إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ٤١
Commentary (abridged)
الله سبحانه يتوفى الأنفس: بعد ذكر دلائل التوحيد وبيان مصير المشركين والموحدين، تُبرز الآية الأولى من هذا البحث حقيقة مفادها أن قبول ما جاء في كتاب الله أو عدم قبوله يعود بالفائدة أو الضرر على الناس أنفسهم. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤدي واجباً إلهياً وليس له مصلحة شخصية في ذلك، كما يقول الله: (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحقّ). وتضيف الآية: (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنّما يضل عليها).
بناءً على ذلك، لم يكن الرسول مكلفاً بإدخال الحق إلى قلوب الناس بالإجبار، بل كان دوره يقتصر على الإبلاغ والإنذار: (وما أنت عليهم بوكيل). هذه القاعدة بأن من اتبع طريق الحق عاد بالنفع على نفسه، ومن اتبع سبيل الضلال عاد بالخسارة على نفسه، تكررت عدة مرات في القرآن. وهذا يؤكد أن الله غير محتاج لإيمان عباده ولا يخاف من كفرهم، وكذلك رسوله. بل إن دعوته جاءت ليجود على عباده.
قول الله تعالى: (وما أنت عليهم بوكيل) يظهر في عدة آيات، ويهدف إلى توضيح أن الرسول ليس مسؤولاً عن إيمان الناس؛ لأن الإيمان لا يأتي بالإجبار. دوره هو إبلاغ الأمر الإلهي دون تقصير، والناس إما أن يستجيبوا لدعوته أو يرفضوها.
الخلاصة: الرسول مسؤول عن تبليغ الرسالة فقط، والإيمان أو الكفر يعود بالنفع أو الضرر على الناس أنفسهم.