إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ٣٣
Commentary (abridged)
تقول الآية: "إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره". وتختتم الآية بقولها: "إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور". هبوب الرياح وحركة السفن وخلق البحار والنظام المتناسق الذي يتحكم بهذه الأمور كلها آيات للذات المقدسة. هبوب الرياح يحدث بسبب اختلاف درجات الحرارة بين المناطق على الأرض؛ فالهواء يتمدد بالحرارة ويتحرك نحو الأعلى، مما يدفع الهواء المحيط به للتحرك ويترك مكانه للهواء المجاور. لو سحب الله خاصية التمدد من الهواء، لعمّ السكون وتوقفت السفن الشراعية في عرض البحار.
كلمتا "صبار" و"شكور" هما صيغتا مبالغة تعني كثرة الصبر وكثرة الشكر. هاتان الصفتان تعكسان الإيمان، فالمؤمن صبور في المشاكل وشكور في النعم، كما قال الرسول (ص): "الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر". البحث في أسرار نظام الخلق يحتاج إلى الصبر والاستمرار ويستحق شكر المنعم. عندما يكون الإنسان صبورًا وشكورًا، يكون مؤهلاً للبحث في هذه الآيات. كما أن هاتين الصفتين تتجليان أكثر عندما يكون الإنسان في البحر، حيث يحتاج إلى الصبر لمواجهة حوادث ومشاكل البحر، والشكر عند الوصول بسلام.
الخلاصة: الآية توضح أن الله قادر على إيقاف الرياح مما يجعل السفن ثابتة، وتؤكد أن هذا من آيات الله التي يستوعبها من كان صبورًا وشكورًا.