الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ١
Commentary (abridged)
تبدأ سورة هود بالتأكيد على أهمية القرآن الكريم، كما هو الحال في بداية السور الأخرى. تُفتتح السورة بحروف مقطعة "الر"، التي تشير إلى أن هذا الكتاب السماوي العظيم مركب من حروف بسيطة ومعروفة كالألف واللام والراء، ومع ذلك يحمل في طياته عظمة وإعجازاً بالغين. بعد الحروف المقطعة، تتطرق الآية إلى خصائص القرآن الكريم في جملتين: الأولى تؤكد أن آياته متقنة ومحكمة ("كتاب أُحكمت آياته")، والثانية تشير إلى تفصيل حاجات الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية، المادية والمعنوية ("ثم فُصِّلَتْ").
هذا الكتاب العظيم نزل من عند الله الحكيم والخبير، مما يعني أن إتقانه يعود إلى حكمة الله، وتفصيله مرتبط بخبرة الله المطلعة على جميع حاجات الإنسان. من لم يكن مطلعًا على جميع جزئيات الحاجات الروحية والجسمية للإنسان لا يستطيع أن يصدر أحكامًا متكاملة. كل صفة من صفات القرآن مستمدة من صفات الله: استحكامه من حكمته، وشرحه وتفصيله من خبرته.
في النهاية، يمكن القول بأن القرآن الكريم هو كتاب محكم ومفصّل، نازل من عند الله الحكيم والخبير، ليشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية بلا تناقض أو اختلاف.