قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ٥٧
Commentary (abridged)
في هذه الآية، نرى كيف يرد فرعون المتكبر على موسى ومعجزاته. فرعون يتهم موسى بأن هدفه ليس الدعوة إلى التوحيد أو إنقاذ بني إسرائيل، بل الاستيلاء على الحكم وإخراجهم من أرضهم: (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى). هذه التهمة ليست جديدة، فهي نفس السلاح الذي يستخدمه الطغاة والمستعمرون عبر التاريخ عندما يشعرون بالخطر. يتهمون معارضيهم بتهديد مصالح البلد، وكأن البلد هو حكومتهم وبقاؤهم.
بعض المفسرين يعتقدون أن جلب بني إسرائيل إلى مصر لم يكن فقط لاستغلالهم كعبيد، بل أيضاً لمنعهم من أن يصبحوا قوة تهدد الفراعنة. قتل الذكور لم يكن فقط لخوف ولادة موسى، بل للحد من قوتهم. خروج بني إسرائيل يعني زيادة قوتهم، مما يشكل خطراً على عرش الفراعنة. فرعون اتهم موسى بالسحر، كما اتهم كل الأنبياء من قبل عند إظهار معجزاتهم، كما في الآيتين 52-53 من سورة الذاريات: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون).
في الختام، إثارة المشاعر الوطنية وحب الوطن كانت وسيلة فعّالة يستخدمها الطغاة. الناس يحبون وطنهم كما يحبون أنفسهم، ولذلك يربط الطغاة بين الوطن وبقائهم.
الخلاصة: فرعون اتهم موسى بالسحر وبمحاولة الاستيلاء على الحكم، وهي تهمة يستخدمها الطغاة عبر التاريخ للحفاظ على سلطتهم.