وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ٣٧
Commentary (abridged)
تصف الآية 37 من سورة فاطر مشهدًا من العذاب الأليم الذي يتعرض له الظالمون في الآخرة، حيث يصطرخون ويطلبون العودة إلى الدنيا ليعملوا أعمالًا صالحة. يشير استخدام كلمة "صالحاً" بصيغة النكرة إلى أنهم لم يقوموا بأي عمل صالح يُذكر في حياتهم، وكانوا غارقين في المعاصي. يعبر الفعل المضارع "نعمل" عن رغبتهم المستمرة في تغيير أفعالهم السيئة. هؤلاء الأشخاص كانوا يعملون أعمالًا بدافع هوى النفس والشيطان، ويعتقدون خطأً أنها صالحة.
يرد الله عليهم بجواب قاطع: "أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير"، مشيرًا إلى أن الله قد منحهم العمر الكافي والنذير المناسب ليتذكروا ويتعظوا. الآية تؤكد أنه لا عذر لهم، فقد أتيحت لهم الفرص الكافية للنجاة، ولكنهم لم يستفيدوا منها. النذير هنا يشمل الأنبياء، الكتب السماوية، والحوادث التي تدعو الإنسان للتفكر مثل موت الأصدقاء والشيخوخة.
ورد في الروايات أن العمر الذي يعتبر إنذارًا وتذكيرًا للإنسان يمكن أن يكون ستين سنة، كما في حديث النبي (ص)، أو حتى ثمانية عشر سنة كما في رواية الإمام الصادق (ع)، مما يشير إلى تفاوت الأفراد في مدى استيعابهم للعظة.
الخلاصة: الآية توبخ الظالمين الذين لم يستفيدوا من العمر والنذير للقيام بالأعمال الصالحة، مؤكدة أنهم بلا عذر أمام الله.