قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ١٠٠
Commentary (abridged)
في الآيات السابقة من سورة المائدة، تناولت الحديث عن تحريم الخمر والقمار والأنصاب والأزلام وصيد البر أثناء الإحرام. قد يجد البعض تبريرًا لارتكاب هذه المعاصي بأن الكثير من الناس يفعلونها، مثل شرب الخمر أو ممارسة القمار. ولكن الله سبحانه وتعالى يضع قاعدة عامة ومهمة في هذه الآية: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث).
هذا يعني أن الخبيث والطيب لا يتساويان، بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين يتبعون الخبيث. فالكثرة لا تجعل الخبيث جيدًا، ولا تكون معيارًا للصحة أو الصواب. المطلوب هو نوعية الأفكار وقيمتها، وليس عدد المؤيدين.
الله يخاطب العلماء وأصحاب العقول ليحذرهم من الانجراف مع الكثرة الخبيثة، قائلاً: (فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون). من المهم تفادي تقليد الأكثرية دون تحليل أو نقد، لأن الأكثرية ليست دائمًا على حق.
يُختتم التفسير بالتأكيد على أن معيار الحكم بين الخبيث والطيب ليس بالكثرة أو القلة، بل بالجوهر والقيمة. فالطيب دائمًا أفضل من الخبيث، والعقلاء يتجنبون الخبيث مهما كان شائعًا.
الخلاصة: الكثرة لا تبرر الخبث، والمعيار الحقيقي هو نوعية الأفكار وليس عدد المؤيدين.