۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ٢٦
Commentary (abridged)
الآيات السابقة تشير إلى عالم الآخرة ويوم القيامة، وفي هذه الآيات تُبين مصير الصالحين والمذنبين. الآية تقول: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة". المفسرون اختلفوا حول معنى "الزيادة"، ولكن القرآن يفسر بعضه بعضاً، ويظهر أن المقصود هو الثواب المضاعف، الذي يتضاعف بحسب الإخلاص والتقوى وقيمة العمل. مثلاً، في سورة الأنعام (160) يقول: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"، وفي سورة النساء (127): "فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله". وفي سورة البقرة (261) يذكر مكافأة الصالحين ومضاعفة عملهم إلى سبعمائة ضعف أو أكثر.
النقطة الأخرى هي أن هذه الزيادة قد تستمر في الآخرة، حيث يمنح الله الصالحين نعمًا جديدة في كل يوم، مما يعني أن حياة الآخرة تتجه نحو التكامل المستمر. الروايات عن النبي (ص) تفسر "الزيادة" بأنها التوجه إلى نور الذات الإلهية، مما يشير إلى هذه الفكرة. بعض الروايات من أهل البيت (ع) تفسر "الزيادة" بزيادة النعم الدنيوية بجانب ثواب الآخرة، ولا مانع من أن تشمل الآية كل هذه المواهب.
ثم تضيف الآية: "ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة". كلمة "يرهق" تعني التغطية القهرية، و"القتر" بمعنى الغبار أو الدخان. وفي النهاية، تقول الآية: "أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون"، مما يشير إلى التناسب بين روحية هؤلاء ومحيط الجنة.
الخلاصة: الآية تشير إلى الثواب المضاعف للصالحين واستمرار النعم في الآخرة، وتؤكد على تكامل الحياة الأخروية.