وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ٦٢
Commentary (abridged)
تفسير الآية 62 من سورة المؤمنون:
تجيب أول آية على تساؤل حول كيف يمكن لكل إنسان أن يمتلك خصال المؤمنين ويقوم بالأعمال الخيّرة، فتقول: (ولا نكلّف نفساً إلا وسعها). هذا يعني أن الله يكلّف كل إنسان بحسب قدرته وعقله، وأن الواجبات الشرعية تقع ضمن حدود طاقة الإنسان، وتسقط عنه إذا تجاوزت هذه الحدود. علماء أصول الفقه يوضحون أن هذه القاعدة تسبق جميع الواجبات الشرعية. ثم يُطرح سؤال آخر: كيف يُحاسب البشر على جميع أعمالهم، صغيرة كانت أم كبيرة؟ فتجيب الآية: (ولدينا كتاب ينطق بالحقّ وهم لا يظلمون)، مشيرةً إلى وجود صحيفة لأعمال الإنسان محفوظة عند الله، تُظهر الحقائق كاملة. قد يكون هذا الكتاب هو اللوح المحفوظ، ما يُؤكده لفظ "لدينا". الخلاصة أن الآية تؤكد حفظ الأعمال بدقة، مما يشجع الصالحين على فعل الخير وتجنب الشر. وعبارة "ينطق بالحق" تبيّن أن صحيفة الأعمال تعبر بوضوح عن الحقيقة دون حاجة لشرح، و"وهم لا يظلمون" تشير إلى أنه لا ظلم أو غفلة يوم الحساب، فكل شيء مسجل بدقة.
الخلاصة: الآية تُبرز عدالة الله في التكليف والمحاسبة، وتشجع على الأعمال الخيّرة وتجنب السيئات.