المعجم الوسيط
al-Mu'jam al-Wasit · Academy of the Arabic Language, Cairo
(ما): تكون لعدَّة معانٍ:
1- أَن تكون نافية؛ وتدخل على الجملة الفعلية مثل قوله تعالى في التنزيل العزيز: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ و: مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. وعلى الجملة الإسمية مثل قوله سبحانه في التنزيل العزيز: وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أنْ يُعَمَّرَ. وقد يكون الخبرُ بعدها منصوبًا، مثل: مَا هذَا بَشَرًا.
2- أن تكون مع الجملة بعدَها في موضع مصدر، وتُسمَّى مصدرية، نحو قوله تعالى في التنزيل العزيز: وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ: برُحْبِها. و: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ: عَنَتُكم. وقد يُلحظ الوقتُ مع المصدرية فيقال لها: مصدريَّة ظرفيَّة، نحو: وَأَوْصَانِي بالصَّلاَةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حيَّا: مدّةَ دوامي حيًّا.
3- أن تكون استفهامًا، ويُسأل بها عما لا يَعقِل، نحو: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. ويجب حذف ألف " ما " الاستفهامية وإبقاء الفتحة إذا سُبِقَتْ بحرف جر، نحو: فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ وقوله: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا. وقوله: لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلَونَ. وربَّما سُكِّنَت الميم، وهو خاصٌّ بالشِّعْر، كقول الشاعر: يا أَبا الأسْودِ لِمْ خلَّفْتني لهمومٍ طارقاتٍ وذِكَرْ
وإذا ركّبَت "ما" الاستفهامية مع "ذا" لم تحذف أَلفها، نحو: لماذا جئت؟ لأنَّ أَلفها قد صارت حَشْوًا.
4- أن تكون بمعنى الجزاء، وتسمَّى شرطية، كما في التنزيل العزيز: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ.
5- وللتعجُّب، نحو: ما أحسَنَ هذا وفي التنزيل العزيز: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكفَرَهُ.
6- وبمعنى الذي لغير العاقل، كما في التنزيل العزيز: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ومَا عِنْدَ الله بَاقٍ. وربما تستعمل "ما" في موضع "مَنْ "، من ذلك قوله في التنزيل العزيز: وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء.
7- وللإِبهام، نحو أَعطني كتابًا مَّا: أَعطني أيَّ كتاب كان. وجاءَ لأمرٍ مَّا: لأمر من الأمور. ومنه ما في التنزيل العزيز: إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْي أنْ يَضْرِبَ مثلاً مَّا.
8- ولها استعمالاتٌ خاصةٌ غيرُ هذه:
(1) تجيء بعد الأفعال الماضية الثلاثة الآتية: " طال، وقلّ، وكثُر "، فلا تحتاج هذه الأفعال إلى فاعل. ويجيء بعد "ما" فِعْلٌ نحو: طالما انتظرتك. فأمَّا قول المّرار: صددتِ فأطْوَلتِ الصُّدودَ وقلَّما وِصالٌ وعلى طُول الصُّدود يدومُ
فضرورةٌ.
(ب) وكذلك تجيء بعد "رُبَّ " فيليها الفعلُ، كقول أمية بن أبي الصَّلت: رُبَّما تكره النفوسُ من الأمـر له فُرجةٌ كحلِّ العِقالِ
(ج) وبعد بين، مثل: بينما نحن بالأراك معًا إِذ أتَى راكبٌ على جمله
(د) وتُزادُ بين الجار والمجرور، كما في التنزيل العزيز: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ. و: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا.
القاموس المحيط
al-Qamus al-Muhit · al-Fayruzabadi (d. 817 AH)
ما: تأتي اسْمِيَّةٌ، وحَرْفِيَّةً. فالاسْمِيَّةُ ثلاثةُ أقْسامٍ: الأَوَّلُ: مَعْرِفَةً، وتكونُ ناقِصةً: {ما عِندَكُمْ يَنْفَدُ وما عِندَ اللّه باقٍ}، وتامَّةً، وهي نَوْعانِ: عامَّةٌ، وهي مُقَدَّرَةٌ بِقَوْلِكَ الشيء، وهي التي لم يَتَقَدَّمْها اسمٌ: {إن تُبْدوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هي}، أي: فَنِعْمَ الشيءُ هي، وخاصَّةٌ: وهي التي يَتَقَدَّمُها ذلك، ويُقَدَّرُ من لَفْظِ ذلك الاسمِ، نحوُ: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أي: نِعْمَ الغَسْلُ. الثاني: نَكِرَةً مجردةً عن معنى الحَرْفِ، وتكونُ ناقِصةً، وهي الموصوفةُ، وتُقَدَّرُ بِقَوْلِكَ: شيءٍ، نحوُ: مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لك، أي: بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتامَّةً: وتَقَعُ في ثلاثةِ أبوابٍ: التَّعَجُّبُِ: ما أحْسَنَ زيْداً، أيْ: شيءٌ أحْسَنَ زَيْداً، وبابُ نِعْمَ وبِئْسَ، نحو: غَسَلْتُه غَسلاً نِعِمَّا، أي: نعْمَ شَيئاً. وإذا أرادُوا المبالَغَةَ في الإِخْبارِ عن أحَدٍ بالإِكْثارِ من فِعْلٍ كالكِتابةِ، قالوا: إنْ زَيْداً مما أن يَكْتُبَ، أي: أنه مَخْلُوقٌ من أمْرٍ، ذلك الأمرُ هو الكِتابَةُ. الثالثُ: أن تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معنى الحَرْفِ، وهي نَوْعانِ: أحدُهما الاسْتِفْهامِيَّةُ، ومعناها أيُّ شيءٍ، نحوُ: {ماهي}، {ما لَوْنُها}، {وما تِلْكَ بِيَمينكَ}، ويجب حَذْفُ ألفها إذا جُرَّتْ، وإبقاءُ الفَتْحَةِ دَلِيلاً عليها كفِيمَ وإِلامَ وعَلامَ، ورُبَّمَا تَبِعَتِ الفتحةُ الألِفَ في الشِّعْرِ، نحوُ: يا أبَا الأسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي. وإذا رُكِّبَتْ ما الاسْتِفْهامِيَّةُ مع ذا، لم تُحْذَفْ ألِفُها . وماذا: تأتي على أوْجُهٍ، أحدُها: تكونُ ما اسْتفْهاماً وذا إشارَةً، نحوُ: ماذا التَّوانِي، ماذَا الوُقُوفُ. الثاني: تكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا موصُولةً، كقولِ لَبِيدٍ: ألاَ تَسْألانِ المَرْءِ ماذَا يُحاوِلُ **** أنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضلالٌ وباطِلُ الثالثُ: يكونُ ماذَا كُلُّهُ استفهاماً على التَّرْكِيبِ، كقولِكَ: لماذَا جِئْتَ. الرابعُ: أن يكونَ ماذا كلُّه اسمَ جِنْسٍ، بمعنَى شيءٍ، أو بمعنَى الذي، كقولِهِ: دَعِي ماذَا عَلِمْتُ سَأتَّقيهِ **** ولكِنْ بالمَغِيبِ فَنَبِّئينِي. وتكونُ ما زائِدةً وذا إِشارَةً، نحوُ: أنَوْراً سَرْعَ ماذَا يا فَروقُ. وتكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا زائدةً، في نحوِ: ماذَا صَنَعْتَ. وتكون ما شَرْطِيَّةً غيرَ زَمانِيَّةٍ: {ما تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ}{ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسأْها}، وزَمانِيَّةً: {فما اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}. وأما أوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ، فأحَدُها: أن تكونَ نافِيَةً، فإِنْ دَخَلَتْ على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ أعْمَلَهَا الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنَّجْدِيُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ، نحوُ: {ما هذا بَشَرًا}، {ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ}. ونَدَرَ تَرْكِيبُها مع النَّكِرَةِ تَشْبيهاً بِلا، كقولِه: وما بأسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً **** قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وقد يُسْتَثْنَى بما: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ)، وتكونُ مَصْدَرِيَّةً غيرَ زَمَانِيَّة، نحوُ: {عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ}، {وَدُّوا ما عَنِتُّم}، {فَذُوقُوا بما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ}، وزَمانِيَّةً، نحوُ: {ما دُمْتُ حَيًّا}، {فاتَّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ}، وتكونُ ما زائدةً، وهي نَوْعانِ، كافَّةٌ: وهي على ثَلاثَةِ أنْواعٍ: كافَّةٌ عن عَمَلِ الرَّفْعِ، ولا تَتَّصِلُ إلاَّ بِثَلاثَةِ أفْعالٍ: قَلَّ وكثُرَ وطالَ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وهي المُتَّصِلَةُ بِإِنَّ وأخَواتِها: {إنَّما اللّهُ اِلهٌ واحِدٌ}، {كأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ}، وكافَّةٌ عن عَمَلِ الجَرِّ: وتَتَّصِلُ بأحْرُفٍ وظُروفٍ، فالأحْرُفُ: رُبَّ: رُبَّما أوْفَيْتُ في عَلَمٍ **** تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ والكافُ: كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ والباءُ: فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً **** لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ ومِنْ: وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً. والظّروفُ: بَعْدُ: أعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما **** أفْنانُ رأسِكِ، كالثُّغَامِ المُخْلِسِ وبَيْنَ: بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعًا **** إذ أتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ وغَيْرُ الكافَّةِ نَوْعانِ: عِوَضٌ، وغَيْرُ عِوَضٍ، فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْنِ، أحدُهما في قَوْلِهِم: أمَّا أنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ، والثاني: افْعَلْ هذا إمَّا لاَ، ومَعْناهُ: إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ. وغيرُ العِوَضِ يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ، نحوُ: شَتَّانَ ما زَيْدٌ وعَمْرٌو، وقولِه: لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها **** رُمِّلَ ما أنْفُ خاطِبٍ بِدَمِ وبعدَ الناصِبِ الرافِعِ: لَيْتَمَا زَيْدٌ قائِمٌ، وبعدَ الجازِمِ: {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ}، {أيّامَا تَدْعُوا}، وبعدَ الخافِضِ، حَرْفاً كانَ: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ}، أو اسْماً: {أيَّما الأجَلَيْنِ}. وتُسْتَعْمَلُ ما مَوْضِعَ مَنْ: {ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ}، {فانْكِحوا ما طابَ لَكُمْ}. وقَصيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ وماوِيَّةٌ: آخِرُها ما.
نعْمَ شَيئاً. وإذا أرادُوا المبالَغَةَ في الإِخْبارِ عن أحَدٍ بالإِكْثارِ من فِعْلٍ كالكِتابةِ، قالوا: إنْ زَيْداً مما أن يَكْتُبَ، أي: أنه مَخْلُوقٌ من أمْرٍ، ذلك الأمرُ هو الكِتابَةُ. الثالثُ: أن تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معنى الحَرْفِ، وهي نَوْعانِ: أحدُهما الاسْتِفْهامِيَّةُ، ومعناها أيُّ شيءٍ، نحوُ: {ماهي}، {ما لَوْنُها}، {وما تِلْكَ بِيَمينكَ}، ويجب حَذْفُ ألفها إذا جُرَّتْ، وإبقاءُ الفَتْحَةِ دَلِيلاً عليها كفِيمَ وإِلامَ وعَلامَ، ورُبَّمَا تَبِعَتِ الفتحةُ الألِفَ في الشِّعْرِ، نحوُ: يا أبَا الأسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي. وإذا رُكِّبَتْ ما الاسْتِفْهامِيَّةُ مع ذا، لم تُحْذَفْ ألِفُها . وماذا: تأتي على أوْجُهٍ، أحدُها: تكونُ ما اسْتفْهاماً وذا إشارَةً، نحوُ: ماذا التَّوانِي، ماذَا الوُقُوفُ. الثاني: تكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا موصُولةً، كقولِ لَبِيدٍ: ألاَ تَسْألانِ المَرْءِ ماذَا يُحاوِلُ **** أنَحْبٌ فَيُقْضَى أمْ ضلالٌ وباطِلُ الثالثُ: يكونُ ماذَا كُلُّهُ استفهاماً على التَّرْكِيبِ، كقولِكَ: لماذَا جِئْتَ. الرابعُ: أن يكونَ ماذا كلُّه اسمَ جِنْسٍ، بمعنَى شيءٍ، أو بمعنَى الذي، كقولِهِ: دَعِي ماذَا عَلِمْتُ سَأتَّقيهِ **** ولكِنْ بالمَغِيبِ فَنَبِّئينِي. وتكونُ ما زائِدةً وذا إِشارَةً، نحوُ: أنَوْراً سَرْعَ ماذَا يا فَروقُ. وتكونُ ما اسْتِفْهاماً وذا زائدةً، في نحوِ: ماذَا صَنَعْتَ. وتكون ما شَرْطِيَّةً غيرَ زَمانِيَّةٍ: {ما تَفْعَلُوا من خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ}{ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسأْها}، وزَمانِيَّةً: {فما اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}. وأما أوْجُهُ الحَرْفِيَّةِ، فأحَدُها: أن تكونَ نافِيَةً، فإِنْ دَخَلَتْ على الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ أعْمَلَهَا الحِجازِيُّونَ والتِّهامِيُّونَ والنَّجْدِيُّونَ عَمَلَ ليسَ بشُروطٍ مَعْروفَةٍ، نحوُ: {ما هذا بَشَرًا}، {ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ}. ونَدَرَ تَرْكِيبُها مع النَّكِرَةِ تَشْبيهاً بِلا، كقولِه: وما بأسَ لَوْ رَدَّتْ عَلَيْنا تَحِيَّةً **** قَليلٌ على مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ عابُها (وقد يُسْتَثْنَى بما: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ ما النِّساءَ وذِكْرَهُنَّ، نَصَبَ النِّساءَ على الاسْتِثْناءِ)، وتكونُ مَصْدَرِيَّةً غيرَ زَمَانِيَّة، نحوُ: {عَزيزٌ عليه ما عَنِتُّمْ}، {وَدُّوا ما عَنِتُّم}، {فَذُوقُوا بما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ}، وزَمانِيَّةً، نحوُ: {ما دُمْتُ حَيًّا}، {فاتَّقُوا اللّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ}، وتكونُ ما زائدةً، وهي نَوْعانِ، كافَّةٌ: وهي على ثَلاثَةِ أنْواعٍ: كافَّةٌ عن عَمَلِ الرَّفْعِ، ولا تَتَّصِلُ إلاَّ بِثَلاثَةِ أفْعالٍ: قَلَّ وكثُرَ وطالَ، وكافَّةٌ عن عَمَلِ النَّصْبِ والرَّفْعِ: وهي المُتَّصِلَةُ بِإِنَّ وأخَواتِها: {إنَّما اللّهُ اِلهٌ واحِدٌ}، {كأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ}، وكافَّةٌ عن عَمَلِ الجَرِّ: وتَتَّصِلُ بأحْرُفٍ وظُروفٍ، فالأحْرُفُ: رُبَّ: رُبَّما أوْفَيْتُ في عَلَمٍ **** تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ والكافُ: كما سَيْفُ عَمْرٍو لم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ والباءُ: فَلَئِنْ صِرْتَ لا تُحِيرُ جَواباً **** لَبِما قد تُرَى وأنْتَ خَطيبُ ومِنْ: وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً. والظّروفُ: بَعْدُ: أعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعدَ ما **** أفْنانُ رأسِكِ، كالثُّغَامِ المُخْلِسِ وبَيْنَ: بَيْنَمَا نَحْنُ بالأراكِ مَعًا **** إذ أتَى راكِبٌ على جَمَلِهْ وغَيْرُ الكافَّةِ نَوْعانِ: عِوَضٌ، وغَيْرُ عِوَضٍ، فالعِوَضُ في مَوْضِعَيْنِ، أحدُهما في قَوْلِهِم: أمَّا أنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ، والثاني: افْعَلْ هذا إمَّا لاَ، ومَعْناهُ: إنْ كُنْتَ لا تَفْعَلُ غيرَهُ. وغيرُ العِوَضِ يَقَعُ بعدَ الرَّفْعِ، نحوُ: شَتَّانَ ما زَيْدٌ وعَمْرٌو، وقولِه: لَوْ بأَبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها **** رُمِّلَ ما أنْفُ خاطِبٍ بِدَمِ وبعدَ الناصِبِ الرافِعِ: لَيْتَمَا زَيْدٌ قائِمٌ، وبعدَ الجازِمِ: {وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ}، {أيّامَا تَدْعُوا}، وبعدَ الخافِضِ، حَرْفاً كانَ: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ}، أو اسْماً: {أيَّما الأجَلَيْنِ}. وتُسْتَعْمَلُ ما مَوْضِعَ مَنْ: {ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ}، {فانْكِحوا ما طابَ لَكُمْ}. وقَصيدَةٌ مَوَوِيَّةٌ وماوِيَّةٌ: آخِرُها ما.
لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
:
مَا حَرْفُ نَفي وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الشَّرط، وَتَكُونُ عِبارة عَنْ جَمِيعِ أَنواع النَّكِرَةِ، وَتَكُونُ موضُوعة مَوْضِعَ مَنْ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الاسْتِفهام، وتُبْدَل مِنَ الأَلف الْهَاءُ فَيُقَالُ مَهْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ، ... مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ،
إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ مَهْ هُنَا وَجْهَيْنِ أَحدهما أَن تَكُونَ فَمَهْ زَجْراً مِنْهُ أَي فاكْفُفْ عَنِّي ولستَ أَهلًا للعِتاب، أَو فَمَهْ يَا إنسانُ يُخاطب نفسَه ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وَتَكُونُ زَائِدَةً كافَّةً وَغَيْرَ كَافَّةٍ، وَالْكَافَّةُ قَوْلُهُمْ إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرُ الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق، تُرِيدُ إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*، وعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ، ومِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنْ ذُكِّرَت جَازَ؛ فأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ، ... مِنْ بَعْدِ ما وبَعْدِ ما وبَعْدِ مَتْ
صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ، ... وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ
فإِنه أَراد وبَعْدِ ما فأَبدلَ الأَلف هَاءً كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ
فَلَمَّا صَارَتْ في التقدير وبعد مَهْ أَشبهت الْهَاءُ هَاهُنَا هَاءَ التأْنيث فِي نَحْوِ مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تِلْكَ إِنما هُوَ التَّاءُ، فشبَّه الْهَاءَ في وبَعْدِ مَهْ بَهَاءِ التأَنيث فوَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى مَا أَصله التَّاءُ بِالتَّاءِ فِي مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فَهَذَا قِياسُه كَمَا قَالَ أَبو وَجْزَة:
العاطِفُونَتَ، حِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُفْضِلونَ يَداً، إِذَا مَا أَنْعَمُوا[[. قوله [والمفضلون] في مادة ع ط ف: والمنعمون.]]
أَراد: العاطِفُونَهْ، ثُمَّ شبَّه هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التأْنيث الَّتِي أَصلها التَّاءُ فَوَقَفَ بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِالتَّاءِ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ: مَوَّيْتُ مَاءً حَسَنةً، بالمدِّ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مِن مَا، وَكَذَلِكَ لَا أَي عَمِلْتها، وَزَادَ الأَلف فِي مَا لأَنه قَدْ جَعَلَهَا اسْمًا، وَالِاسْمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعاً، وَاخْتَارَ الأَلف مِنْ حُرُوفِ المدِّ واللِّين لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ، قَالَ: وَإِذَا نُسِبَتْ إِلى مَا قُلْتَ مَوَوِيٌّ. وَقَصِيدَةٌ ماويَّةٌ ومَوَوِيَّةٌ: قَافِيَتُهَا مَا. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الرُّؤاسي: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مائِيةٌ وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيسُ. الْجَوْهَرِيُّ: مَا حَرْفٌ يَتَصَرَّف عَلَى تِسْعَةِ أَوجه: الاستفهامُ نَحْوَ مَا عِنْدَك، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَا يُسأَلُ بِهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِل، يَقُولُ: مَا عَبْدُ اللهِ؟ فَتَقُولُ: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَبَر نَحْوَ رَأَيْتُ مَا عِنْدَك وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَا يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا نَحْوَ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، وَتَكُونُ مَعَ الفِعل فِي تأْويل المَصدر نَحْوَ بَلَغَني مَا صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك، وَتَكُونُ نَكِرَةً يَلْزَمُها النعتُ نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لَكَ، وَتَكُونُ زَائِدَةً كَافَّةً عَنِ الْعَمَلِ نَحْوَ إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرَ كافَّة نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ؛ وَتَكُونُ نَفْيًا نَحْوَ مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خارِجاً، فَإِنْ جعلْتَها حرفَ نفيٍ لَمْ تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياس، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهل الحِجاز تَشْبِيهًا بِلَيْسَ، تَقُولُ: مَا زيدٌ خارِجاً وَمَا هَذَا بَشراً، وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها حَرْفًا نَحْوَ لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ: وَتَجِيءُ مَا الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضَمَمْتَ إِليها حَرْفًا جارًّا. التهذيب: إِنما قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصلُها مَا مَنَعَتْ إِنَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى إِنَّما إثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا ونَفْيٌ لِمَا سِواه كَقَوْلِهِ: وإِنَّما يُدافِعُ عَنْ أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي؛ الْمَعْنَى مَا يُدافعُ عَنْ أَحسابهم إِلَّا أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي، وَاللَّهُ أَعلم. التَّهْذِيبِ: قَالَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ مَا إِذا كَانَتِ اسْمًا فَهِيَ لِغَيْرِ المُمَيِّزِين مِنَ الإِنس والجِنِّ، ومَن تَكُونُ للمُمَيِّزِين، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؛ التَّقْدِيرُ لَا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ؛ مَعْنَاهُ مَنْ طابَ لَكُمْ. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ تَكُونُ مَا اسْمًا وَتَكُونُ جَحْداً وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا وَتَكُونُ شَرْطًا وَتَكُونُ تَعَجُّباً وَتَكُونُ صِلةً وَتَكُونُ مَصْدَراً. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَقَدْ تأْتي مَا تَمْنَع العامِلَ عَملَه، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: كأَنَّما وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى:
رُبَّما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ رُبَّ وُضِعَت للأَسماء فَلَمَّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعلت لِلْفِعْلِ؛ وَقَدْ تُوصَلُ مَا بِرُبَّ ورُبَّتَ فَتَكُونُ صِلةً كَقَوْلِهِ:
ماوِيَّ، يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِ
يُرِيدُ يَا رُبَّتَ غَارَةٍ، وتجيءُ مَا صِلَةً يُريد بِهَا التَّوْكِيدَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*؛ الْمَعْنَى فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم، وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ؛ أَي فاصْدَعْ بالأَمر، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ؛ أَي وكَسْبُه، وَمَا التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِ: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَا كَقَوْلِكَ: مَا قولُك فِي كَذَا؟ والاسْتِفهامُ بِمَا مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ على وجهين: هل للمؤمنِ تَقْريرٌ، وَلِلْكَافِرِ تَقْرِيعٌ وتَوْبيخٌ، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ، قَرَّره اللهُ أَنها عَصاً كراهةَ أَن يَخافَها إِذا حوَّلها حَيَّةً، والشَّرْطِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ، والجَحْدُ كَقَوْلِهِ: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَتَجِيءُ مَا بِمَعْنَى أَيّ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها؛ الْمَعْنَى يُبَيِّن لَنَا أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَفْعٌ لأَنها ابْتداء ومُرافِعُها قَوْلُهُ لَوْنُها، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى؛ وُصِلَ الجَزاءُ بِمَا، فإِذا كَانَ اسْتِفْهاماً لَمْ يُوصَلْ بِمَا وإِنما يُوصَلُ إِذا كَانَ جَزَاءً؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ حَسَّانَ:
إِنْ يَكُنْ غَثَّ مِنْ رَقاشِ حَديثٌ، ... فَبِمَا يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِينا
قَالَ: فَبِمَا أَي رُبَّما. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مَعْروف فِي كَلَامِهِمْ قَدْ جاءَ فِي شِعْرِ الأَعشى وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ.
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَنْ قَليل وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَنْ شيءٍ قَلِيلٍ وَعَنْ وَقْتٍ قَلِيلٍ فَيَصِيرُ مَا اسْمًا غَيْرَ تَوكيد، قَالَ: وَمِثْلُهُ مِمَّا خَطاياهُمْ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ إِساءَة خَطاياهم وَمِنْ أَعْمال خَطاياهم، فنَحْكُمُ عَلَى مَا مِنْ هَذِهِ الجِهة بالخَفْض، ونَحْمِلُ الخَطايا عَلَى إِعرابها، وجَعْلُنا مَا مَعْرِفةً لإِتْباعِنا المَعْرِفةَ إِياها أَوْلى وأَشْبَهُ، وَكَذَلِكَ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*، مَعْنَاهُ فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ التأْويل فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم. وَالْمَاءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حِكَايَةُ أَصْواتِ الشاءِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَهُ ... داعٍ يُناديه، باسْم الْمَاءِ، مَبْغُومُ
وماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مَبْنِيُّ عَلَى الْكَسْرِ. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: باتَتِ الشاءُ ليلَتَها مَا مَا وماهْ وماهْ[[. قوله [ما ما وماه ماه] يعني بالإمالة فيها.]]، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَن مَهْما مَا ضُمَّت إِليها مَا لَغْواً، وأَبدلوا الأَلف هَاءً. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كإِذْ ضُمَّ إِليها مَا؛ وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه ... شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس[[. قوله [المخلس] أي المختلط صفرته بخضرته، يريد اختلاط الشعر الأَبيض بالأَسود، وتقدم إنشاد بيت حسان في ثغم الممحل بدل المخلس، وفي الصحاح هنا المحول.]]
يَعْنِي إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بَعْدَهَا النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كَقَوْلِكَ: إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، وَلَوْ حَذَفْتَ مَا لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ لَمْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ، وَتَكُونُ إِمّا فِي مَعْنَى المُجازاة لأَنه إِنْ قَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا، وَكَذَلِكَ مَهْما فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مُكَرَّرٌ يَعْنِي قَوْلَهُ إِما فِي مَعْنَى المُجازاة وَمَهْمَا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ كَذَا
أَي إِلَّا فَعَلْته، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ وَتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ؛ أَي مَا كلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا حَافِظٌ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ.