قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ٤٦
Commentary (abridged)
أجاب النبي صالح قومه محذراً: "يا قوم، لماذا تستعجلون العذاب بدلاً من طلب الرحمة؟ ألا تستغفرون الله لكي تنالوا رحمته؟". تساءل عن سبب استعجالهم للعذاب وعنادهم الشديد، مشيراً إلى أن عذاب الله إذا حلّ بهم سيُنهي حياتهم ويغلق باب الإيمان. دعاهم صالح لتجربة صدق دعوته بأمل ورحمة بدلاً من العقاب. هذا السلوك ليس محصورًا بقوم صالح فقط، فقد طلبت أمم أخرى العذاب بمجرد إنكارهم لدعوات أنبيائهم، كما فعل قوم هود وبعض المشركين في عهد النبي محمد (ص)، حيث قالوا: "اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم". إن الرغبة في اختبار صدق دعوة النبي عن طريق العقاب المهلك بدلاً من طلب الرحمة تعد تصرفاً غريباً وغير منطقي، خاصةً أنهم كانوا يعلمون في قلوبهم احتمال صدق هذه الدعوات، ولكنهم أنكروها بلسانهم. يشبه هذا التصرف قيام شخص بتجربة دواء مميت للتأكد من صدق طبيب، وهو قمة الجهل والتعصب.
الخلاصة: دعوة النبي صالح لقومه كانت لطلب الرحمة والاستغفار بدلاً من استعجال العذاب، وهو موقف يتكرر مع أمم أخرى في مواجهة دعوات الأنبياء.