يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
ثُمَّ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ ، وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَلْفَ مَرَّةٍ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
(49) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دِفَاعِ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ ، وَ رَدِّ بَأْسِهِمْ
إِلَهِي هَدَيْتَنِي فَلَهَوْتُ ، وَ وَعَظْتَ فَقَسَوْتُ ، وَ أَبْلَيْتَ الْجَمِيلَ فَعَصَيْتُ ، ثُمَّ عَرَفْتُ مَا أَصْدَرْتَ إِذْ عَرَّفْتَنِيهِ ، فَاسْتَغْفَرْتُ فَأَقَلْتَ ، فَعُدْتُ فَسَتَرْتَ ، فَلَكَ إِلَهِي الْحَمْدُ . تَقَحَّمْتُ أَوْدِيَةَ الْهَلَاكِ ، وَ حَلَلْتُ شِعَابَ تَلَفٍ ، تَعَرَّضْتُ فِيهَا لِسَطَوَاتِكَ وَ بِحُلُولِهَا عُقُوبَاتِكَ . وَ وَسِيلَتِي إِلَيْكَ التَّوْحِيدُ ، وَ ذَرِيعَتِي أَنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئاً ، وَ لَمْ أَتَّخِذْ مَعَكَ إِلَهاً ، وَ قَدْ فَرَرْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي ، وَ إِلَيْكَ مَفَرُّ الْمُسيءِ ، وَ مَفْزَعُ الْمُضَيِّعِ لِحَظِّ نَفْسِهِ الْمُلْتَجِئِ . فَكَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ ، وَ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ ، وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ ، وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ ، وَ سَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ ، وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ ، وَ أَضْمَرَ أَنْ يَسُومَنِي الْمَكْرُوهَ ،
وَ يُجَرِّعَنِي زُعَاقَ مَرَارَتِهِ . فَنَظَرْتَ يَا إِلَهِي إِلَى ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ ، وَ عَجْزِي عَنِ الِانْتِصَارِ مِمَّنْ قَصَدَنِي بِمُحَارَبَتِهِ ، وَ وَحْدَتِي فِي كَثِيرِ عَدَدِ مَنْ نَاوَانِي ، وَ أَرْصَدَ لِي بِالْبَلَاءِ فِيمَا لَمْ أُعْمِلْ فِيهِ فِكْرِي . فَابْتَدَأْتَنِي بِنَصْرِكَ ، وَ شَدَدْتَ أَزْرِي بِقُوَّتِكَ ، ثُمَّ فَلَلْتَ لِي حَدَّهُ ، وَ صَيَّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ عَدِيدٍ وَحْدَهُ ، وَ أَعْلَيْتَ كَعْبِي عَلَيْهِ ، وَ جَعَلْتَ مَا سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ ، وَ لَمْ يَسْكُنْ غَلِيلُهُ ، قَدْ عَضَّ عَلَى شَوَاهُ وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً قَدْ أَخْلَفَتْ سَرَايَاهُ . وَ كَمْ مِنْ بَاغٍ بَغَانِي بِمَكَايِدِهِ ، وَ نَصَبَ لِي شَرَكَ مَصَايِدِهِ ، وَ وَكَّلَ بِي تَفَقُّدَ رِعَايَتِهِ ، وَ أَضْبَأَ إِلَيَّ إِضْبَاءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ انْتِظَاراً لِانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ لِفَرِيسَتِهِ ،