَلَّ كفَلَها أَي وَفَّرَه. واللَّيانُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ مِنَ اللِّين، وَهُوَ فِي لَيانٍ مِنَ الْعَيْشِ أَي رَخاء وَنَعِيمٍ وخفْضٍ. وَإِنَّهُ لَذُو مَلْينَةٍ أَي ليِّنُ الْجَانِبِ. وَرَجُلٌ هَيْنٌ لَيْنٌ وهَيِّنٌ ليِّنٌ، الْعَرَبُ تَقُولُهُ؛ وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ زائدةَ قَالَ: قَالَتْ جَدَّةُ سُفْيَانَ لِسُفْيَانَ:
بُنَيَّ، إنَّ البِرَّ شيءٌ هَيِّنُ، ... المَفْرَشُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمُ،
ومَنْطِقٌ، إذا نطَقْتَ، ليِّنُ
قَالَ: يأْتون بِالْمِيمِ مَعَ النُّونِ فِي الْقَافِيَةِ؛ وأَنشده أَبو زَيْدٍ:
بُنَيَّ، إنَّ البِرَّ شيءٌ هَيْنُ، ... المَفْرَشُ اللَّيِّنُ والطُّعَيْمُ،
ومَنْطِقٌ، إذا نطَقْتَ، لَيْنُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ فِي بُيوتِهم، ... سِنْخُ التُّقَى والفَضائلُ الرُّتَبُ وَقَوْمٌ لَيْنُون وأَلْيِناءُ: إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ لَيِّن مُشَدَّدًا وَهُوَ فَيْعِل لأَن فَعْلًا لَا يُجْمع عَلَى أَفْعلاء. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ أَلْيِناءُ، قَالَ: وَهُوَ شَاذٌّ. واللِّيانُ، بِالْكَسْرِ: المُلايَنة. ولايَنَ الرجلَ مُلايَنة ولِياناً: لانَ لَهُ. وَقَوْلُ
ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: خيارُكم أَلايِنُكم مَناكِبَ فِي الصلاةِ؛ هِيَ جَمْعُ أَلْيَنَ وَهُوَ بِمَعْنَى السُّكُون والوَقار والخُشوع. واللَّيْنَةُ: كالمِسْوَرةِ يُتَوَسَّدُ بِهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى ذَلِكَ للِينِها ووَثارَتها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ إِذَا عَرَّس بِلَيْلٍ توَسَّدَ لَيْنةً، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبح نصَبَ ساعدَه؛ قَالَ: اللَّيْنة كالمِسْوَرة أَو الرِّفادة، سُمِّيَتْ لَيْنةً لِلِينِهَا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قطَعْتَ عَليَّ الدَّهرَ سوفَ وعَلَّهُ، ... ولانَ وزُرْنا وانْتَظِرْنا وأَبْشِرِ
غَدٌ عِلَّةٌ لِلْيَوْمِ، واليومُ عِلَّةٌ ... لأَمْسِ فَلَا يُقْضَى، وَلَيْسَ بمُنْظَرِ
أَراد أَلانَ، فَتَرَكَ الْهَمْزَ. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ؛ قَالَ: كلُّ شَيْءٍ مِنَ النَّخْلِ سِوَى الْعَجْوَةِ فَهُوَ مِنَ اللِّينِ، وَاحِدَتُهُ لِينةٌ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: هِيَ الأَلوان، الْوَاحِدَةُ لُونَةٌ، فَقِيلَ لِينة، بِالْيَاءِ، لِانْكِسَارِ اللَّامِ. وَحُرُوفُ اللِّينِ: الأَلفُ وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ، كَانَتْ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا مِنْهَا أَو لَمْ تَكُنْ، فَالَّذِي حَرَكَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ كَنَارٍ وَدَارٍ وَفِيلٍ وقيلٍ وحُول وغُول، وَالَّذِي لَيْسَ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَاءِ وَالْوَاوِ كبَيْتٍ وثَوْبٍ، فأَما الأَلف فَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلَّا مِنْهَا. ولِينة: مَاءٌ لِبَنِي أَسد احْتَفره سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي بَعْضِ أَسفاره فَشَكَا جُنْدُه العَطش فنَظر إِلَى سِبَطْرٍ فَوَجَدَهُ يَضْحَكُ فَقَالَ: مَا أَضحكك؟ فَقَالَ: أَضحكني أَن الْعَطَشَ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ وَالْمَاءُ تَحْتَ أَقدامكم، فاحتَفَر لِينةَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ يُقَالُ لَهَا اللِّينة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ولِينَة مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ عَنْ يَسَارِ المُصْعِدِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بِحِذَاءِ الهَبِير؛ ذَكَرَهُ زُهَيْرٌ فَقَالَ:
مِنْ ماءِ لِينَةَ لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
قَالَ: وَبِهَا رَكايا عَذْبة حُفِرَت فِي حَجَرٍ رخْوٍ، والله أَعلم.