قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ٥٢
Commentary (abridged)
الآية 52 من سورة فصلت تخاطب النبي (ص) وتطلب منه أن يقول للمكذبين: "أرأيتم إن كان القرآن من عند الله ثم كفرتم به، فمن أضل ممن هو في شقاق بعيد؟" هذا الخطاب موجه للأشخاص الذين لا ينفع معهم أي دليل منطقي بسبب عنادهم وتعصبهم. الآية تشير إلى أنه رغم عدم امتلاكهم دليلاً قاطعاً لنفي حقانية القرآن والتوحيد، يبقى هناك احتمال بأن تكون دعوة القرآن والمعاد حقيقة. وبالتالي، عليهم أن يتخيلوا المصير السيئ الذي ينتظرهم.
هذا الأسلوب يشبه محاججة الإمام الصادق (ع) مع عبد الكريم بن أبي العوجاء، الذي لم يسلم بسبب عناده وضلاله. الإمام قال له: "إن يكن الأمر كما تقول، وليس كما نقول، نجونا ونجوت. وإن يكن الأمر كما نقول، وهو كما نقول نجونا وهلكت." هذه العبارة جعلت ابن أبي العوجاء يشعر بالقلق، وعاد إلى بلده ومات بعد فترة قصيرة.
أما عن التوفيق بين الآيتين "إذا مسّهُ الشر فذو دعاء عريض" و"وإذا مسّهّ الشرّ كان يؤوسا"، فقد قُسّم الناس إلى مجموعتين: مجموعة تيأس عند البلاء وأخرى تستمر في الدعاء رغم الفزع. أو أن "ذو دعاء عريض" يُقصد به الجزع والفزع الكثير.
خلاصة: الآية تحذر المكذبين بالقرآن من المصير السيئ لاحتمال كونه حقاً، وتظهر أن البعض يدعو في الشدة ثم ييأس سريعاً.