وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ٦
Commentary (abridged)
الله سبحانه وتعالى يريد أن يمنّ على المستضعفين بأن يمنحهم القوة والسلطة في الأرض، ويجعلهم يشهدون هزيمة أعدائهم مثل فرعون وهامان وجنودهما. هذه الآية لا تقتصر على زمن أو قوم معينين، بل هي قانون شامل لكل الأزمان والأمم، تبشر بنصر الحق على الباطل. المثال الأبرز لهذا هو ظهور الإسلام وانتصار المسلمين المستضعفين على فراعنة زمانهم. والمثال الأعظم هو حكومة المهدي المنتظر التي ستملأ الأرض عدلاً.
المستضعفون ليسوا ضعفاء بطبعهم، بل هم من يمتلكون قدرات مكبلة بظلم الطغاة. الله وعد هؤلاء بالتمكين، شريطة أن يقفوا ضد الظلم ويسعوا للحرية. بنو إسرائيل، مثلاً، تمكنوا من حكم مصر بفضل التفافهم حول موسى وجهودهم المشتركة.
المستكبرون يسعون دائماً لإضعاف ضحاياهم فكريًا وثقافيًا واقتصاديًا لضمان استمرار سيطرتهم. القرآن يدافع عن المستضعفين المؤمنين الذين يعانون من ظلم المستكبرين، ويحث على الجهاد لإنقاذهم. وفي المقابل، يرفض القرآن تبريرات الذين يدعون الاستضعاف دون محاولة الهجرة أو المقاومة.
المستكبرون يستخدمون أساليب متعددة لإضعاف الروح القتالية لدى المستضعفين، مثل نشر الفساد والمخدرات. في المقابل، يسعى الأنبياء لإيقاظ قوة الفتوة والشهامة لدى أتباعهم، حتى بين النساء، ليقفوا جميعاً ضد الظلم.
خلاصة: الله يَعِد المستضعفين بالتمكين والنصر، شرط مقاومتهم للظلم والسعي للحرية، ويكشف أساليب الطغاة في إضعافهم.