Tafsir of Surah An-Nahl, verse 119

Abridged from Tafsir al-Amthal by Ayatollah Shaykh Naser Makarem Shirazi

The commentary text is in Arabic.

Surah An-Nahl · verse 119

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٌ١١٩

Commentary (abridged)

في آخر آية من الآيات قيد البحث، ووفقًا للأسلوب القرآني، يفتح القرآن أبواب التوبة أمام المخدوعين والندمين على ضلالهم، فيقول: "ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم". هناك عدة نقاط يمكن ملاحظتها في هذه الآية:

أولاً: تعتبر الآية أن سبب ارتكاب الذنب هو "الجهالة"، والجاهل المذنب يعود إلى طريق الحق بعد زوال حالة الجهل. هؤلاء يختلفون عن الذين يستمرون في الضلال بعلم واستكبار.

ثانياً: لا تقتصر الآية على التوبة القلبية والندم فقط، بل تؤكد على أثر التوبة من الناحية العملية وتعتبر الإصلاح جزءًا مكملًا للتوبة. هذا ينفي الفكرة القائلة بأن التلفظ بعبارة "أستغفر الله" يكفي لمسح الذنوب. يجب إصلاح الأمور عملياً وترميم ما أفسدته الذنوب في روح الإنسان أو المجتمع، مما يدل على التوبة الحقيقية وليست مجرد كلمات.

ثالثاً: تؤكد الآية على شمول الرحمة الإلهية والمغفرة بعد التوبة والإصلاح. قبول التوبة يتطلب الندم والإصلاح، وقد تم التأكيد على هذا بثلاث تعابير: استخدام حرف "ثم"، "من بعد ذلك"، و"من بعدها". هذا ينبّه المذنبين إلى ضرورة ترك التفكير الخاطئ بأنهم يمكنهم الاعتماد فقط على لطف الله وغفرانه دون التوقف عن ارتكاب الذنوب.

الخلاصة: التوبة الحقيقية تتطلب الندم والإصلاح العملي، وليس مجرد الكلمات.