آداب الاحتضار والوصية

Devotional acts · آداب الاحتضار والميت

The original text is in Arabic.

Sheikh Abbas al-Qummi

إعلم أنه إذا بان على المر إمارات الموت ، فأوّل من عليه أن يهتم لذلك هو نفسه حيث أنّه يستقبل سفراً لايؤوب منه ، هو السفر إلى دار الآخرة ويحتاج فيه من الزاد إلى ما يناسب السفر فأول ما يجب عليه هو الاقرار بالذّنب ، والاعتراف بالتقصير والندامة عمّا سلف والتوبة الكاملة ، والبكاء والتضرّع إلى جناب قدس الله ، كي يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ولا يكله إلى نفسه ولا إلى غيره ، فيما يستقبله من الأحوال والأهوال ثم ليلتفت إلى الوصية ، فيؤدي بنفسه ما في ذمّته من حقوق الله أو حقوق خلقه ، ولايتوكل على غيره فالمال سيخرج من يده فيرنو إليه متحسّراً ، وشياطين الجن والإنس يوسوسون في صدر الوارثين صادين عن إبراء ذمّته ، وليس له من حيلة فيقول : أرجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت فلا يسمع منه ذلك ولاتنفعه الحسرة والندامة ثم ليوص بثلث ماله لأقاربه ، وللصدقات والخيرات مما يناسب حاله فليس له أكثر من الثلث ثم ليستبري إخوانه المؤمنين ويستحلّ ممّن اغتابه أو أهانه أو اَّذاه إذا كان حاضراً ، ويلتمس إخوانه المؤمنين أن يستحلّوا له ويستبرئوا لذمّته إذا لم يحضر ، ثم يعيّن قيّمه على أولاده الصغار ، ويكل إلى من يأتمنه أمور أطفاله وعياله ، بعد التوكل على جناب قدس الله ، ثم يهيّ كفنه ويطلب أن يكتب عليه بتربة الحسين عليه السلام مالم تسعه هذه الرسالة من الأذكار والأدعية والآيات الواردة في الكتب المبسوطة هذا إذا كان قد اغفل من قبل فلم يعد الكفن ، فالمؤمن عليه ان يكون كفنه حاضراً لديه دائماً ، كما روي عن الصادق عليه السلام قال : من كان كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين ، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه ، وينبغي أن لايفكّر بعد في عياله وأولاده وأمواله وأن يلتفت إلى جناب قدس الله فيجعله على ذكر منه وليفكر في أنّ الأمور الفانية هذه هي مما لا تنفعه نفعاً ولايغنيه في دنياه وآخرته سوى لطف الله ورحمته فإذا اتكل على الله جرت شؤون أهل بيته في أحسن مجاريها. وليعلم أنه نفسه لو ظلَّ حيا فلا يستطيع أن ينفعهم نفعا ، أو يدفع عنهم ضرراً إِلاّ أن يشاء الله وأن الله الذي خلقهم هو أرأف بهم منه ، وعليه أن يكون راجيا آملاً يرجو رحمة ربّه رجاءا ويأمل في شفاعة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليه السلام أملاً عظيماً وينتظر قدومهم وليعلم أنهم أجمعين يحضرون عند الموت ويبشرون شيعتهم بالبشائر ، ويوصون ملك الموت بالوصايا.

وقال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) : يستحب للانسان الوصية وأن لا يخلّ بها إنسان ، فإنّه روي أنّه ينبغي أن لا يبيت الانسان إِلاّ ووصيّته تحت رأسه ، ويتأكد ذلك في حال المرض ويحسّن وصيته ويخلّص نفسه فيما بينه وبين الله تعالى من حقوقه ومظالم العباد. فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من لم يحسن الوصيّة عند موته كان ذلك نقصا في عقله ومروّته ، قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف الوصية؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالارْضِ عالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ ، إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ أنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها ، وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ، وَأنَّ الحِسابَ حَقُّ وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ ما وُعِدَ فِيها مِنَ النَّعيمِ مِنَ المَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكاحِ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ الايْمانَ حَقُّ ، وَأنَّ الدِّينَ كَما وَصَفَ وَأنَّ الاسْلامَ كَما شَرَعَ وَأنَّ القَوْلَ كَما قالَ وَأنَّ القُرْآنَ كَما أنزل وَأنَّ الله هُوَ الحَقُّ المُبِينُ ، وَأَنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ فِي دارِ الدُّنْيا أنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبَّا وَبِالاسْلامِ دِينا وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله نَبِيَّا وَبِعَلِيٍّ وَلَيَّا وَبِالقُرْآنِ كِتابا ، وَأنَّ أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلامُ أَئِمَتِي. اللّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَرَجائِي عِنْدَ كُرْبَتي وَعِدَّتِي عِنْدَ الاُمُورِ الَّتي تَنْزِلُ بِي وَأنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتي وَالهي وَإلهُ آبائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَلا تَكِلْني إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَاَّنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ ألْقاكَ مَنْشُوراً. فهذا عهد الميت يوم يوصي بحاجته ، والوصيّة حق على كل مسلم.

قال الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) : وتصديق هذا في سورة مريم قول الله تبارك وتعالى : (لايَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً). وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : تعلّمها أنت وعلّمها أهل بيتك وشيعتك قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله : علّمنيها جبرائيل عليه السلام ، ثم قال الشيخ : نسخة الكتاب الذي يوضع عند الجريدة مع الميت يقول قبل أن يكتب : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وآله ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَأنَّ النَّارَ حَقُّ وَأنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لارَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ.

ثم يكتب : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ المُسَمَّونَ فِي هذا الكِتابِ أنَّ أخاهُمْ فِي الله عَزَّوَجَلْ (فلان بن فلان) ويذكر اسم الرجل : أشْهَدَهُمْ وَاسْتَوْدَعَهُمْ وَأقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّهُ مُقِرُّ بِجَميعِ الأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ عليهم السلام ، وَأَنَّ عَلِيَّاً وَلِيُّ الله وَإمامُهُ وَأنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وِلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَأنَّ أوَّلَهُمُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسى بْنُ جَعْفَرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالقائِمُ الحُجَّةُ عليهم السلام ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقُّ وَالنَّارَ حَقُّ وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيها وَأنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ ، وَأنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ جاءَ بِالحَقِّ ، وَأنَّ عَلِيَّا وَلِيُّ الله وَالخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وَمُسْتَخْلَفُهُ فِي أمَّتِهِ مُؤَدِّيا لامِرِ رَبِّهِ تَبارَكَ وَتَعالى ، وَأنَّ فاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ الله وَابْنَيْها الحَسَنَ وَالحُسَيْن ابْنا رَسُولِ الله وَسِبْطاهُ و َإماما الهُدى وَقائِداً الرَّحْمَةِ ، وَأنَّ عَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَجَعْفَراً وَمُوسَى وَعَلِيَّاً وَمُحَمَّداً وَعَلِيَّاً وَحَسَناً وَالحُجَّةَ عليهم السلام أئِمَّةٌ وَقادَةٌ وَدُعاةٌ إِلى الله جَلَّ وَعَلا وَحُجَّةٌ عَلَى عِبادِهِ. ثم يقول : يا شهود فلان بن فلان المسمّمين في هذا الكتاب اثبتوا لي هذه الشهادة عندكم حتى تلقوني بها على الحوض. ثم يقول الشهود : يا فُلانُ نَسْتَودِعُكَ الله ، وَالشَّهادَةُ وَالاقْرارُ وَالاخاءُ مَوْدُوَعَةٌ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ، وَنَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم تطوي الصحيفة وتطبع ولتختم بخاتم الشهود وخاتم الميّت وتوضع على يمين الميت مع الجريدة وتكتب الصحيفة بكافور وعلى عود جهته غير مطيّب ، وينبغي إذا حضره الموت أن يستقبل بباطن قدميه القبلة ويكون عنده من يقرأ من القرآن سورة يَّس والصافات ويذكر الله تعالى ويلقَّن الميت بالشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم السلام واحداً واحداً ويلقّن كلمات الفرج وهي : لا إلهَ إِلاّ الله الحَلِيمُ الكَريمُ لا إلهَ إِلاّ الله العَلِيُّ العَظيمُ ، سُبْحانَ الله رَبِّ السَّماواتِ السَبْعِ وَرَبِّ الارَضِينَ السَّبْعِ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَماتَحْتَهُنَّ وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيم ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمين وَالصَّلاةُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ.

ولا يحضره جنب ولا حائض فإذا قضى نحبه غمضت عيناه ومُدّت يداه ويطبق فوه ، وتمدّ ساقاه ، ويشدّ لحياه ويؤخذ في تحصيل أكفانه ، فيحصل له من الأكفان المفروضة ثلاث قطع : مئزر وقميص وإزار ويستحب أن يضاف إلى ذلك حبرة يمنيّة (وهي ثوب يستورد من اليمن) أو إزار آخر وخرقة خامسة يشدّ بها فخذاه ووركه ويستحبّ أن تجعل له عمامه زائدة على ذلك ويحصل له شي من الكافور الذي لم تمسّه النار وأفضله ثلاثة عشر دراهما وثلث درهم وأوسطه أربعة مثاقيل ، وأقلّه درهم ، فإن تعذّر فما سهل وينبغي أن يكتب على الأكفان كلها ، أي كل واحد منها : فُلانُ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَأنَّ عَلِيّاً أميرُ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ ، ويكتب أسماء الأئمة كلها ثم يكتب : أئمته أئمة الهُدى الأبرار ، ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام أو بالإصبع ولا يكتب بالسواد.

ويغسّل الميث ثلاثة أغسال أوّلها بماء السّدر ، والثاني بماء الكافور ، والثالث بماء القراح. وكيفية غسله مثل غسل الجنابة سواء ، يبدأ أولاً فيغسل يدي الميت ثلاث مرات ثم ينجيه بقليل من الأشنان ثلاث مرات ، ثم يغسل رأسه برغوة السّدر ثلاث مرات ، ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر مثل ذلك ، ويمرّ يده على جميع جسده ، كل ذلك بماء السّدر ، ثم يغسل الأواني ويطرح ماء آخر ويطرح فيه قليلاً من الكافور ، ثم يغسله بماء الكافور ، ومثل ذلك على السواء ويقلّب بقيّة الماء ويغسل الأواني ، ثم يطرح الماء القراح ويغسله الغسلة الثالثة مثل ذلك سواء ويقف الغاسل على جانبه الأيمن ، يقول كلما غسل منه شَيْئاً : عفوا عفوا ، فإذا فرغ نشفه بثوب نظيف ويغتسل الغاسل فرضا ، إما في الحال ، أو فيما بعد.

ويستحب تقديم الوضؤ على الغسلات. ثم يكفنه فيعمد الخرقة التي هي الخامسة فيبسطها ويضع عليها شَيْئاً من القطن وينثر عليها شَيْئاً من الذّريرة ويضعه على فرجيه قبله ودبره ، ويحشي دبره بشي من القطن ، ثم يستوثق بالخرقة أليتيه وفخذيه شداً وثيقا ، ثم يؤزره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر ، ويلبسه القميص وفوق القميص الإزار ، وفوق الإزار الحبرة ، أو ما يقوم مقامها ، ويضع معه جريدتين من النخل أو من شجر غيره ، ولتكونا رطبتين ، ومقدارهما مقدار عظم الذراع ، يضع واحدة منهما من الجانب الأيمن ، يلصقها بجلده من عند حقوه ، والاخر من الجانب الأيسر بين القميص والإزار ، ويضع الكافور على مساجده ، جبهته وباطن كفيه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه ، فإن فضل منه شي جعله على صدره ، ويرد عليه اللّفافة ويعقدها من ناحية رأسه ورجليه إلى أن يدفنه فإذا دفنه حلّ عنه عقد أكفانه ثم يحمل على سريره إلى المصلّى ثم يصلّي عليه.

وقال العلامة المجلسي رض في (زاد المعاد) في باب صلاة الميت ماملخصه : إنّ صلاة الميت فرض على كل مسلم علم بموت أحد فإذا قام بها أحد المسلمين سقط عن الباقين وتجب الصلاة على كل شيعي إثنى عشري بالغ بلا خلاف ، والأشهر الأقوى أنّها تجب أيضاً على غير البالغ ، إذا تم الست سنين من العمر والظاهر كفاية قصد القربة فيها والصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الستّة أشهر إذا كان قد ولد حيّا مسنونة لدى البعض وبدعة عند البعض والاحوط‍ ترك الصلاة عليه وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه على المشهور والزوج أحقّ بالصلاة على زوجته ويجب أن يستقبل المصلّي القبلة ويكون رأس الميت إلى جانبه الأيمن ، وأن يكون الميّت مستلقيا على قفاه ولا يشترط في هذه الصلاة الطهارة من الحدث وتصح من الجنب والحائض وغير المتوضي ويستحب أن يكون متوضئاً فإن لم يتيسر الماء أو كان يمنعه عن استعماله مانع أو ضاق الوقت عن استعماله فالمسنون التيمّم وظاهر بعض الأحاديث استحباب التيمّم من دون عذر عن الوضؤ والمسنون أن يقف المصلي عند وسط الرجل وصدر المرأة على المشهور وأن ينزع المصلّي حذاءه ويجب أن ينوي صلاة الميت فيكبّر خمس تكبيرات ومن المسنون أن يرفع عند كل تكبيرة يديه إلى حذاء أذنيه ويقول على المشهور بعد التكبيرة الأولى : أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّه. وبعد التكبيرة الثانية : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وبعد التكبيرة الثالثة : اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ. وبعد التكبيرة الرابعة : اللّهُمَّ اغْفِرْ لِهذا المَيِّتِ. ثم يكبر الخامسة وينصرف والصلاة بهذه الصفة مجزية. والأفضل على المشهور أن يقول بعد ما نوى : الله أكْبَرُ أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشيراً وَنَذيراً بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ. ثم يقول : الله أكْبَرُ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ ، وَصَلِّ عَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلينَ. ثم يقول : الله أكْبَرُ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ الاحْياءِ مِنْهُمْ وَالامْواتِ ، وَتَابِعِ اللّهُمَّ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ إنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَديرٌ. ثم يقول : الله أكْبَرُ اللّهُمَّ إنَّ هذا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا ، اللّهُمَّ إنْ كانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إحْسانِهِ ، وَإنْ كانَ مُسيئا فَتَجاوَزْ عَنْهُ وَاغْفِرْ لَهُ ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلى أهْلِهِ فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ. ثم يقول : الله أكْبَرُ وينصرف. وإذا كان الميّت أنثى قال المصلي : اللّهُمَّ إنَّ هذِهِ أمَتُكَ وَابْنَةُ عَبْدِكَ وَابْنَةُ أمَتِكَ نَزَلَتْ بِكَ وَأنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ.

اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْها إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِها مِنَّا ، اللّهُمَّ إنْ كانَتْ مُحْسِنَةٍ فَزِدْ فِي إحْسانِها وَإنْ كانَتْ مُسَيئةً فَتَجاوَزْ عَنْها وَاغْفِرْ لَها ، اللّهُمَّ اجْعَلْها عِنْدَكَ فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ وَاخْلُفْ عَلى أهْلِها فِي الغابِرِينَ وَارْحَمْها بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وإن كان الميت مستضعفا قال : اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الجَحِيم. وإن كان الميت طفلاً غير بالغ قال : اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لاَبَوَيْهِ وَلَنا سَلَفا وَفَرَطا وَأَجْراً. ومن المسنون أن يقف المصلّي لا سيما الإمام في مكانه حتى ترفع الجنازة. وفي الحديث تقول إذا فرغت من الصلاة : رَبَّنا اَّتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ.

وروي عن الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) أنه يستحب إعلام الاخوان المؤمنين بالموت ، ليحضروا جنازته ويصلّوا عليه ويستغفروا له ، فيثاب الميت ويثابوا. وفي حديث حسن عن الصادق عليه السلام قال : إن المؤمن إذا أدخل قبره ينادى : ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة وأوّل حباء من تبعك المغفرة. وقال في حديث آخر : أوّل تحفة المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته. وقال في حديث آخر : من تبع جنازة مؤمن حتى يدفن وكل الله عليه يوم القيامة سبعين ملكاً يشيعونه ويستغفرون له من القبر إلى موقف الحساب ، وقال من أخذ بقائمة السرير غفر الله له خمسا وعشرين كبيرة ، فإذا ربّع خرج من الذنوب ، وينبغي أن يحمل السرير أربعة رجال والأفضل للمشيّع أن يبدأ بحمل الميّت من طرف يده اليمنى الواقع إلى يسار السرير ، ثم يحمله من جانب الرجل اليمنى ، ثم يدور خلف الجنازة فيحمل جانب الرجل اليسرى على العاتق الأيسر ، ثم جانب اليد اليسرى على العاتق الأيسر ، فإذا أراد أن يربع ثانيا فليجانب المرور أمام الجنازة بل يدور من خلفها ، فيبدأ في التربيع من جانب اليد اليمنى كما صنع أوّلاً ، وهذه الطريقة في التربيع معاكسة لمذهب أكثر العلماء ، حيث ذهبوا إلى أنّ التربيع يبدأ بحمل الجانب الأيمن من مقدّم السرير ثم الأيمن من مؤخره ثم الأيسر منه ثم الأيسر من مقدّمه. والطريقة الأولى هي الموافقة للأحاديث المعتبرة ، والأولى العمل بالطريقتين والأفضل أن يكون مشي المشيع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها لا مقدما عليها ، وظاهر أكثر الأحاديث أنّه يحسن المشي أمام جنازة المؤمن ولا يحسن أمام جنازة المخالف في المذهب ، فإن الملك تستقبلها بالعذاب. ويكره التشييع راكبا.

وعن النبي صلى الله عليه وآله أن من رأى جنازة فقال : الله أكْبَرُ هذا ما وَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً الحَمْدُ لله الَّذِي تَعَزَّزَ بِالقُدْرَةِ وَقَهَرَ العِبادَ بِالمَوْتِ ، لم يبق في السماء ملك إِلاّ بكى رحمة له.

وعن الصادق عليه السلام قال :