وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ٣٥
Commentary (abridged)
إن التعامل مع المعارضين والأعداء بأسلوب التسامح والإحسان ليس أمراً سهلاً، بل يتطلب مستوى عالياً من البناء الأخلاقي. الآية الكريمة تُبيّن أن الوصول إلى مثل هذا التعامل يحتاج إلى الصبر والقوة الروحية المستمدة من الإيمان والتقوى. الإنسان يجب أن يجاهد نفسه لفترة طويلة ليتمكن من السيطرة على غضبه، ويجب أن تكون روحه قوية بحيث لا يتأثر بسهولة بإيذاء الأعداء، ولا يتغلب عليه حب الانتقام. يجب أن يكون لديه اتساع صدر كافٍ ليصل إلى مرحلة الكمال التي تجعله يقابل السيئات بالإحسان.
عليه أن يتجاوز مرحلة العفو ليصل إلى منزلة "دفع السيئة بالحسنة" ويحتسب كل ذلك في سبيل الله لتحقيق الأهداف المقدسة. هنا، تظهر أهمية "الصبر" كخصلة أساسية لكل الملكات الأخلاقية الفاضلة، وهو شرط لا بد منه للتقدم المعنوي والمادي.
الخلاصة: الصبر والقوة الروحية هما الأساس للتعامل مع الأعداء بالإحسان وعدم الانتقام، مما يؤدي إلى تحقيق الكمال الأخلاقي والتقدم المعنوي والمادي.