ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ٤٦
Commentary (abridged)
في الآية الأخيرة من هذه المجموعة، يوصف الخاشعون بأنهم يؤمنون بلقاء ربهم والرجوع إليه. كلمة "يظنون" هنا تعني اليقين والإيمان القاطع. الإيمان بلقاء الله والرجوع إليه يزرع في قلب الإنسان الخشوع والإحساس بالمسؤولية، مما يجعله دائماً يتذكر المحكمة الكبرى ويحثه على الحق والعدل.
لقاء الله، الذي تكرر ذكره في القرآن، يُفهم على أنه حضور يوم القيامة، وليس لقاء حسياً، لأن الله ليس بجسم. بل يشير إلى مشاهدة آثار قدرة الله وجزائه وعقابه. هذا الشهود الباطني قد يتحقق في الدنيا نتيجة الطهر والتقوى، كما قال الإمام علي: "لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان".
الآية تشير إلى وسيلتين للتغلب على الصعاب: الصبر والصلاة. الصبر يعني الصمود والثبات، والصلاة هي وسيلة الاتصال بالله. الصوم هو أحد مصاديق الصبر لأنه يقوي الإرادة والإيمان. النبي محمد كان يلجأ إلى الصلاة والصوم عند الشدائد، والإمام جعفر الصادق نصح بالصلاة عند الغم. الصلاة تمنح الإنسان طاقة جديدة لمواجهة المشاكل، كما كان يفعل الإمام علي.
الخلاصة: الإيمان بلقاء الله يزرع الخشوع والمسؤولية، والصبر والصلاة هما الوسيلتان الرئيسيتان للتغلب على الصعاب والمشاكل.