لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
نشش: نَشَّ الماءُ يَنِشُّ نَشًّا ونَشِيشاً ونَشَّشَ: صَوَّتَ عِنْدَ الغلَيان أَو الصبِّ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا سُمع لَهُ كَتِيت كالنَّبِيذ وَمَا أَشبهه، وَقِيلَ: النَّشِيش أَولُ أَخْذِ الْعَصِيرِ فِي الْغَلَيَانِ، والخَمرُ تَنِشُّ إِذا أَخذَت فِي الْغَلَيَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا نَشَّ فَلَا تَشرَبْ.
ونَشَّ اللحمُ نَشًّا ونَشِيشاً: سُمع لَهُ صَوْتٌ عَلَى المِقْلى أَو فِي القِدْر. ونَشِيشُ اللحمِ: صوْتُه إِذا غَلَى. والقِدرُ تَنِشُّ إِذا أَخذت تَغْلي. ونَشَّ الماءُ إِذا صبَبْته مِنْ صاخِرةٍ طَالَ عهدُها بِالْمَاءِ. والنَّشِيشُ: صوْتُ الْمَاءِ وغيرِه إِذا غَلى. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذِ:
إِذا نَشَّ فَلَا تَشْرَبْ
أَي إِذا غَلَى؛ يُقَالُ: نَشَّت الخمرُ تَنِشُّ نَشِيشاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: أَنه كرِه لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها الدُّهْنَ الَّذِي يُنَشُّ بالريْحان
أَي يُطيَّب بأَن يُغلى فِي الْقِدْرِ مَعَ الرَّيْحَانِ حَتَّى يَنِشَّ. وسَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ ونَشْناشةٌ: لَا يَجِفُّ ثَراها وَلَا يَنْبُتُ مَرْعاها، وَقَدْ نَشَّت بالنَّزِّ تَنِشُّ. وسَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ: تَنِشُّ مِنَ النَّزّ، وَقِيلَ: سَبَخَةٌ نَشَّاشةٌ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَاءِ السِّبَاخِ فيَنِشُّ فِيهَا حَتَّى يَعُودَ مِلْحاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَحنف: نَزَلْنا سَبَخَةً نَشَّاشةً، يَعْنِي البَصْرة، أَي نَزَّازةً تَنِزٌّ بِالْمَاءِ لأَن السبَخَةَ يَنِزُّ ماؤُها فيَنِشُّ وَيَعُودُ مِلْحاً، وَقِيلَ: النّشَّاشةُ الَّتِي لَا يجِفُّ تُرْبُها وَلَا ينبُت مَرْعَاهَا. بَعْضُ الكِلابيّين: أَشَّت الشَّجَّةُ ونَشَّت؛ قَالَ: أَشَّت إِذا أَخذت تَحَلَّبُ، ونَشَّت إِذا قطَرت، ونَشَّ الغَدِيرُ والحَوْضُ يَنِشُّ نَشّاً ونَشِيشاً: يَبِسَ ماؤُهما ونَضَبَ، وَقِيلَ: نَشَّ الماءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض نَشِفَ وجفَّ، ونَشَّ الرُّطَبُ وذَوِيَ ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذا مَعْمَعانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ ... بأَجَّةٍ، نَشَّ عَنْهَا الماءُ والرُّطَبُ
والنَّشُّ: وزنُ نَواة مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: هُوَ وَزْنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَقِيلَ: وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: هُوَ رُبْعُ أُوقيَّة والأُوقية أَربعون دِرْهَمًا. ونَشُّ الشَّيْءِ: نِصْفُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، لَمْ يُصْدِق امرأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة ونَشٍ؛ الأُوقِيَّةُ أَربعون والنَّشُّ عِشْرُونَ فَيَكُونُ الجميعُ خَمْسَمائة دِرْهَمٍ؛ قَالَ الأَزهري: وتصديقُه مَا رُوي عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سأَلت عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: كَمْ كَانَ صَداقُ النَّبِيِّ، ﷺ؟ قَالَتْ: كَانَ صَداقُه اثنتَيْ عَشْرَةَ ونَشّاً، قَالَتْ: والنَّشُّ نصفُ أُوقية.
ابْنُ الأَعرابي: النَّشُّ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
مِنْ نِسوةٍ مُهورُهنَّ النَّشُ
الْجَوْهَرِيُّ: النَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ نِصْفُ أُوقية لأَنهم يُسَمُّون الأَربعين دِرْهَمًا أُوقيةً، وَيُسَمُّونَ الْعِشْرِينَ نَشّاً، وَيُسَمُّونَ الْخَمْسَةَ نَواةً. ونَشْنَشَ الطائرُ رِيشَه بمِنْقارِه إِذا أَهْوى لَهُ إِهْواءً خَفِيفًا فنَتَف مِنْهُ وطَيَّر بِهِ، وَقِيلَ: نتَفَه فأَلقاه؛ قَالَ:
رأَيتُ غُراباً واقِعاً فوقَ بانةٍ، ... يُنَشْنِشُ أَعلى رِيشِه ويُطايِرهْ
وَكَذَلِكَ وضعْتُ لَهُ لَحْماً فنَشْنَشَ مِنْهُ إِذا أَكل بعَجَلة وَسُرْعَةٍ؛ وَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ لبَلْعَنْبر يَصِفُ حَيَّةً نشَطَتْ فِرْسِنَ بَعِير:
فنَشْنَشَ إِحدى فِرْسِنَيْها بِنَشْطةٍ، ... رَغَتْ رَغْوَةً مِنْهَا، وكادَتْ تُقَرْطِبُ
ونَشْنَشُوه: تَعْتَعُوه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه كَانَ يَنُشُّ النَّاسَ بَعْدَ العِشاء بالدِّرَّة
أَي يَسُوقُهم إِلى بُيُوتِهِمْ. والنَّشُّ: السَّوْقُ الرَّفيق، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَهُوَ السَّوْق الشَّدِيدُ؛ قَالَ شَمِرٌ: صَحَّ الشِّينُ عَنْ شُعْبَةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا أَراه إِلَّا صَحِيحًا؛ وَكَانَ أَبو عُبَيْدٍ يَقُولُ: إِنما هُوَ يَنُسُّ أَو يَنُوش. وَقَالَ شَمِرٌ: نَشْنَشَ الرجلُ الرجلَ إِذا دَفَعَهُ وحَرَّكه. ونَشْنَش مَا فِي الوِعاء إِذا نَتَرَه وتناوَلَه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
الأُقْحُوَانةُ إِذ يُثْنىَ بجانِبِها ... كالشَّيخ، نَشْنَشَ عَنْهُ الفارِسُ السَّلَبا
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
فغادَرْتُها تَحْبُو عَقِيراً ونَشْنَشُوا ... حَقِيبَتها، بَيْنَ التَّوَزُّع والنَّتْرِ
والنَّشْنَشَةُ: النَّفْض والنَّتْرُ. ونَشْنَشَ الشجرَ: أَخَذَ مِنْ لِحائه. ونَشْنَشَ السَّلَب: أَخذه. ونَشَّشْت الْجِلْدَ إِذا أَسرعْت سلْخَه وقطَعْته عَنِ اللَّحْمِ؛ قَالَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكان:
أَمْطَيْتُ جازِرَها أَعْلى سَناسِنها، ... فَخِلْتُ جازِرَنا مِنْ فوقِها قَتَبا
يُنَشْنِشُ الجِلْدَ عَنْهَا وَهْيَ بارِكةٌ، ... كَمَا يُنَشْنِشُ كفَّا قاتِلٍ سَلَبا
أَمْطَيْتُه أَي أَمْكَنْتُه مِنْ مَطاها وَهُوَ ظَهْرُها أَي عَلا عَلَيْهَا ليَنْتَزِع عَنْهَا جلْدَها لمَّا نُحِرَت. والسَّناسِنُ: رؤُوسُ الفَقارِ، الواحدُ سِنْسِنٌ.
والقتَبُ: رَحْلُ الهَوْدج، وَيُرْوَى: كفَّا فاتِلٍ سَلَبا، فالسَّلَبُ عَلَى هَذَا ضرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ يُمَدُّ فَيَلِينُ بِذَلِكَ ثُمَّ يُفْتل مِنْهُ الحُزُم. وَرَجُلٌ نَشْنَشِيُّ الذِّراعِ: خفيفُها رَحْبُها، وَقِيلَ: خَفِيفٌ فِي عَمَلِهِ ومِرَاسِه؛ قَالَ:
فقامَ فَتًى نَشْنَشيُّ الذِّراع، ... فلَم يَتَلَبَّثْ وَلَمْ يَهْمُمِ
وَغُلَامٌ نَشْنَشٌ: خفيفٌ فِي السَّفَرِ. ابْنُ الأَعرابي: النَّشُّ السَوْق الرَّفِيقُ، والنَشُّ الخَلْط؛ وَمِنْهُ زَعْفرانٌ مَنْشُوش. ورَوَى عبدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ الفَأْرَةُ تَمُوت فِي السَّمْنِ الذائبِ أَو الدُّهْن، قَالَ: أَما الدُّهن فيُنَشُّ ويُدَّهَنُ بِهِ إِن لَمْ تَقْذَرْه نفسُك؛ قلتُ: لَيْسَ فِي نَفْسِكَ مِنْ أَن يأْثمَ إِذا نشَّ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قلتُ فالسَّمْنُ يُنَشُّ ثُمَّ يؤْكل، قَالَ: لَيْسَ مَا يؤْكل بِهِ كَهَيْئَةِ شيءٍ فِي الرأْس يُدَّهَنُ بِهِ، وَقَوْلُهُ يُنَشُّ وَيُدَّهَنُ بِهِ إَن لَمْ تَقذَره نفسُك أَي يُخلط ويُداف. وَرَجُلٌ نَشْناشٌ: وَهُوَ الكَمِيشةُ يَداه فِي عمَله. وَيُقَالُ: نَشْنَشَه إِذا عَمِلَ عَملًا فأَسرع فِيهِ. والنَّشْنَشةُ: صَوْتُ حركةِ الدُّرُوع والقرْطاسِ والثوبِ الْجَدِيدِ، والمَشْمَشةُ: تفريقُ القُمَاش. والنِّشْنِشةُ: لغةٌ فِي الشِّنْشِنَةِ مَا كَانَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَاكَ حُيَيٌّ أُمَّه بَوكَ الفَرَسْ، ... نَشْنَشَها أَرْبعةً ثُمَّ جَلَسْ
رأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ الأُصول: البَوْكُ لِلْحِمَارِ والنَّيْك للإِنسان. ونَشْنَشَ المرأَةَ ومَشْمَشها إِذا نكحَها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي شيءٍ شاوَرَه فِيهِ فأَعْجَبه كلامُه فَقَالَ: نِشْنِشةٌ أَعرِفُها مِنْ أَخْشَن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حدَّثَ بِهِ سُفْيَانُ وأَما أَهل الْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غيرَه، قَالَ الأَصمعي إِنما هُوَ:
شِنْشِنةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَم
قَالَ: والنِّشْنِشةُ قَدْ تَكُونُ كالمُضْغة أَو كالقِطْعة تُقْطَعُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: شِنْشِنة ونِشْنشة، قَالَ ابْنُ الأَثير: نِشْنشةٌ مِنْ أَخْشَن أَي حجَرٌ مِنْ جَبَلٍ، وَمَعْنَاهُ أَنه شبَّهه بأَبيه الْعَبَّاسِ فِي شَهامتِه ورأْيِه وجُرْأَتِه عَلَى الْقَوْلِ، وَقِيلَ: أَراد أَن كَلِمَتَهُ مِنْهُ حجرٌ مَنْ جَبَلٍ أَي أَن مِثْلَهَا يجيءُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أَراد شِنشِنةٌ أَي غَريزة وَطَبِيعَةً. ونَشْنَشَ ونشَّ: ساقَ وطَرَدَ. والنَشْنَشةُ: كالخَشْخَشة؛ قَالَ:
للدِّرْع فَوْقَ مَنْكِبيه نَشْنَشَهْ
وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الأَدْهان دُهْنانِ: دُهْنٌ طيِّب مِثْلُ الْبانِ المَنْشُوشِ بالطِّيب، ودُهْنٌ لَيْسَ بالطَّيِّب مِثْلُ سَلِيخة الْبان غَيْرُ مَنْشُوشٍ وَمِثْلُ الشِّبْرِق. قَالَ الأَزهري: المَنْشوشُ المُرَبَّبُ بالطيْب إِذا رُبِّب بالطِّيب فَهُوَ مَنْشُوش، والسَّلِيخةُ مَا اعْتُصر مِنْ ثمَر الْبَانِ وَلَمْ يُرَبَّبْ بالطِّيب. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّشّ الخَلْط. ونَشَّةُ ونَشْناشٌ: اسْمَانِ. وأَبو النَّشْناش: كُنْيَةٌ؛ قَالَ:
ونائِية الأَرْجاءِ طامِية الصُّوى، ... خَدَتْ بأَبي النَّشْناشِ فِيهَا ركائبُهْ
والنَّشْناشُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
بِأَوْدِيَةِ النَّشْناشِ حَتَّى تتابَعَتْ ... رِهامُ الحَيا، واعْتَمَّ بالزهَرِ البَقْلُ