لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
منجنون: المَنْجَنُونُ: الدُّولَابُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: المَنْجَنُونُ أَداة السَّانِيَةِ الَّتِي تَدُورُ، جَعَلَهَا مُؤَنَّثَةً؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ:
كأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بانُوني، ... غَرْبانِ فِي مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ
وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَنْجَنونُ بِمَنْزِلَةِ عَرْطَلِيل، يَذْهَبُ إِلى أَنه خُمَاسِيٌّ وأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَنْعَلُولٌ، وأَن النُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلا بثَبَتٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المَنْجَنُون الَّتِي تَدُورُ مُؤَنَّثَةٌ، وَقِيلَ: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المَحالة يُسْنَى عَلَيْهَا، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى فَعْلَلُول، وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا ذُكِرَ فِي مَنْجَنيق لأَنه يُجْمَعُ عَلَى مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بْنِ طَارِقٍ:
اعْجَلْ بغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طارِقِ، ... ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ،
مِنْ أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ
وَيُرْوَى: ومَنْجَنِين، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمُتَلَمِّس فِي تأْنيث المَنْجَنُون:
هَلُمَّ إِليه قَدْ أُبيثَتْ زُرُوعُهُ، ... وعادَتْ عَلَيْهِ المَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ
وَقَالَ ابْنُ مُفَرِّغ:
وإِذا المَنْجَنونُ بِاللَّيْلِ حَنَّتْ، ... حَنَّ قَلْبُ المُتَيَّمِ المَحْزونِ
قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا قُلْنَاهُ فِي مَنْجنيق لأَنه يُجْمَعُ عَلَى مَناجين يَحْتَاجُ إِلى بَيَانٍ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جَمْعِ مَضْروب مَضارِيبُ؟ فَلَيْسَ ثَباتُ الْمِيمِ فِي مَضَارِيبِ مِمَّا يُكَوِّنُها أَصلًا فِي مَضْروبٍ، قَالَ: وإِنما اعْتَبَرَ النَّحْوِيُّونَ صِحَّةَ كَوْنِ الْمِيمِ فِيهَا أَصلًا بِقَوْلِهِمْ مَناجين، لأَن مَناجين يَشْهَدُ بِصِحَّةِ كَوْنِ النُّونِ أَصلًا، بِخِلَافِ النُّونِ فِي قَوْلِهِمْ مَنْجَنِيق فإِنها زَائِدَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَجانيق، وَإِذَا ثَبَتَ أَن النُّونَ فِي مَنْجَنُون أَصل ثَبَتَ أَن الِاسْمَ رُبَاعِيٌّ، وإِذا ثَبَتَ أَنه رُبَاعِيٌّ ثَبَتَ أَن الْمِيمَ أَصل، وَاسْتَحَالَ أَن تدخلَ عَلَيْهِ زَائِدَةً مَنْ أَوَّله، لأَن الأَسماء الرباعيةَ لَا تَدْخُلُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَوَّلها، إِلا أَن تَكُونَ مِنَ الأَسماء الْجَارِيَةِ عَلَى أَفعالها نَحْوَ مُدَحْرِج ومُقَرْطِس، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَنَنَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي مَنْجَنَ لأَنه رُبَاعِيٌّ، مِيمُهُ أَصلية وَنُونُهُ الَّتِي تَلِي الْمِيمَ، قَالَ: وَوَزْنُهُ فَعْللول مِثْلُ عَضْرَفُوطٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ الأَزهري: وأَما قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أَحمر:
ثَمِلٌ رَمَتْه المَنْجَنونُ بِسَهْمِهَا، ... ورَمى بسَهمِ جَريمةٍ لَمْ يَصْطَدِ
فإِن أَبا الْفَضْلِ حدَّث أَنه سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ يَقُولُ هُوَ الدَّهْرُ، قَالَ أَبو الْفَضْلِ: هُوَ الدُّولاب الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ المَنْجَنِين أَيضاً، وَهِيَ أُنثى، وأَنشد بَيْتَ عُمارة بْنِ طارقٍ، وقد تقدَّم.