Tafsir of Surah Ghafir, verse 57

Abridged from Tafsir al-Amthal by Ayatollah Shaykh Naser Makarem Shirazi

The commentary text is in Arabic.

Surah Ghafir · verse 57

لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ٥٧

Commentary (abridged)

إنّ قضية المعاد وعودة الروح للإنسان بعد موته، تعتبر من أكثر القضايا التي يجادل فيها الكفار ويعاندون بها رسول الله (ص). لذا تذكّرنا الآية التالية بهذه القضية بمنطق قرآني آخر: "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون". خالق هذه المجرات العظيمة يستطيع أن يحيي الموتى، وإلا كيف يمكن القول بقدرته على خلق السماوات والأرض وعجزه عن إعادة الإنسان إلى الحياة بعد الموت؟ هذا المنطق يظهر جهل من لا يدركون هذه الحقائق الكبرى.

أغلب المفسرين يرون أن هذه الآية رد على مجادلات المشركين بشأن المعاد، بينما رأى البعض أنها رد على كبر المتكبرين الذين يظنون أنهم عظماء رغم تفاهتهم مقارنة بعظمة الكون. لكن بالنظر إلى الآيات التالية، يبدو التفسير الأول أكثر مناسبة. الآية تشير إلى "الجهل" كسبب آخر للمجادلة، بينما الآيات السابقة طرحت عامل "الكبر". وهذان العاملان مرتبطان، حيث إن "الكبر" ينشأ من "الجهل" وعدم معرفة الإنسان لحدوده وقيمته.

الآية التالية توضح الفرق بين حال المتكبرين الجهلة والمؤمنين الواعين: "وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء". فبسبب جهلهم وتكبرهم، يتذكرون قليلاً. المبصرون يعرفون قدر أنفسهم أمام عظمة الكون، بينما الأعمى يخطئ في تقدير ذاته ويصاب بالكبر والغرور. الإيمان والعمل الصالح ينيران بصائر القلب والفكر، بينما الكفر والعمل السيء يجعلان الإنسان أعمى وفاقد البصيرة.

الخلاصة: الإيمان والعمل الصالح ينيران البصيرة، بينما الجهل والكبر يعميان الإنسان عن الحقائق الكبرى.