إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ٤٨
Commentary (abridged)
في الآية 48 من سورة طه، يأمر الله موسى وهارون أن يُخبرا فرعون بأن العذاب سينزل على من يكذب ويتولى عن الدعوة. قد يظن البعض أن هذه العبارة تتعارض مع الحوار اللطيف الذي أمرهما الله به، لكن هذا غير صحيح. مثلما يخبر الطبيب المريض بأن الدواء سيشفيه وتركه سيؤدي إلى الموت، فإن هذا بيان لنتيجة التعامل مع الحقيقة وليس تهديدًا. الله يظهر قوته بطرق غير متوقعة، فمثلاً موسى تربى في قصر فرعون برعاية الأقباط، وهذا بتخطيط إلهي.
التعامل مع الأعداء يبدأ باللطف والمحبة لجذبهم للتذكر والخشية، وإذا لم يؤثر ذلك، يستخدم العنف في المرحلة التالية. الأنبياء وأئمة الدين لم ينحرفوا عن هذا المنهج، حيث أن المحبة هي البداية. موسى كان مأمورًا بمناداة فرعون بأحسن أسمائه ليؤثر في قلبه.
الوحي في القرآن له معانٍ متعددة، منها الصوت الواطئ، الإشارة الرمزية، الإلهام الغريزي، الأمر التكويني، والإلهام القلبي للمؤمنين. أهم استعمال له هو النداءات الإلهية للأنبياء. لذا، لا يجب أن نتعجب من استخدام الوحي في شأن أم موسى.
عندما ينظر موسى إلى مهمته الصعبة، كان من الطبيعي أن يقلق. فهو يرعى الأغنام ويواجه فرعون القوي بمفرده مع أخيه. هذه المهمة كانت ثقيلة ومعقدة، وتبدأ بدعوة فرعون نفسه. العلم له درجات، وموسى كان يحتاج إلى الاطمئنان المطلق.
الخلاصة: الآية تُبرز أهمية الوحي والتعامل بلطف مع الأعداء، وتُظهر قدرة الله في تدبير الأمور بطرق غير متوقعة.