لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
وخي: الوَخْي: الطريقُ المُعْتَمد، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْقَصْدُ؛ وأَنشد:
فقلتُ: وَيْحَكَ أَبْصِرْ أَين وَخْيُهُمُو ... فَقَالَ: قَدْ طَلَعُوا الأَجْمادَ واقْتَحَمُوا
وَالْجَمْعُ وُخِيٌّ ووِخِيٌّ، فإِن كَانَ ثَعْلَبٌ عَنَى بالوَخْي القَصْدَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ فَلَا جَمْعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ إِنما عَنَى الوَخْيَ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْقَاصِدُ فَهُوَ صَحِيحٌ لأَنه اسْمٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: وَخى يَخي وَخْياً إِذا تَوَجَّه لِوَجْهٍ؛ وأَنشد الأَصمعي:
قالتْ وَلَمْ تَقْصِدْ لَهُ وَلَمْ تَخِهْ
أَي لَمْ تَتَحَرَّ فِيهِ الصَّوَابَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّوَخِّي بِمَعْنَى التَّحَري لِلْحَقِّ مأْخوذ مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: تَوَخَّيْتُ مَحَبَّتَك أَي تَحَرَّيْتُ، وَرُبَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً فَقِيلَ تأَخَّيْت. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَوَخَّيْت أَمر كَذَا أَي تيَمَّمْتُه، وإِذا قُلْتَ وَخَّيْتُ فُلَانًا لأَمر كَذَا عَدَّيت الْفِعْلَ إِلى غَيْرِهِ. ووَخَى الأَمْرَ: قصَدَه؛ قَالَ:
قالتْ وَلَمْ تَقْصِدْ بِهِ وَلَمْ تَخِهْ: ... مَا بالُ شَيْخٍ آضَ منْ تَشَيُّخِهْ،
كالكُرَّزِ المَرْبُوطِ بينَ أَفْرُخِهْ؟
وتَوخَّاه: كوَخاه. وَقَدْ وخَيْتُ غَيْرِي، وَقَدْ وخَيْتُ وَخْيَكَ أَي قَصَدْتُ قَصْدَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لَهُمَا اذْهَبا فتَوَخَّيا واستَهِما
أَي اقْصِدا الحَقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِنَ القِسمة، ولْيأْخذْ كلٌّ مِنْكُمَا مَا تُخْرِجُهُ القُرْعة مِنَ القِسمة. يُقَالُ: تَوَخَّيْتُ الشَّيْءَ أَتَوَخَّاه تَوخِّياً إِذا قَصَدْتَ إِليه وتَعَمَّدْت فِعلَه وتحَرَّيْت فِيهِ. وَهَذَا وَخْيُ أَهْلِك أَي سَمْتُهم حَيْثُ سارُوا. وَمَا أَدري أَين وَخَى فُلَانٌ أَي أَينَ تَوجَّهَ. الأَزهري: سَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ إِذا أَرشده لصَوْب بَلَدٍ يأْتَمُّه: أَلا وخُذْ عَلَى سَمْت هَذَا الوَخْي أَي عَلَى هَذَا القَصْدِ والصَّوْبِ. قَالَ: وَقَالَ النَّضْرُ اسْتَوْخَيْتُ فُلَانًا عَنْ مَوْضِعِ كَذَا إِذَا سأَلته عَنْ قَصْدِه؛ وأَنشد:
أَما مِنْ جَنُوبٍ تُذْهِبُ الغِلَّ طَلَّةٍ ... يَمانِيةٍ مِنْ نَحْو رَيّا، وَلَا رَكْب
يَمانِينَ نَسْتَوخِيهمُ عَنْ بِلادِنا ... عَلَى قُلُصٍ، تَدْمى أَخِشَّتُها الحُدْب
وَيُقَالُ: عرفتُ وَخى الْقَوْمِ وخِيَّتَهم وأَمَّهم وإمَّتَهم أَي قَصْدَهم. ووَخَت النَّاقَةُ تَخي وَخْياً: سَارَتْ سَيْرًا قَصْداً؛ وَقَالَ:
افْرُغْ لأَمثالِ مِعًى أُلَّافِ ... يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ،
وهْيَ إِذَا مَا ضَمَّها إِيجَافِي
وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الوَخْيُ حُسْنُ صَوْتِ مَشْيِها. وَوَاخَاهُ: لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي آخَاهُ، يُبْنَى عَلَى تَواخى. وتَوخَّيْتُ مَرْضاتَك أَي تحرَّيْت وقصدْت. وَتَقُولُ: استَوْخِ لَنَا بَنِي فُلَانٍ مَا خَبَرُهم أَي استَخْبِرْهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً؛ وأَنشد: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَلَخَ:
لَوْ أَبْصَرَتْ أَبْكَمَ أَعْمى أَصْلَخا ... إِذاً لَسَمَّى، واهْتَدى أَنَّى وَخَى
أَي أَنَّى تَوَجَّهَ. يُقَالُ: وَخى يَخي وَخْياً، وَاللَّهُ أَعلم.