قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ٩٥
Commentary (abridged)
الأشخاص الذين كانوا مع يعقوب، مثل أحفاده وأزواج أولاده وغيرهم من العائلة، أصيبوا بالدهشة وقالوا له بوقاحة: "تالله إنك لفي ضلالك القديم". كانوا يعتقدون أن يعقوب ضل عن الحقيقة لأن سنوات طويلة مرت على غياب يوسف وكان يعقوب لا يزال يعتقد أنه حي. وعندما قال يعقوب إنه يشم رائحة يوسف من مصر، استغربوا لأن المسافة بين مصر وكنعان بعيدة. هذا يظهر أنهم كانوا يعتقدون أن يعقوب غارق في الأوهام والخيالات، وأنه ضل منذ فترة طويلة، خاصة عندما قال لأبنائه أن يذهبوا إلى مصر للبحث عن يوسف.
من هذه الآية، نفهم أن "الضلال" هنا لا يعني الانحراف في العقيدة بل في تشخيص حالة يوسف. يظهر أن يعقوب كان يتعامل مع هذا الأمر بصدق وصفاء قلب، ولكن العائلة كانت قاسية في تعاملها معه، وكانوا يظنون أن يعقوب لا يدرك الحقائق كما يدركونها هم. كانوا غافلين عن عمق إيمانه وحقيقة مشاعره.
مرت الأيام ويعقوب في حالة انتظار مليئة بالأمل والطمأنينة، بينما العائلة كانت تظن أن قضية يوسف انتهت. بعد عدة أيام، جاءت قافلة من مصر، وهذه المرة دخل أولاد يعقوب إلى المدينة فرحين، وركضوا إلى بيت أبيهم، وقد سبقهم البشير الذي أخبر يعقوب بأن يوسف لا يزال حياً وألقى قميص يوسف على وجهه.
خلاصة: العائلة كانت تظن يعقوب غارقاً في الأوهام، لكن إيمانه وصفاء قلبه أثبتا في النهاية صحة مشاعره وانتظاره.